“يارب خدني وريحني ما عدت أحتمل”.. أمنية ثقيلة على قلب شاب يقاسي الشلل في غزة (فيديو)

وسط صمتٍ يثقل القلوب، يرقد الشاب محمود الطهراوي في خيمة مهترئة بمخيم البريج، بعدما حوّلته شظية إسرائيلية إلى إنسان عاجز، مشلول الجسد، ومثقل بالوجع والمعاناة اليومية.

من السوق إلى سرير الشلل

يروي محمود تفاصيل إصابته بصوتٍ متقطع، تفيض منه مرارة التجربة:
“خرجتُ يومها لأشتري حاجات بسيطة لبناتي، ولم أشعر بنفسي إلا بعد 13 يوماً في العناية المركزة، أصابتني شظية في رقبتي، وكنت على وشك الاستشهاد لولا أن الله كتب لي عمرًا جديدًا.”

اقرأ أيضا

list of 3 itemsend of list

مكث محمود في المستشفى نحو أسبوعين، ليخرج بعدها بجسد نصف ميت، بلا إحساس في رجليه ولا قدرة على الحركة.

منذ ذلك الحين، صار أسير الفراش، يراقب الحياة من حوله بعينين ممتلئتين بالألم.

بلا كرسـي.. بلا علاج.. بلا سند

يقول محمود إن ما يزيد معاناته هو غياب أبسط مقومات الرعاية: “لا عندي كرسي متحرك، ولا علاج، ولا حتى وسيلة مواصلات توصلني إلى المستشفى”.

ويؤكد أنه يعتمد بشكل كلي على من تبقى من أقاربه في توفير أبسط مستلزماته: “أعتمد على أقاربي لشراء الحاجيات، وأحيانًا لا أجد حتى ثمن الحفاضات”.

ويضيف بحزن أكبر: “أخي الذي كان يساعدني استشهد، وأبي استشهد، وأقاربي استشهدوا. لم يبقَ أحد. من يساعدني اليوم؟ من يسمع صوتي؟”

ثلاث بنات وخيمة مهترئة

يعيش محمود مع زوجته وبناته الثلاث داخل خيمة بالكاد تصلح للإقامة: “لو جلستَ فيها دقيقتين ستعرف حجم المأساة. الخيمة لا تقي من برد الليل ولا من حر النهار، لا بيت لنا، ولا سقف يحمينا.”

يقول بمرارة وهو ينظر إلى صغيراته: “أنا في العادي بصعوبة أطعم بناتي، واليوم صرتُ عاجزاً حتى عن إعالتهن، كل يوم أعيش كأني خرجت من القبر لأعود إليه”.

أمنية ثقيلة

ومن كثر ما أثقله الألم، صار الموت عند محمود أمنية لا يخجل من البوح بها:”والله يا رب أنا تعبت القبر أرحم لي من هذا العذاب أقول: يا رب خذني وريحني. ما عدت أحتمل”.

لكن ما يمنعه من الاستسلام هو وجود بناته الثلاث اللواتي ينظرن إليه كملاذ أخير، فيتمسك بفتات الأمل، منتظراً علاجاً أو كرسياً أو يداً تمتد لتنتشله من واقعه المأساوي.

المصدر: الجزيرة مباشر

إعلان