قرار ألمانيا تجميد تسليح إسرائيل: تحول في سياستها أم خطوة رمزية؟

ميرتس أكد مرارا دعم بلاده لإسرائيل
ميرتس أكد مرارا دعم بلاده لإسرائيل (رويترز)

أكد المستشار الألماني فريدريش ميرتس، أن “ألمانيا كانت دوما إلى جانب إسرائيل لمدة 80 عاما، وأن هذا الموقف لن يتغير”.

وأشار في مقابلة مع القناة العامة الألمانية “أيه آر دي”، الأربعاء، إلى أن بلاده “لا يمكنها دعم نزاع يُدار بالوسائل العسكرية فقط”، وأن الحكومة ترغب في المساعدة دبلوماسيا، وأنها تبذل جهودا لتحقيق ذلك.

اقرأ أيضا

list of 4 itemsend of list

لكن قبل هذه التصريحات، وفي خطوة غير مسبوقة بتاريخ العلاقات الألمانية الإسرائيلية، أعلنت برلين تعليق تصدير الأسلحة إلى تل أبيب، على خلفية تصعيد الاحتلال العسكري في غزة.

وأثارت الخطوة تساؤلات عن ما إذا كانت تمثل بداية لتغيير حقيقي في السياسة الألمانية تجاه إسرائيل أم أنها مجرد لفتة رمزية؟

وقال فريدريش ميرتس في 8 أغسطس/آب الماضي إن الحكومة الألمانية لن توافق على أي صادرات عسكرية إلى إسرائيل يمكن استخدامها في قطاع غزة حتى إشعار آخر.

وأوضح ميرتس أن القرار جاء ردا على خطة الحكومة الإسرائيلية لتوسيع العمليات العسكرية في غزة، مشيرا إلى أن هذه الخطوة تجعل من الصعب رؤية كيفية تحقيق الأهداف المعلنة (في إشارة إلى السلام الذي تزعمه إسرائيل أنها تريده).

صفقة سلاح جديدة

وعلى الرغم من تعليق صادرات الأسلحة الجديدة، أفادت صحيفة “معاريف” الإسرائيلية، الجمعة، بأن ألمانيا تعتزم إبرام صفقة أسلحة ضخمة مع إسرائيل.

ونقلا عن وثائق كشفتها وكالة “بلومبرغ” الأمريكية، أفاد التقرير أن ألمانيا تخطط لشراء 3 طائرات مسيّرة متقدمة طراز “هيرون” من إسرائيل بتكلفة إجمالية تصل إلى نحو 930 مليون يورو، وذلك في إطار سلسلة صفقات ضخمة لتعزيز قدرات الجيش الألماني.

ووفقا لمصادر حكومية، فإن التجميد يشمل فقط تراخيص التصدير الجديدة، بينما تظل التراخيص السابقة سارية، ما يعني أن الأسلحة التي جرت الموافقة عليها في الفترة بين أكتوبر/تشرين الأول 2023 ومايو/أيار 2025، وتبلغ قيمتها حوالي 485 مليون يورو، لا تزال قيد التسليم لإسرائيل.

مظاهرات في برلين تندد بالعدوان الإسرائيلي على غزة
مظاهرات في برلين تندد بالعدوان الإسرائيلي على غزة (رويترز)

ضغوط من الشارع

وقال الدكتور أحمد البرقاوي الأكاديمي المتخصص في الدراسات الجيوسياسية، للجزيرة مباشر إن موقف ألمانيا، “ليس رمزيا ولا هو تحول كبير في سياستها الخارجية”، خاصة “دعمها اللا مشروط للكيان الصهيوني”.

ويرى أن الحكومة الألمانية تتعرض لضغط كبير من الشارع الذي يزداد حضورا واحتشادا، مستطردا بأن الإبادة الجماعية في غزة أثرت كثيرا في الرأي العام الألماني.

وأظهرت استطلاعات للرأي العام في ألمانيا دعما واسعا للقرار، ففي استطلاع أجرته قناة “زد دي أف”، أيد 83% من الألمان تعليق صادرات الأسلحة التي قد تُستخدم في قطاع غزة إلى إسرائيل.

وأظهر استطلاع آخر أجرته شركة “يو جوف” أن 65% من الألمان يؤيدون قرار الحكومة، بينما عارضه 19% فقط.

رسائل إلى نتنياهو

ويرى البرقاوي أن ميرتس، بصدد “تغيير جزئي لرؤيته في التعامل مع الكيان”، وبالتالي يرسل ببعض الرسائل إلى رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، بأنه “لن يستطيع أن يستمر كثيرا في دعمه”.

وأفاد موقع “دير شبيغل” الألماني، أن القرار يعكس بالفعل تأثير الضغط الداخلي على السياسة الخارجية الألمانية.

ونقل الموقع عن مصادر حكومية أن ميرتس اتخذ هذا القرار بعد مشاورات مع شركائه في الائتلاف الحاكم، الذين أبدوا قلقهم من تداعيات استمرار الدعم العسكري لإسرائيل في ظل الوضع الحالي في غزة.

وهذا ما أكدته صحيفة “دي تسايت” الألمانية، واصفة القرار بأنه “تحول تاريخي”، وأنه يأتي في وقت حساس، إذ تتصاعد الانتقادات الدولية لإسرائيل بسبب تصعيدها العسكري في غزة.

“دعم إسرائيل بالسلاح مستمر”

وأكد البرقاوي أن دعم إسرائيل بالسلاح “مستمر طبعا ولن تتراجع عنه ألمانيا، مثلها مثل بعض الدول الأوروبية الأخرى”.

ولطالما كانت ألمانيا أحد أبرز موردي الأسلحة لإسرائيل، إذ بلغت قيمة صادرات الأسلحة الألمانية إلى إسرائيل 326.5 مليون يورو في عام 2023.

وعلى الصعيد الدولي، قوبل قرار ألمانيا بترحيب من بعض الدول والمنظمات، بينما اعتبرته إسرائيل بمثابة تقويض لحقها في الدفاع عن نفسها.

درءا للاعتراف بفلسطين

ومن جهته، يرى أستاذ العلاقات الدولية، الدكتور خطار أبو دياب، أن تجميد ألمانيا إرسال الأسلحة لإسرائيل بسبب التصعيد في غزة، لفتة رمزية وليس موقفا استراتيجيا أو تحولا كبيرا.

وذهب في حديث للجزيرة مباشر، إلى أن برلين تقوم بالخطوة “حتى تتحاشى خطوات أكبر، مثل الاعتراف بالدولة الفلسطينية”، شأن العديد من الدول الأوروبية.

ويعتقد أبو دياب أن ألمانيا تتحسن “لكن ببطء”، لأنها تجر “عبئا تاريخيا باتهام إسرائيل لها بالمسؤولية على ما يعرف بالهولوكوست”.

ورغم كل هذا، يسجّل أبو دياب تحولا على مستوى الرأي العام الألماني والأوروبي، وتدهورا كبيرا لصورة إسرائيل حول العالم.

المصدر: الجزيرة مباشر

إعلان