غزة.. والدا الطفل مهند يرويان قصة استشهاد طفلهما أسفل صندوق مساعدات (فيديو)

في مشهد يلخص مأساة الحرب والحصار في غزة، فقدت عائلة زكريا ابنها الرابع، الطفل مهند (14 عاما)، بعدما سقط فوقه صندوق مساعدات خلال عملية إنزال جوي غرب مخيم النصيرات وسط القطاع.
كان مهند، كما يروي والده زكريا عيد، للجزيرة مباشر، يحاول الحصول على بعض المواد الغذائية لأسرته المحاصرة، بعد أسابيع من انقطاع المياه ونفاد الطعام، حين باغته الصندوق وسقط على رأسه مباشرة، ليستشهد في الحال.
اقرأ أيضا
list of 4 items- list 1 of 4من نيويورك إلى الجامعات.. كيف تضغط منظمة موالية لإسرائيل على المعارضين؟ (فيديو)
- list 2 of 4وسط الدمار.. أسواق خان يونس تستعيد ملامح الحياة ببطء (فيديو)
- list 3 of 4يتشاركان كرسيا واحدا وسط شتاء لا يرحم.. قصة نازحين مُقعدين في رفح المحاصَرة (فيديو)
- list 4 of 4استشهاد طفل برصاص الاحتلال خلال اقتحام بلدة تقوع جنوب شرق بيت لحم (فيديو)
علبة معكرونة وربطة خبز
يقول والد مهند “كانت ساعات الصباح حين حاول مهند الخروج من منزله متسلحا ببساطة الطفل الذي يود مساعدة أسرته على العيش ليوم آخر، في ظل نقص حاد في الطعام والوقود. كان مهند يسعى للحصول على ذرة من الذرة أو قليل من الدخن، أو ربما علبة معكرونة أو ربطة خبز، لكن القدر كان أقسى”.
ويضيف الأب الذي استقبل الخبر المفجع في مستشفى العودة “كنت برفقة أبنائي هناك، فجأة سمعت أنهم أصابوا ابني، فتوجهت مسرعا إلى غرفة الطوارئ، فوجدت مهند مستشهدا. لم يكن يحمل سوى رغبة بسيطة في إعالة أسرته التي تكاد تموت جوعا. كان يجمع الحطب ليتمكنوا من الطبخ، فلا غاز ولا وقود متوفران، وكانت تلك هي قوتهم الوحيدة”.
لقمة صغيرة
تضيف والدته نائلة، التي فقدت قبل مهند ثلاثة من أبنائها في الحرب الدائرة على غزة، بصوت مكسور من الألم “كان مهند يخرج كل يوم يحاول جلب لقمة صغيرة لنا، ليس طلبا كبيرا، فقط ربطة خبز أو علبة مكرونة. لكن هذه المرة لم يعد إلينا سوى جثمانه، بعد أن سقط عليه صندوق المساعدات الذي أُلقي من الطائرة”.
الحرب والحصار القاسيان اللذان تعيشهما غزة لم يتركا سوى قسوة الواقع، فالطفل الذي اعتاد جمع الحطب ليشعل النار، كان يعاني كما يعاني الجميع انعدام أبسط مقومات الحياة. المياه مقطوعة منذ 20 يوما، لا عمل ولا نقود، والمعونات الإنسانية تأتي بشكل متقطع، وفي بعض الأحيان بطرق غير آمنة.
عمليات إنزال عشوائي
ويصف الوالد بأسى شديد “هذه ليست المرة الأولى التي يفقد فيها أطفالنا حياتهم بسبب قصف أو بسبب عمليات الإنزال الجوي العشوائية التي لا تراعي سلامة الناس. لقد استشهد في هذه الحادثة أربعة شهداء جراء سقوط صناديق المساعدات على رؤوسهم”.
يضيف والد مهند، وهو يرفع صوته ضد الإهمال “ما يحصل هو إهانة لنا كشعب. يرمون لنا المساعدات كما تُرمى الزبالة، في الشوارع، في المجاري، في البحر. نادرا ما نتمكن من الحصول على شيء صالح. هذه المساعدات لا تفيدنا بل تزيد معاناتنا”.
مساعدات منظمة
وفي حديث مؤلم لوالدته، تقول “رموا الطحين والمياه بشكل عبثي، دون تنسيق ولا احترام. نحتاج مساعدات منظمة وطرقا إنسانية لإدخالها عبر معابر منظمة وليس عبر الإنزال الجوي الذي لا يحترم أرواحنا”.
تتحدث العائلة عن معاناة مستمرة منذ بداية العدوان، إذ فقدوا ثلاثة من أبنائهم قبل مهند، الذين استشهدوا في قصف مباشر، وحاليا تشعر العائلة أنها مهددة بفقدان المزيد.
حرب إبادة
وختم والد مهند حديثه بنداء للعالم “هذه حرب إبادة بكل ما للكلمة من معنى. أطفالنا يموتون جوعا، وقصفا، وإهمالا. نطالب الأمم المتحدة والدول المؤثرة أن يتحركوا بسرعة لإيقاف هذه المذبحة. نحن شعب مظلوم، لا نستطيع أن نعيش تحت هذه الظروف القاسية، نريد حياة كريمة كما في كل أنحاء العالم”.
أما الأم فتختم بصوت متهدج “أنا أم فقدت أولادي الأربعة في هذه الحرب. كل يوم أعيش في خوف أن يأتي خبر استشهاد آخر. أرجوكم توقفوا هذه الحرب، أوقفوا هذا القتل، دعونا نعيش”.