مخيم اليرموك تحت النار.. أطفال يُستشهدون في الخيام برصاص الاحتلال ومسيّراته (فيديو)

داخل خيام مخيم اليرموك، يعيش النازحون تحت أخطار يومية متعددة، أبرزها إطلاق النار العشوائي الناتج عن العمليات العسكرية التي يجريها جيش الاحتلال الإسرائيلي جنوب المدينة وفي جباليا شمالًا.
هذا الرصاص الطائش حوّل حياة المخيم إلى جحيم يومي، وأسفر عن استشهاد مدنيين وسقوط جرحى بشكل متواصل داخل الخيام.
اقرأ أيضا
list of 3 items- list 1 of 3شاهد: ناشطون يهود يحتلون مكتب سيناتور أمريكي احتجاجا على تسليح إسرائيل
- list 2 of 3متظاهرون في واشنطن ينددون بحرب الإبادة الإسرائيلية ويطالبون بحماية الصحفيين (فيديو)
- list 3 of 3جمهور الجزيرة مباشر: اقتحامات نابلس امتداد لحرب الإبادة في غزة ومخططات الضم (فيديو)
“نعيش في خطر دائم”
يقول صبحي الحتو، الذي استشهد نجله برصاص الاحتلال: “الخطر كبير جدًّا، نحن معرضون في أي لحظة للشهادة، الخيام لا تقي من الرصاص الذي يخترقها، لكننا مضطرون للاحتماء بها كبديل عن البيوت المهدمة”.
يروي أبو صبحي تفاصيل استشهاد نجله: “كان يتغدى مع عائلته، وما إن جلس مكان طفل آخر حتى أصيب برصاص الاحتلال”.
يواصل بحزن قاتل: “ثوانٍ معدودة قلبت حياتنا، ركضت نحوه لكن كان قد ارتقى. لم يتجاوز الرابعة عشرة، طفل بريء ذنبه أنه فقد منزله وسكن في خيمة”.
ويضيف بحرقة: “المخيم لا يحتمل، نهار حار وصيف قاسٍ وشتاء بارد، ومع ذلك صبرنا لكن الرصاص اليومي جعل الحياة جحيمًا”.

أصوات تهز المخيم
وعن الانفجارات الليلية قال: “الانفجارات تهز المخيم بأكمله، أصوات لم أسمع مثلها في حياتي، لا في الانتفاضات ولا في حربي 2008 و2014″.
ويشير إلى أن حرب الإبادة التي تشنها إسرائيل على القطاع غير طبيعية، ولكن يؤكد: “مع ذلك نحن ثابتون وصامدون، فهذه أرضنا ووطننا”.
يوجه أبو صبحي رسالته للعالم أجمع: “نحن باقون، لن نخرج، ونفضل الموت على النزوح، جربت النزوح من قبل وندمت، أما الآن فأنا أتشرف بالشهادة ولن أغادر”.
ويختتم بحسرة: “فقدت ابني وسندي ورفيقي، لهذا سأنتظر يومي، ولكن إلى أن يحين سأتشرف بالصمود أكثر”.

في خيمة أخرى من مخيم اليرموك، ارتقى الطفل زين بلاطة، صاحب الأعوام السبعة، بعدما أصيب بطلق ناري من مسيّرة إسرائيلية من نوع كوادكوبتر أُطلق بصورة عشوائية، بينما كان مستغرقًا في نومه على فراشه.
“طلب صحن شعيرية”
تقول والدته: “كنا نائمين وفجأة دوى صوت خبط وصواريخ وإطلاق نار، صحونا على صراخه وهو ينادي يا بابا يا بابا”.
وتضيف: “عندما رفع أبوه الغطاء وجده ينزف وأمعاؤه خارج بطنه، لم نعرف من أين جاء الرصاص، كنا نيامًا وفجأة عند الخامسة والنصف صباحًا وقع الحدث”.
وتستذكر آخر ما قاله لها قبل أن ينام: “صحاني بالليل وقال يا ماما خليكِ معي، غطيته ونام بجانبي” ثم تضيف بقلب أم مكلومة: “بعدها بساعة فقط كان ينازع أمامي، طفل صغير بلا ذنب، عمره سبع سنوات، استشهد وهو نائم، والله حرام”.
أما والده فيروي التفاصيل بمرارة: “بقينا نيامًا وفجأة أصيب الولد صرخ وقال يا بابا الحقني، بطني”.
ويضيف الأب: “رفعت الغطاء عنه فوجدت طلقة مستقرة في جسده، الطلق فتت طحاله وكبده، وأتلف ثلثي أمعائه وقطع شريانه الأورطي لم أتمكن من إنقاذه”.
ويستذكر ما قبل الحادثة: “قبلها بيوم طلب مني أن أشتري له شعيرية ليفطر بها في الصباح، استيقظ مبكرًا ليتأكد أنني جلبتها له”، ويختم بحسرة: “كان ينتظر فطوره البسيط، لكن الموت سبقه استشهد وهو يحمل حلمًا صغيرًا لا يتجاوز صحن شعيرية”.