“لم يبق سوى الماء والملح”.. أطفال الرملاوي بين الحياة والموت (فيديو)

في خيمة صغيرة بمخيم البريج، يعيش علاء الرملاوي وعائلته معاناة لا تشبهها أي معاناة، حرارة الصيف اللاهبة تملأ المكان، وأطفاله، أصغرهم رضيعة لم تتجاوز 10 أشهر، يفتقدون الحليب والحفاضات، فيما يقف الأب عاجزًا أمام احتياجاتهم اليومية.

وبصوت يختنق بالقهر، يروي علاء تفاصيل حياته “أطفالي يشربون الماء والملح بدل الحليب، قبل 10 أيام وضعت في رضاعة طفلتي الصغيرة ماءً وملحًا فقط، لا يوجد بديل”.

اقرأ أيضا

list of 4 itemsend of list

ويشتكي علاء حالا مماثلا لحال كل سكان غزة من انعدام المواد الغذائية بسبب التجويع والحصار , وحتى حال وجودها تباع بأسعار تفوق قدرته ويقول : “الحليب سعره 200 شيكل، وأنا مصاب برجلي ولا أستطيع العمل وحتى لو عملت شهراً كاملاً لا أستطيع شراء علبة حليب واحدة.”

ويمد علاء يده نحو الرضّاعة الفارغة ليُري لون الماء الذي شربته ابنته بدل الحليب مردفا “كل جسدها نحيل، مسلوخ من الجوع، أمس فقط أعطيتها حفاضة واحدة ليست من عندي، بل من جارتي بعدما ترجّيتها”.

(الجزيرة)

زوجة منهكة وأطفال مرضى

تتدخل زوجته لتضيف بوجعٍ أشد “أنا أمٌ عاجزة. قلبي يتقطع من الداخل وأنا أرى أطفالي يتألمون. ابنتي مريضة بالقلب وتعاني من تشنجات، وابني كذلك بينما أنا حامل، ولا أستطيع أن أوفر لهم شيئًا، في الخيمة نختنق من الحر، ولا نجد حتى قطعة خبز، منذ عشرين يومًا لم يدخل الخبز بيتنا.”

وتقول وهي تبكي “أحيانًا أذهب إلى جارتي أطلب صحن طحين، لكن ما يصلني قليل لا يكفي. نحن نعيش على الماء والملح، وأطفالي ينامون على البكاء”.

ولا يتوقف العجز عند حد الحليب ويقول علاء وهو يشير إلى ابنته “الحفاضات غير موجودة،  أستخدم الشرايط وأغسلها وأعيدها. أحيانًا ألتقط أكياس النايلون من الشارع وأحولها إلى حفاضة، وأشعر بالخجل وأنا أطلب من الجيران حفاضة واحدة، لكنها الحقيقة المرة”.

ويضيف: “ابنتي تحتاج أكثر من حفاضة في اليوم، لكنني أحيانًا لا أملك سوى واحدة، أُعيد غسلها لأستخدمها مرة أخرى”.

(الجزيرة)

جوع يفتك بعشرات الآلاف

ما يرويه علاء وزوجته ليس حالا منفردا بل نموذجا لمعاناة عشرات آلاف العائلات الفلسطينية في غزة. فالحصار الممتد منذ شهور حوّل حياة الناس إلى جحيم، حيث لا حليب للأطفال ولا حفاضات ولا خبز.

ورغم الأحاديث عن دخول بعض البضائع، فإن غالبية العائلات لا تملك ثمنها، ليبقى الملح والماء هو الغذاء الوحيد الذي يحفظ حياة الأطفال من الموت الفوري، لكنه يدمر صحتهم يومًا بعد يوم.

في ختام حديثه، يقول علاء بصوتٍ مبحوح “يا عالم، هذه ليست حياة. أبنائي يشربون الماء والملح، ينامون على الجوع والبكاء. نحن نُباد يومياً، وأطفالنا يموتون ببطء”.

قصة عائلة الرملاوي هي واحدة من آلاف القصص التي تختصر حجم المأساة الإنسانية في غزة، حيث يختبر الأطفال أقسى أنواع الحرمان، ويعيش الآباء والأمهات عجزًا قاتلاً أمام دموع صغارهم.

مخاطر صحية

وانتشرت مقاطع مصورة للعديد من سكان القطاع وهم يخلطون الماء بالملح ويتناولونه مُجبرين على مَعِد فارغة، عقب عجزهم عن توفير أيّ من أنواع الغذاء.

أشارت دراسات طبية إلى أن إعطاء الماء والملح للرضع ضار جدًا لأنه يرهق كلى الرضيع غير مكتملة النمو، مما قد يؤدي إلى ارتفاع نسبة الأملاح في الدم، إضافة إلى الجفاف، ورفع ضغط الدم وزيادة خطر الإصابة بأمراض القلب مستقبلاً.

المصدر: الجزيرة مباشر

إعلان