منتج جديد في الأسواق.. هل تنقذ أكياس النيكوتين المدخنين أم تغري المراهقين؟

بدأت أكياس النيكوتين عام 2014 تغزو الأسواق الأمريكية
بدأت أكياس النيكوتين عام 2014 تغزو الأسواق الأمريكية (أسوشيتد برس)

تسعى صناعة التبغ إلى تنويع منتجاتها للحفاظ على تدفق إيراداتها، فبعد انتشار السجائر الإلكترونية منذ عام 2003، بدأت أكياس النيكوتين عام 2014 تغزو الأسواق الأمريكية.

وخلال السنوات الأخيرة، ازدادت شعبيتها بشكل ملحوظ في أنحاء العالم كله بين الشباب والمراهقين، وهي الآن ثاني أكثر منتجات التبغ شيوعا بين طلاب المدارس المتوسطة والثانوية، بعد السجائر الإلكترونية، وفقا للمسح الوطني الأمريكي لعام 2024.

اقرأ أيضا

list of 2 itemsend of list

ما هي أكياس النيكوتين؟

هي أكياس بيضاء مستطيلة الشكل تشبه أكياس السنوس (نوع من التبغ المطحون يجري تناوله عن طريق الفم)، لكنها لا تحتوي على تبغ، بل تحتوي على مسحوق مُصنع من أملاح النيكوتين الصناعي أو المستخلص من النباتات بالإضافة إلى مواد كيميائية أخرى.

وتُسوق الشركات أكياس النيكوتين في عبوات ملونة، وتأتي بنكهات متنوعة، مثل النعناع والحمضيات والتوت والقهوة والقرفة، وغيرها.

وعند الاستخدام توضع بين اللثة والشفة العليا مما يسمح لأنسجة الفم بامتصاص النيكوتين عبر الكيس المسامي الشبيه بكيس الشاي، ويبصق معظم المستخدمين كيس النيكوتين بعد فترة تتراوح بين 15 دقيقة وساعة.

موظف في شركة يُغلّف أكياس النيكوتين
موظف في شركة يُغلّف أكياس النيكوتين (AP)

ووفق ما نشره موقع “سيلف”، المعني بالصحة، يوضح الدكتور آدم ليفينثال، مدير معهد علوم الإدمان في جامعة جنوب كاليفورنيا، أن تصميم أكياس النيكوتين يجعلها جذابة بشكل خاص للشباب والمراهقين، فهي أكياس منكهة تخفي المرارة الكامنة وغيرها من الخصائص الحسية غير المفضلة للنيكوتين.

كما أنها لا تتطلب التدخين أو الاستنشاق ويصعب ملاحظة وجودها في الفم، مما يجعل من السهل إخفاءها عند الاستخدام، وكل ذلك قد يشجع الأطفال والمراهقين بشكل غير مقصود على البدء في استخدام النيكوتين.

وحذر ليفينثال من استخدام النيكوتين خلال فترة المراهقة، إذ قد يُضعف نمو بعض أجزاء الدماغ المسؤولة عن الانتباه والذاكرة والتعلم، وهو ما يمكن أن يزيد من خطر الإصابة باضطرابات مثل اضطراب نقص الانتباه وفرط النشاط (ADHD)، واضطرابات القلق، ويؤدي إلى ضعف اتخاذ القرارات وزيادة احتمالية الانخراط في سلوكيات محفوفة بالمخاطر.

هل تحد من التدخين؟

يرتبط النيكوتين بمخاطر محتملة تتعلق بصحة القلب والأوعية الدموية والفم بالإضافة إلى الإدمان المحتمل، ومع ذلك تُطرح أكياس النيكوتين في الأسواق كونها خيارا جذابا لتحفيز المدخنين الذين يرغبون في الإقلاع عن التدخين أو أداة مقبولة لتوفير النيكوتين دون أضرار تدخين السجائر، وبالتالي تقليل التعرض للمواد السامة وعشرات المركبات المرتبطة بالسرطان والأمراض الأخرى.

وتقول إدارة الغذاء والدواء الأمريكية إنه بالمقارنة مع السجائر القابلة للاحتراق، فإن المدخنين الذين يتخلون عن منتجات التبغ المستنشقة ويستخدمون المنتجات الجديدة الخالية من الدخان، قد يشعرون بانخفاض في شدة إدمانهم للنيكوتين، ويقل تعرضهم للعديد من المواد الكيميائية الضارة.

لكن العديد من مستخدمي هذه الأكياس لم يكونوا مدخنين، وعدد كبير منهم أقل من 21 عاما، وبالتالي فإن توفر مثل هذه المنتجات يفتح طريق الإدمان أمام موجة جديدة من الأفراد وخصوصا المراهقين الذين لم يجربوا النيكوتين أصلا، بدلا من أن تكون بديلا لمساعدة المدخنين على الإقلاع عن التدخين.

تكتسب السجائر الإلكترونية شعبية متزايدة بين المدخنين السابقين بشراهة
تكتسب السجائر الإلكترونية شعبية متزايدة بين المدخنين السابقين بشراهة (غيتي إيميجز)

وعلى عكس بيانات شركة “فيليب موريس”، وهي واحدة من أهم مصنعي أكياس النيكوتين، التي تشير إلى أن منتجاتها مخصصة للبالغين الذين يستخدمون النيكوتين بالفعل ممن تزيد أعمارهم عن 21 عاما، وجدت دراسة حديثة نشرتها دورية الجمعية الطبية الأمريكية عام 2025، أن استخدام أكياس النيكوتين تضاعف بين طلاب المدارس الثانوية بين عامي 2023 و 2024.

وارتفع أيضا الاستخدام المشترك للأكياس والسجائر الإلكترونية معا بشكل كبير في هذه الفئة للحصول على ذروة تركيز النيكوتين في الدم بشكل أسرع.

ويُظهر تقرير “نيلسن سكان تراك”، وهو تقرير يرصد اتجاهات المستهلكين في الولايات المتحدة، أن مبيعات أكياس النيكوتين الشهرية ارتفعت بشكل ملحوظ من 327 مليون علبة في يوليو/تموز 2021 إلى مليار و46 مليون علبة في مايو/أيار 2024، أي أكثر من 3 أضعاف حتى مع انخفاض استهلاك الفئة المستهدفة، ما يعزى إلى الانتشار الملحوظ لهذه الأكياس بين المراهقين.

أعلنت الحكومة البريطانية أنها ستحظر بيع السجائر الإلكترونية ذات الاستخدام الواحد وتحدّ من نكهاتها المتنوعة
أعلنت الحكومة البريطانية أنها ستحظر بيع السجائر الإلكترونية ذات الاستخدام الواحد وتحدّ من نكهاتها المتنوعة (AP)

مخاطر الأكياس

قد تكون أكياس النيكوتين أقل ضررا من التدخين، لكن هذا لا يجعلها آمنة، وفيما يلي يوضح الخبراء أهم المخاطر المحتملة:

إدمان النيكوتين

يُعرف النيكوتين بأنه مادة كيميائية شديدة الإدمان، ويقول الدكتور جاسجيت سينغ أهلواليا، الطبيب وعالم الصحة العامة في جامعة براون لموقع “ساينتيفك أمريكان” إنه بمجرد وضع الكيس في الفم يذوب المسحوق الموجود بداخله ويُمتص في بطانة الفم المخاطية ويأخذ طريقه إلى الدورة الدموية.

ويتابع أهواليا “ترتبط جزيئات النيكوتين بمستقبلات الأستيل كولين النيكوتينية في الجسم مما يعزز زيادة مستويات الدوبامين في دوائر المكافأة في الدماغ، ويسبب الشعور بالسعادة وتحسين المزاج وسرعان ما يصبح النيكوتين جزءا من الروتين اليومي للفرد”.

ومن جهته، يوضح الدكتور شتاينبرغ لموقع “سيلف”، أن هذه الأكياس قادرة على نقل كمية كبيرة من النيكوتين إلى الدماغ بفعالية عالية، إذ تتراوح نسبة النيكوتين في الكيس الواحد بين 3 و 8 مليغرامات أو أكثر”.

وتابع “قد يؤدي تركه في فمك لمدة ساعة تقريبا إلى تسرب حوالي نصف محتوى النيكوتين في دمك، مما يعني أنك قد تستقبل كمية من النيكوتين تعادل ما تحصل عليه من التدخين التقليدي، إن لم يكن أكثر”.

الحكومة البريطانية تحاول منع إدمان الأطفال على النيكوتين
الحكومة البريطانية تحاول منع إدمان الأطفال على النيكوتين (AP)

الإصابة ببعض الأمراض

نقلت محطة “إن بي سي” الأمريكية عن الدكتورة دونا شيلي، الأستاذة في كلية الصحة العامة بجامعة نيويورك، قولها: “من الآثار الصحية السلبية لأكياس النيكوتين أعراض الجهاز الهضمي، مثل الغثيان والتهاب اللثة والقرحة وكذلك بعض مخاطر القلب والأوعية الدموية مثل الضغط وارتفاع معدل ضربات القلب”.

مكونات ضارة

كشف فحص وتقييم للسموم أجري عام 2023 على 48 كيس نيكوتين تنتجها 22 علامة تجارية أن هذه الأكياس تحتوي على 186 مكونا كيميائيا بالإضافة إلى النيكوتين.

وبحسب التقييم، فإن 8 من هذه المكونات تعد خطرة وفقا للائحة الأوروبية للتصنيف والتغليف، و3 منها تُصنف على أنها مُسببة للسرطان لدى البشر من قِبل الوكالة الدولية لأبحاث السرطان.

ومع ذلك، لا يزال العدد الإجمالي للمواد الكيميائية أقل بكثير من تلك الموجودة عادة في دخان السجائر، والذي قد يحتوي على أكثر من 7 آلاف مادة كيميائية.

المصدر: الجزيرة مباشر

إعلان