قضية أمام البرلمان الإيطالي.. هل تنجح الضغوط لإجلاء طلاب غزة وإنقاذ مستقبلهم؟

مع بداية العام الدراسي الجديد، يواجه أكثر من 100 طالب فلسطيني من غزة عقبة كبرى تمنعهم من بدء دراستهم في إيطاليا، إذ لم يتمكنوا من مغادرة القطاع وسط تصاعد عنف وحصار الاحتلال الإسرائيلي، رغم حصولهم على خطابات قبول رسمية ومنح دراسية.
وتفتح الجامعات الإيطالية أبوابها أمام الطلاب الفلسطينيين، لكن العديد منهم لا يملكون فرصة لمغادرة وطنهم الممزق بالحرب.
اقرأ أيضا
list of 2 items- list 1 of 2بيان لـ316 طبيبا بجامعة إيطالية: العزلة الدولية لإسرائيل يجب أن تبدأ من هنا
- list 2 of 2“أين أنتم؟”.. سؤال صادم للأمين العام المساعد للجامعة العربية وهكذا أجاب (شاهد)
قضاء إيطاليا
أثار الوضع قلق الإيطاليين المعنيين بالملف، ولا سيما مبادرة “زهور من البنادق”، وهي مشروع إنساني يهدف إلى دعم الطلاب الفلسطينيين المقبولين في الجامعات الإيطالية، والعمل على إجلائهم من غزة المحاصرة، وتحويل واقع العنف والحصار إلى فرصة للتعليم والأمل والمستقبل.
وحددت المبادرة 15 سبتمبر/أيلول 2025 موعدا نهائيا لإيجاد حل للطلاب الذين يمنعهم الاحتلال من السفر للدراسة، مع التحذير من رفع القضية إلى أعلى مستويات القضاء الإيطالي في حال عدم الاستجابة.
وقالت آنا جيادا ألتوماري، مؤسِّسة المبادرة، للجزيرة مباشر “لا يمكن تقسيم الإنسانية”، وأضافت “ندعو الحكومات والمؤسسات الإيطالية إلى دعم الحقوق الأساسية في التعليم للطلاب المحاصرين في غزة، واتخاذ خطوات عاجلة لضمان إجلائهم بأمان قبل 15 سبتمبر”.
ويدعم صحفيون المشروع، الذي ترعاه دار النشر الإيطالية (Other Coffee Stories)، ويشارك فيه كتّاب ومحررون وناشطون ومحامون.

مجلس النواب
وعُرض المشروع في مجلس النواب الإيطالي في 5 أغسطس/آب 2025 للمطالبة بإجراءات دبلوماسية عاجلة، وإصدار تأشيرات دراسة، وتنظيم بعثة إنسانية لإجلاء أكثر من 100 طالب عالق في غزة.
وأكدت النائبة الإيطالية سبورتييلو عن حزب “5 نجوم” ضرورة إجلاء الطلاب المقبولين في الجامعات الإيطالية، بعضهم من الحاصلين على منح دراسية.
وفي شهادات الطلاب، قال شاب غزّي (22 عاما) يأمل في دراسة الصحافة بجامعة باري “مستقبلي يزداد قتامة يوما بعد يوم، لديَّ أحلام ومشاريع ووثائق رسمية، لكنني عالق لأسباب بيروقراطية وأمنية”.
وأضاف طالب آخر (20 عاما) “لا أطلب سوى أن أدرس مثل أي شاب آخر، التعليم هو أملنا الوحيد وشريان حياتنا”.

انتهاك الدستور الإيطالي
وشددت جيوسي أنطونيا توتو، الأستاذة في جامعة فوجيا، على أن “الحق في التعليم حق عالمي، وإذا لم نتمكن من إنقاذ الأرواح عبر التعليم، نكون قد فشلنا في رسالتنا للتواصل مع العالم”.
وأشارت إلى أن الجامعات تمثل البيئة الوحيدة لمتابعة المثل العليا.
من جانبها، قالت المحامية أناليسا نانا، للجزيرة مباشر، إن حرمان الاحتلال طلاب غزة من التعليم يشكل انتهاكا للدستور الإيطالي ولعدد من المواثيق الدولية مثل الإعلان العالمي لحقوق الإنسان وميثاق الحقوق الأساسية للاتحاد الأوروبي.

وقال الناشط الإيطالي توني لا بيتشيريلا، المشارك السابق في قارب حنظلة ضمن أسطول الصمود “يجب على حكوماتنا التحرك لضمان حق الشعب الفلسطيني في أرضه وحرية التنقل، بما يشمل حق الطلاب في الدراسة بالخارج والعودة لإعادة بناء وطنهم”.
ومع اقتراب انطلاق العام الدراسي، يخشى الطلاب أن يؤدي تفويت الفصل الأول إلى خسارة العام الدراسي بالكامل، لتضاف إلى حياتهم التي أثقلتها الإبادة الجماعية والتطهير العرقي.