حسام زكي: قمة الدوحة تميل إلى التوافق السياسي ومخرجاتها عقلانية رغم عدم تلبية طموحات الشارع العربي (فيديو)

أكد السفير حسام زكي، الأمين العام المساعد للجامعة العربية، أن الهدف الرئيسي من القمة العربية والإسلامية الطارئة التي تعقد في الدوحة حاليا، يكمن في إرسال رسالة واضحة إلى المجتمع الدولي والجهات التي قامت بالاعتداء ومن يؤيدها، مفادها أن هناك تأييدا واسعا لدولة قطر في مواجهة العدوان الأخير، وأن هذا العدوان لم يكن له أي مبرر منطقي.

وأوضح زكي في مقابلة مع قناة الجزيرة مباشر، أن استخدام الأمين العام للجامعة العربية لمصطلح “الحماقة” يعكس أن من الخطأ تصور أن مثل هذا الاعتداء سيوقف قطر عن أداء دورها الإقليمي، أو يردعها عن المشاركة في الوساطة، خاصة في محادثات وقف إطلاق النار التي تتم بالتنسيق مع مصر والوسطاء الأمريكيين.

اقرأ أيضا

list of 4 itemsend of list

موقف سياسي لمواجهة العدوان الإسرائيلي

وأشار الأمين العام المساعد إلى أن القمة الحالية لا تختلف من حيث المضمون عن قمة سابقة، لكنها تركز هذه المرة على موقف سياسي مهم في مواجهة العدوان الإسرائيلي، وليس على اتخاذ إجراءات عملية مباشرة.

وقال “لا أعتقد أننا بصدد إجراءات عملية بقدر الحاجة إلى اتخاذ موقف سياسي جامع في مواجهة العدوان الإسرائيلي، أو بعبارة أخرى، الهدف هذه المرة ليس الإجراءات العملية بقدر ما هو بلورة موقف سياسي واضح”.

رئيس الوزراء وزير الخارجية القطري خلال افتتاح الاعمال التحضيرية للقمة
رئيس الوزراء وزير الخارجية القطري خلال افتتاح الأعمال التحضيرية للقمة (رويترز)

توافق بين الدول المشاركة

وأكد زكي أن مخرجات القمة ستعكس التوافق بين الدول المشاركة، حتى وإن لم ترق إلى مستوى طموحات الشارع العربي، مشيرا إلى أن الظروف الحالية لا تسمح بمناقشة تفعيل اتفاقية الدفاع العربي المشترك، وأن أي حوار حول هذه الاتفاقية لم يتم طرحه رسميا داخل الاجتماعات، وإنما تدور هذه الأفكار في الأروقة الإعلامية فقط.

وأضاف أن “تفعيل الاتفاقيات الدفاعية المشتركة يتطلب تعريفا واضحا للعدو المشترك، سواء بالمفاهيم السياسية أو العسكرية، وهذا لم يتحقق بعد”.

وحدة الموقف السياسي

وحول الانتقادات المتعلقة بضرورة اتخاذ خطوات عملية أكثر، أوضح زكي أن الموقف العربي والإسلامي، بالرغم من قسوته اتجاه إسرائيل، يسعى إلى التوافق بين الدول على موقف سياسي موحد، وهو هدف في حد ذاته.

وأضاف “التوجه العام للقمة كان الحفاظ على التوافق بين الدول المشاركة، والحفاظ على وحدة الموقف السياسي بين الدول العربية والإسلامية المختلفة، مع التركيز على دعم قطر وإدانة العدوان الإسرائيلي عليها، وضرورة وقف الحرب في غزة باعتبارها أصل المشكلة”.

اتجاهات شعبوية غير عقلانية

وأشار زكي إلى أن هناك بعض الاتجاهات الشعبوية التي وصفها بأنها غير عقلانية وقد تؤدي بالأوضاع إلى منزلقات خطيرة، مؤكدا أن القمة لم تتطرق إلى فرض إجراءات عملية أو تصعيد مباشر، بل إلى بلورة موقف سياسي جماعي يرسخ التضامن مع قطر، ويؤكد الدعم العربي الكامل لحقوق الفلسطينيين ووقف الحرب في غزة، مع التأكيد على عدم السماح باستمرار الاعتداءات الإسرائيلية على الدول العربية أو تكرار الاعتداء على الدوحة.

وأوضح الأمين العام المساعد أن التوافق بين الدول العربية والإسلامية هدف في حد ذاته، وأن القمة تهدف إلى بلورة موقف سياسي واضح يرسخ التضامن والدعم، دون الخروج عن هذا الإطار السياسي.

إرادة جماعية

وأضاف أن الدول المشاركة في القمة، بما فيها الدول العربية الـ22 والدول الإسلامية غير العربية، مثل تركيا وإندونيسيا وإيران ودول أخرى إفريقية وآسيوية، أظهرت إرادة جماعية للوقوف عند هذا الحد، وعدم تصعيد الموقف إلى خطوات عملية قد تؤدي إلى تداعيات غير محسوبة.

وأشار زكي إلى أن البيان الختامي للقمة سيركز على دعم جهود قطر ومصر في الوساطة، وإدانة العدوان الإسرائيلي على قطر، والوقوف عند موقف سياسي جامع يدين الاعتداءات على غزة، ويؤكد على التضامن العربي والإسلامي في هذه المرحلة الحرجة، مع مراعاة الحاجة إلى عقلانية الموقف وعدم الانزلاق وراء خطاب شعبوي قد يؤدي إلى مزيد من التصعيد.

حضور عربي إسلامي كثيف خلال فعاليات الاعمنال التحضيرية للقمة
حضور عربي إسلامي كثيف خلال فعاليات الأعمال التحضيرية للقمة

موقف سياسي مشترك

وأكد الأمين العام المساعد للجامعة العربية، أن الاجتماعات الرسمية داخل الجامعة العربية تتميز بأجواء محددة، حيث يفضل غالبا الحفاظ على التوافق بين الدول المشاركة وعدم الخروج بخلافات أو مواقف متناقضة.

وأضاف زكي أن فكرة التوافق مهمة للدول سواء كانت مضيفة أو مشاركة، مشيرا إلى أن أي خروج عن هذه التوافقات قد يؤدي إلى فقدان بعض الدول أو حدوث انقسامات، وأن التوافق يعد مكسبا سياسيا لصالح الموقف العربي.

وأوضح أن الهدف من هذه الديناميكيات هو ضمان أن تكون المواقف جماعية ومتفق عليها، بما يعكس مصالح الدول العربية ويعزز موقفها السياسي، حتى وإن لم يكن بالإمكان تلبية جميع تطلعات الشارع العربي أو الرأي العام.

وأكد أن الدول العربية تحدد مصالحها وفقا لظروفها الخاصة وارتباطاتها وأهدافها، وأن هذه الأطر توضع بحيث يكون بالإمكان الاتفاق على موقف سياسي مشترك يمكن اعتماده من الجميع.

وقف آلة الحرب الإسرائيلية

وفيما يتعلق بالانتقادات الإسرائيلية حول بعض الدول المشاركة في القمة، أشار زكي إلى أن وزير الخارجية الإسرائيلي هاجم بعض الحضور في الدوحة، وأن شن انتقادات مشابهة يحدث دائما من إسرائيل، لكنها معتادة ولا تغير من الديناميكيات القائمة في العمل العربي المشترك.

وأوضح زكي أن الجهود الدبلوماسية والسياسية تهدف إلى وقف آلة الحرب الإسرائيلية التي بدأت بعد 7 أكتوبر/تشرين الأول، ومنع استمرار الإبادة الجماعية للفلسطينيين في غزة، مشيرا إلى أن المحاولات السابقة للوصول إلى اتفاقيات وقف إطلاق النار تم انتهاكها من قبل إسرائيل، مما يعكس اعتماد الدولة الإسرائيلية على القوة كأسلوب حياة واستمرارها في تنفيذ عدوانها رغم كل الجهود الدبلوماسية.

وفيما يتعلق بفاعلية الجامعة العربية، أوضح زكي أن السؤال عن فقدان الجامعة لقدرتها على حماية الدول والشعوب غير منصف، مشيرا إلى أن العمل مستمر عبر القنوات الرسمية مع الدول العربية والإسلامية، ومن خلال المؤسسات الدولية المختلفة، بهدف الوصول إلى حلول سياسية تحفظ الحقوق والمصالح، بعيدا عن تصعيد عسكري قد يزيد الأزمة تعقيدا.

إجراءات سيادية

وتطرق زكي إلى الإجراءات السيادية للدول العربية، مؤكدا أن أي خطوات مثل قطع العلاقات الاقتصادية أو التحكم في حركة الطيران الإسرائيلي تتخذها كل دولة وفق سيادتها ومصلحتها الوطنية، مضيفا أن هذه الإجراءات تدرس بعناية لتجنب أي تأثير سلبي في العلاقات الدولية أو الإقليمية.

وختم الأمين العام المساعد للجامعة العربية بتأكيد أن كل الجهود تتركز على العمل السياسي والدبلوماسي لإنقاذ الفلسطينيين في قطاع غزة وإيقاف التصعيد، مع الحفاظ على التوافق بين الدول العربية والإسلامية، وهو ما يمثل المعيار الأهم في عمل الجامعة العربية داخل القمة العربية والإسلامية الطارئة.

المصدر: الجزيرة مباشر

إعلان