عائلة بيسان فياض: دفناها على أنها شهيدة ثم اكتشفنا أنها أسيرة لدى الاحتلال (فيديو)

في واحدة من أكثر القصص إيلامًا وإظهارًا لحجم المأساة الإنسانية في غزة، عاش ذوو الشابة بيسان فياض صدمة مضاعفة، بعدما دفنوها ظنًّا أنها استشهدت متفحمة الجثمان في يناير/كانون الثاني 2025، ثم تبين لاحقًا أنها لا تزال على قيد الحياة داخل سجون الاحتلال الإسرائيلي، وهي تعاني من شلل نصفي.

جثة بيسان

الأب، فضل فياض، قال للجزيرة مباشر إنهم فقدوا الاتصال بابنته يوم السابع من يناير أثناء ذهابها لتقاضي راتبها -إذ كانت تعمل معلمة- من مدينة دير البلح وسط القطاع، ثم بدأت رحلة البحث عنها في المستشفيات “توجهنا إلى مستشفى شهداء الأقصى ومستشفى ناصر بحثًا عن أي معلومة، لكننا لم نجد شيئًا. وفي اليوم التالي اتصلوا بنا وأبلغونا أن بيسان موجودة في المشرحة”.

الأب المكلوم فضل فياض
الأب المكلوم فضل فياض (الجزيرة مباشر)

عند وصوله لرؤية جثمان ابنته بيسان، وجد مشهدًا صادمًا، وصفه بقوله “الجثة كانت عبارة عن 3 قطع متفحمة، لا ملامح، لا وجه ولا يد ولا شعر، لم أستطع أن أتعرف عليها، لكن محفظتها وهويتها وسلسالها وأغراضها الشخصية كانت الدليل الوحيد على أنها بيسان”.

اقرأ أيضا

list of 2 itemsend of list

دفنت العائلة ابنتها على هذا الأساس، ثم بعد أشهر جاءهم اتصال من أحد أقاربهم يؤكد أن بيسان حية في السجون الإسرائيلية.

وعبّر الأب بحرقة: “الخبر كان مثل الصاعقة، صرنا نتساءل: من دفناه إذن؟ وكيف وصلت أغراض بيسان إلى جثة أخرى؟”.

وقال: “أنا كأب لو أقدر أفديها بروحي لفعلت، بيسان ليست فقط ابنتي، هي وطن صغير، حنونة وأم للجميع”.

“أسرها أشد من استشهادها”

الأم، إيمان فياض، استعادت بدورها تفاصيل الصدمة الأولى يوم تلقوا خبر استشهاد ابنتها قائلة للجزيرة مباشر “الذي رأيته لم يكن إنسانًا، مجرد كتلة فحم، لا يد ولا عين ولا أي معالم بشرية، انهرت لحظتها وقلت: هذه ليست بيسان”.

لكن الصدمة الكبرى جاءت عندما تأكدت لاحقًا أن ابنتها حية في السجون “أصعب عليّ من خبر استشهادها أن أعلم أنها عند اليهود وهي مصابة ومشلولة، لا أحد من أهلها بجانبها ليخدمها أو يطعمها. هذا أصعب مليون مرة من فقدها”.

أم بيسان فياض تروي مرارة ما عاشته
أم بيسان تروي مرارة ما عاشته (الجزيرة مباشر)

وتضيف الأم بصوت يختنق بالوجع: “في بركان بقلبي من الحرقة عليها.. أنا لا أريد شيئًا سوى أن أراها قبل أن أموت. مستعدة أن أفديها بروحي وعمري كله، فقط أريد أن تعود إليّ”.

بين مرارة الفقد وفرحة الأمل الممزوجة بالخوف، تعيش عائلة بيسان فياض مأساة إنسانية مركبة، مطالبة بالكشف عن مكان ابنتها وتقديمها في قوائم الأولوية للإفراج، نظرًا إلى وضعها الصحي الصعب. قصة بيسان ليست فقط حكاية أسرة مفجوعة، بل مرآة لمعاناة مئات العائلات الفلسطينية التي لا تزال تترقب عودة أبنائها من غياهب السجون.

المصدر: الجزيرة مباشر

إعلان