متلازمة “غيلان باريه” تصيب الطفلة الغزية لارا بشلل رباعي (فيديو)

تخوض الطفلة الغزّية لارا البطراوي (8 سنوات) معركة قاسية للبقاء على قيد الحياة، بعد أن أُصيبت بمتلازمة “غيلان باريه” النادرة، وتقبع منذ نحو 50 يوما في قسم العناية المركزة بمستشفى الرنتيسي للأطفال في مدينة غزة.
فقدت لارا الحركة والنطق وتعاني من شلل رباعي كامل، وهي موصولة بالأجهزة الطبية.
اقرأ أيضا
list of 2 items- list 1 of 2أطفال غزة تحت خطر الشلل والموت البطيء.. تسجيل 3 وفيات بمتلازمة غيلان باريه
- list 2 of 2السرطان يمتد إلى رئة ودماغ الغزاوية ميساء عليوة وينخر عظامها (فيديو)
عجز كامل
وقالت والدتها منال البطراوي، للجزيرة مباشر، إن حالة لارا بدأت بالتدهور المفاجئ قبل نحو شهر ونصف شهر، إذ استيقظت ذات صباح عاجزة عن الحركة.
وأضافت الأم بألم “لارا كانت طبيعية، ثم فجأة لم تتمكن من الاستيقاظ، ولم تستطع تحريك يدها أو ساقها”.
واستطردت “حالتها صعبة للغاية، وزنها نزل من 22 إلى 10 كيلو غرام، وتعاني من سوء التغذية وفقدت النطق، تبقى ملقاة على ظهرها طوال الوقت”.
وأضافت الوالدة أن الطفلة تعيش على التغذية عن طريق الأنبوب، في ظل تلوث المياه ونقص الغذاء بسبب الحصار الإسرائيلي على القطاع، ما زاد تدهور حالة الطفلة.
وأفادت الأم أن الحرب والنزوح المستمر وتلوّث المياه ونقص الطعام كلها أسباب أدت لإصابتها بالمتلازمة.
وتابعت بتأثر “روحي معلقة بلارا، آتي إليها صباح مساء مشيا على الأقدام لإحضار ما تحتاجه، فقدت زوجي وإخوتي، ولا أتحمل أن أفقدها أيضا”.

عدوى فيروسية
من جانبه، أوضح محمد حجو، اختصاصي الأطفال ورئيس قسم العناية المركزة بمستشفى الرنتيسي، أن لارا أُدخلت العناية المركزة فور وصولها بسبب قصور في عضلات التنفس نتيجة للشلل الكامل في أطرافها الأربعة، وتم وصلها بجهاز تنفس صناعي على الفور.
وأشار حجو إلى أن متلازمة “غيلان باريه” غالبا ما تحدث نتيجة عدوى فيروسية أو بكتيرية، إذ تقوم مناعة الجسم بمهاجمة الأعصاب الطرفية، مما يؤدي إلى شلل ارتخائي حاد يبدأ من الأطراف السفلى ويتطور صعودا.
وأضاف “خلال الشهر الماضي فقط، استقبلنا 8 حالات إصابة بالمتلازمة، 3 منها وصلت في يوم واحد، من ضمنها لارا، وقد تعافت حالتان، لكن حالة لارا لا تزال حرجة بسبب المضاعفات”.
وربط حجو بين تفشي المتلازمة في غزة وبين الأوضاع البيئية والصحية المأساوية التي أفرزتها الحرب المستمرة، قائلا “انهيار الصرف الصحي وتلوّث مياه الشرب وتفاقم المجاعة في القطاع، كلها عوامل ساهمت في انتشار الفيروسات والبكتيريا، وبالتالي في ازدياد حالات الإصابة بهذه المتلازمة”.
3 وفيات بالمتلازمة
وقال الاختصاصي إن مرض “غيلان باريه” يُعد من الأمراض النادرة عالميا، بمعدل إصابة يتراوح بين 1% إلى 2% من كل 200 ألف بالغ، وأقل من ذلك بكثير لدى الأطفال، موضحا أن الأطباء في غزة لاحظوا ازديادا مقلقا في الحالات، خاصة بين الأطفال في الأسابيع الأخيرة.
وأشار الطبيب إلى أن نسبة الشفاء من المتلازمة تتراوح بين 60% إلى 80% خلال أول 6 أشهر، بينما تتراوح نسبة الوفاة بين 3% و7%، وغالبا ما تحدث نتيجة توقف القلب بشكل مفاجئ بسبب تأثر الجهاز العصبي الذاتي، وتبقى احتمالات الإعاقة الطويلة الأمد واردة، لا سيما مع الظروف الصحية المتردية في القطاع المحاصر، على حد قوله.
وأعلنت وزارة الصحة الفلسطينية في قطاع غزة، قبل أيام، تسجيل 3 وفيات بمتلازمة “غيلان باريه” (Guillain-Barré syndrome)، وسط تصاعد غير مسبوق في حالات الشلل الرخو الحاد بين الأطفال، في ظل بيئة صحية متدهورة وغياب شبه كامل للعلاج بسبب الحصار الإسرائيلي المستمر.
وأوضحت الوزارة في بيان صحفي، أن اثنين من المتوفين طفلان لم يبلغا 15 عاما، توفيا بعد فشل محاولات إنقاذهما لعدم توفر الأدوية والعلاجات اللازمة، في وقت كشفت فيه الفحوص الطبية عن وجود “فيروسات” معوية غير شلل الأطفال، مما يؤشر إلى بيئة خصبة لتفشي الأمراض المعدية بشكل خارج عن السيطرة.