الفاو تحذّر: غزة تغرق في المجاعة… نصف مليون إنسان بلا غذاء والأطفال يلفظون أنفاسهم (فيديو)

في حديث خاص مع الجزيرة مباشر، كشف عبد الحكيم الواعر، المدير العام المساعد لمنظمة الأغذية والزراعة (الفاو)، خطورة المرحلة التي وصل إليها الوضع الإنساني في قطاع غزة بعد إعلان الأمم المتحدة دخوله رسميًا حال مجاعة مؤكدة، في سابقة هي الأولى من نوعها في منطقة الشرق الأوسط.
“المرحلة الخامسة” من المجاعة
قال الواعر إنّ الوضع الحالي “مقلق جدًا”، موضحًا أن أكثر من 640 ألف مواطن في غزة باتوا في المرحلة الخامسة من التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي (IPC)، وهي المرحلة الأخطر التي تعني المجاعة.
اقرأ أيضا
list of 3 items- list 1 of 3رئيس أركان الجيش الإسرائيلي يحذر من تداعيات احتلال مدينة غزة
- list 2 of 3حماس: بنيامين نتنياهو يرفض جميع الحلول للتوصل إلى صفقة
- list 3 of 3جريمة المنيا.. لماذا قتلت زوجة الأب 6 أطفال بالسم؟
وأضاف أن 1.1 مليون شخص يقبعون في المرحلة الرابعة، فيما يواجه نحو 400 ألف مستويات أقل، مشددًا على أن هذه الأرقام تكشف كارثة إنسانية غير مسبوقة.
وأشار إلى أن هذا هو التقرير الخامس عالميًا منذ اعتماد آلية (IPC) لمراقبة الأمن الغذائي، بعد تجارب مماثلة في الصومال، ودولة جنوب السودان مرتين، والسودان.
ما معنى “المرحلة الخامسة”؟
شرح المسؤول الأممي أن آلية (IPC) تصنف الأمن الغذائي في 5 مراحل تبدأ من الأمن الغذائي الكامل وتنتهي بالمجاعة:
المرحلة الأولى: الحصول على 3 وجبات يوميًا.
المرحلة الخامسة: غياب الوجبات بشكل منتظم لفترة تتجاوز 10أيام، مع تسجيل وفاة 4 أطفال يوميًا من كل 10آلاف بسبب الجوع الحاد.
وأكد أن الوضع في غزة يعني دخول أكثر من 20% من السكان في مرحلة المجاعة، بينما يعاني أكثر من 30% من الأطفال من سوء تغذية حاد.
وأوضح الواعر أن الإعلان الحالي يخص محافظة غزة، متوقعًا أن يمتد إلى دير البلح وخان يونس بنهاية سبتمبر/ أيلول، فيما لم تُدرج شمال غزة لعدم إمكانية الوصول إليها، رغم التأكد من أن أوضاعها “أسوأ بكثير” من باقي المناطق.
الآلية الدولية وموثوقية الأرقام
ردًا على تشكيك الاحتلال الإسرائيلي بخصوص إعلان المجاعة، أكد الواعر أن التحليل لا يعتمد فقط على الأمم المتحدة، بل تشارك فيه 19 منظمة دولية، منها (الفاو)، (برنامج الغذاء العالمي)، (اليونيسف)، (منظمة الصحة العالمية)، و(مكتب الشؤون الإنسانية)، إضافة إلى منظمات غير حكومية مستقلة.
ويشارك في إعداد التقرير أكثر من 50 خبيرًا دوليًا، ولا يتم اعتماده إلا بعد مراجعة لجنة مستقلة تعرف بـ”لجنة مراجعة المجاعة”، لضمان الحيادية والدقة العلمية.
وأشار إلى أن هذه الآلية لا تقيس عدد الشاحنات أو المساعدات المدخلة، بل الأثر الفعلي لانعدام الأمن الغذائي، مثل معدل وفيات الأطفال ونسبة الأسر التي لا تصلها وجبات غذائية.
غياب الوصول إلى الغذاء
أوضح المسؤول الأممي أن المساعدات القليلة التي تدخل عبر المعابر لا تتجاوز مدينة رفح، ولا تصل إلى المناطق السكنية الكبيرة في غزة أو شمال القطاع. وأضاف: “إمكانية الوصول إلى الغذاء بشكل آمن ومستمر غير متوفرة، وهذا ما يؤكده التقرير المستقل رغم كل الانتقادات”.

التبعات الكارثية لاستمرار الحصار
حذّر الواعر من أن استمرار الوضع سيؤدي إلى “مزيد من الكارثية”، مذكرًا بأن هذا هو التقرير السادس منذ اندلاع الحرب في أكتوبر/ تشرين الأول 2023، وكل التقارير السابقة كانت تتوقع الوصول إلى هذه المرحلة.
وأشار إلى أن الفئات الأكثر تضررًا هي النساء الحوامل والمرضعات والأطفال، الذين تجاوزت أجسادهم مرحلة سوء التغذية العادي، وأصبحوا بحاجة إلى معالجات خاصة بالأملاح والمعادن، غير متوفرة حاليًا بسبب انهيار المنظومة الصحية.
وختم بالقول: “هؤلاء لن تعيدهم وفرة الغذاء وحدها، لأن أجسادهم أصيبت بجفاف ونقص خطير في الأملاح، وهو ما سيؤثر على حياتهم وصحتهم مدى الحياة”.