ضابط أمريكي يروي تفاصيل استقالته من البحرية بسبب حرب غزة (فيديو)

تحدَّث الضابط السابق في سلاح الغواصات النووية التابع للبحرية الأمريكية، هاني نوفل، للجزيرة مباشر عن تفاصيل استقالته من البحرية الأمريكية اعتراضا على استمرار الدعم السياسي والعسكري غير المشروط الذي تقدمه الولايات المتحدة للاحتلال الإسرائيلي في حرب الإبادة التي يشنها على قطاع غزة.
وأكد نوفل أنه قدَّم استقالته نهاية عام 2023، بعدما وجد أنه لم يعد قادرا على الاستمرار في خدمة مؤسسة يرى أنها “باتت شريكة في إبادة جماعية تُرتكب بحق شعب أعزل”.
اقرأ أيضا
list of 2 items- list 1 of 2خدم في غزة.. ضابط أمريكي يكشف أساليب تصفية الفلسطينيين عند نقاط المساعدات (فيديو)
- list 2 of 2لغز الطفل أمير.. أسرته لا تعلم عنه شيئا وضابط أمريكي يعلن استشهاده في غزة (فيديو)
وأوضح نوفل، الذي خدم 11 عاما في صفوف البحرية الأمريكية ووصل إلى رتبة “قائد ملازم”، أن لحظة تحوُّل مفصلية دفعته إلى اتخاذ القرار، بعد مشاهدته صورة أب فلسطيني يحمل طفله المتفحم من تحت أنقاض منزله في غزة.
وقال بتأثر “رأيت ابني بين ذراعيه، لم أرَ عدوا، بل رأيت إنسانا محطما. في تلك اللحظة، انكسر شيء داخلي، لم أعد قادرا على التوفيق بين القسم الذي أديته لحماية الأبرياء، وبين كوني جزءا من منظومة تقتلهم”.
ورغم أن الاستقالة جاءت في عهد إدارة الرئيس جو بايدن، فإن نوفل ربط قراره بتراكمات سياسية وعسكرية طويلة، مؤكدا “ما يحدث في غزة تجاوز كل الخطوط الحمراء، وأشعرني بأنني شريك، حتى لو بشكل غير مباشر، في هذه المأساة”.

“إبادة مكتملة الأركان”
لا يتردد نوفل في استخدام مصطلح “الإبادة الجماعية” لوصف ما يجري في غزة، ويؤكد أنه يستخدمه بوعي كامل، مستندا إلى تعريفه القانوني الوارد في اتفاقية الأمم المتحدة لعام 1948.
وأضاف “الإبادة تعني الأفعال التي تُرتكب بنية تدمير جماعة بشرية، كليا أو جزئيا”.
وتابع “ما نشهده في غزة ينطبق تماما على هذا التعريف: قتل جماعي وتدمير للبنية التحتية وتجويع ممنهج وخطاب علني ينزع الإنسانية عن الفلسطينيين ويبرر استهدافهم”.
وفي حديثه عن مسؤولية الولايات المتحدة، أكد نوفل للجزيرة مباشر أن “إسرائيل تضغط على الزناد، لكن السلاح أمريكي والتمويل أمريكي والتغطية الدبلوماسية أمريكية”.
وأضاف “في كل مرة يُطرح فيها قرار لوقف القصف في مجلس الأمن، تكون واشنطن أول من يستخدم حق النقض (الفيتو)، في الوقت نفسه، ترسل شحنات جديدة من الأسلحة إلى إسرائيل، حتى بعد ظهور تقارير موثقة عن قصف المستشفيات والمدارس والملاجئ”.

وتابع “هذه ليست سياسة متوازنة، بل انحياز أعمى يجعلنا شريكا في الجرائم، ويقوض ما تدعيه أمريكا من التزام بالقانون الدولي وحقوق الإنسان”.
وأضاف “كنت أطرح على نفسي سؤالا واحدا: أين إنسانيتنا؟ كيف نقسم كضباط على حماية الأبرياء، ثم نشارك في تمويل وتجهيز آلة عسكرية تقتلهم؟”
وأوضح نوفل أنه حاول التواصل مع أعضاء الكونغرس مرارا، لكن كل ما تلقاه كان “نقاطا دعائية مؤيدة لإسرائيل، تبرر ما لا يمكن تبريره”.
وأضاف “لم أعد أحتمل فكرة أن ارتداء الزي العسكري يربطني بسياسات تتناقض بشكل صارخ مع القيم التي أقسمت على حمايتها: العدالة، والكرامة، وحقوق الإنسان”.
“نعبد عجلا ذهبيا”
وشبَّه نوفل العلاقات الأمريكية الإسرائيلية بـ”عبادة العجل الذهبي”، قائلا “ارتباطنا بإسرائيل لم يعد مجرد تحالف، بل أصبح علاقة تتجاوز القيم والمصالح وحتى القانون الدولي”.
وزاد “كأننا في واشنطن نصبنا عجلا ذهبيا، صنما للدعم المطلق، لا يُمس ولا يُسأل، حتى لو ارتكب مجازر جماعية”.
وتابع “أصبحنا دولة تكيل بمكيالين. نتحدث عن الديمقراطية والعدالة، بينما ندعم قصف الأطفال وتجويعهم. لم أعد قادرا على قبول هذه التناقضات لا كمواطن ولا كضابط”.

“الخيار الأخلاقي الوحيد”
ووصف نوفل قراره الاستقالة بأنه “الخيار الصعب لكنه الصحيح”، قائلا “أحببت عملي، وكنت فخورا بقيادة فرق بحرية عالية التدريب على أخطر أنظمة السلاح، وشاركت في مهمات في الشرق الأوسط، وأُوكلت إليَّ مسؤوليات هائلة، إذ كنت أشغّل بعضا من أكثر التقنيات تقدما وفتكا في العالم، دفاعا عن الولايات المتحدة”.
واستدرك “لكني لم أعد قادرا على الإسهام، ولو بصمتي، في آلة تقتل شعبا بأكمله تحت ذريعة الدفاع عن النفس”.
وأكد نوفل أن المؤسسة العسكرية تعاملت باحترام مع طلبه الاستقالة، قائلا “لم أتعرض لسوء معاملة، لكنني أعلم أن هناك الآن ملفا يحمل اسمي كضابط متمرد، وأنا أتحمل ذلك بكل رضا”.
ثمن الحقيقة
لكن استقالة نوفل لم تمر بصمت داخل المؤسسة، إذ يؤكد أنه تلقى رسائل دعم كثيرة من زملاء لا يزالون في الخدمة، وأضاف “في المقابل، هناك من اتهمني بالخيانة، من هاجمني علنا، ومن قطع علاقته بي تماما، لكن هذا ثمن مستحق لقول الحقيقة”.
ووجَّه نوفل تحية لأهالي غزة، وخاصة من استمروا في توثيق ما يجري رغم الخطر، وقال “هؤلاء هم الأبطال الحقيقيون، هم من أوصلوا الحقيقة إلى العالم، وهم من جعلوني أتخذ هذا القرار”.

وشكر الصحفيين والمنظمات التي خاطرت لنقل ما يحدث في غزة، قائلا “أنتم من أوصل أصوات الضحايا إلى منابر القرار، والحقيقة التي نقلتم هي ما دفعني إلى اتخاذ قراري”.
واختتم “كل الأنظمة الجائرة سقطت عندما اجتمع أصحاب الضمائر. الفصل العنصري في جنوب إفريقيا انتهى، وجدار برلين سقط. يبدو التغيير مستحيلا، ثم يحدث فجأة. والمأساة في فلسطين يمكن أن تكون بداية لعدالة جديدة، إذا أصررنا على مطالبة قادتنا بالوضوح الأخلاقي”.
