السلمية.. مدينة سورية نموذج للتعايش والوحدة وسط الحرب والانقسامات (فيديو)

رغم سنوات الثورة والحرب والانقسامات التي عصفت بسوريا، ظلت مدينة السلمية الواقعة شرقي محافظة حماة على مسافة 30 كيلومترا، نموذجا فريدا للتعايش والوحدة، حيث نجحت في الحفاظ على سلمها الأهلي، مستندة إلى التنسيق المحلي والمجتمع المدني لتجنب النزاعات المسلحة.
ويبلغ عدد سكان المدينة أكثر من 150 ألف نسمة، وعرفت تاريخيا بأنها مركز إشعاع فكري وثقافي وموئلا لمكونات وطوائف متعددة تمازجت في نسيج اجتماعي متماسك.
اقرأ أيضا
list of 4 items- list 1 of 4مجلس الشيوخ الأمريكي يقر إلغاء “قانون قيصر” على سوريا
- list 2 of 4يتعلم الروسية ويدرس طب العيون.. تقرير عن حياة بشار الأسد في موسكو يشعل المنصات (فيديو)
- list 3 of 4“ريفنا أخضر”.. حملة سورية لإعادة الحياة إلى ريف دمشق (فيديو)
- list 4 of 4ارتفاع جنوني للإيجارات في دمشق والسكان يفرون إلى الضواحي (فيديو)
تنوع طائفي واجتماعي
أكد المحامي السوري زياد السنكري في حديثه للجزيرة مباشر أن السلمية كانت وما زالت مثالا للتعايش بين مختلف ألوان الطيف السوري، حيث تحتضن الطائفة الإسماعيلية ذات الغالبية، إلى جانب أهل السنة والعلويين والجعفريين، بالإضافة إلى بعض المكون الشركسي ومكون البدو.
وأضاف السنكري أن “هناك حالة فريدة من التآلف وعلاقات التصاهر بين الطوائف، ما أدى إلى وحدة واصطفاف في أنحاء المدينة أثناء قيام الثورة”، مشيرا إلى أن أبناء السلمية أيدوا التخلص من حكم استبداد الأسد.
المدينة المسالمة
وأوضح الباحث في مجال الآثار أيمن قديح أن اسم السلمية مشتق من السلم والسلام، وقد دون اسمها على عملة يونانية قديمة بمعنى “مدينة السلام”، كما وردت في الأدبيات السريانية قبل الإسلام باسم “المدينة المسالمة”.
وأشار قديح إلى أن أبرز دلائل التعايش في السلمية أن الحضارات التي مرت عليها لم تمح ما سبقها، إذ لا تزال الآثار المسيحية والكنائس التاريخية قائمة إلى جانب الحضارة الإسلامية، في صورة تعكس الانسجام الحضاري والديني.
صورة مصغرة عن سوريا
ورأى الباحث السياسي السوري غالب مصطفى أن السلمية تمثل صورة مصغرة عن الدولة السورية من حيث الوحدة والتعايش، مضيفا أن “النظام السوري في عهد حافظ الأسد ونجله بشار حاول إثارة الفتنة والانقسام بين المكونات، إلا أن وعي أبناء المدينة وإيمانهم بالأخوة طمس كل محاولات الفتن”.
وتحدث المواطن السوري عمار القصير عن معاناة السلمية من التهميش المتعمد في عهد الأسد بسبب وحدة مكوناتها، داعيا الحكومة الجديدة إلى إعادة الاعتبار للمدينة، والاهتمام بتأهيلها وتوفير الخدمات لأهلها الذين حافظوا على نموذج نادر للتعايش رغم الظروف القاسية.