بعد وفاة رضيعة على ذراع أمها.. غضب وتساؤلات حول حقوق المرأة العاملة في مصر

ضغوط كبيرة على المرأة العاملة في مصر مع ارتفاع تكلفة المعيشة
ضغوط كبيرة على المرأة العاملة في مصر مع ارتفاع تكلفة المعيشة (رويترز)

فجّرت واقعة وفاة رضيعة على ذراع والدتها أثناء عملها بأحد مصانع المنسوجات في محافظة الإسكندرية شمالي مصر حالة واسعة من الغضب بعدما تبين أن إدارة المصنع رفضت منح الأم إجازة لعرض ابنتها على الطبيب.

وأثارت الواقعة، بحسب حقوقيين ونشطاء، تساؤلات بشأن حقوق المرأة العاملة في مصر وآليات تطبيقها، في ظل ظروف اقتصادية صعبة تفرض على الكثير من الأمهات تحديات قاسية في الجمع بين رعاية أطفالهنّ والعمل لتأمين مصدر رزق للإنفاق عليهم.

اقرأ أيضا

list of 4 itemsend of list

ونقلت وسائل إعلام محلية شهادة قاسية للأم قالت فيها “صورة ابنتي وهي تموت على يدي وأنا أتذلل للحصول على إجازة حتى أذهب بها للطبيب تطاردني طوال الوقت، وكأنها تطلب مني حقها ممن ظلموني وكانوا سببًا في موتها”.

غضب واسع

وطالب نشطاء ومنظمات حقوقية بإعادة النظر في أوضاع المرأة العاملة لمنع تكرار مثل تلك الحوادث، والتشديد على الرقابة والعقوبات بحق المتسببين في إهدار حقوق العاملات.

وفي روايتها لمأساتها، قالت الأم المكلومة إن لجنة مركزية من وزارة العمل توجهت إلى مقر الشركة وفتحت تحقيقًا موسعًا حول الواقعة، فيما تواصلت احتجاجات العاملين بالشركة للمطالبة بتحسين بيئة العمل وتعويض زميلتهم.

وأضافت الأم في تحقيقات اللجنة أنها تتقاضى 4500 جنيه شهريًا (نحو 95 دولارا)، وأن ابنتها، التي لم تتجاوز 3 أشهر من عمرها، أُصيبت بميكروب في المعدة، وأنها طلبت إجازة لرعايتها، لكن إدارة الشركة رفضت طلبها بحجة أنها عادت لتوها من إجازة الوضع.

وقالت عبير سليمان، الباحثة في قضايا المرأة والتنمية ومدير جمعية “ضد التمييز”، للجزيرة مباشر إن “الحادثة جرس إنذار مؤلم يضعنا أمام مسؤولياتنا تجاه حماية النساء العاملات كأمهات بالأساس”.

قانون العمل الجديد

تأتي واقعة رضيعة الإسكندرية بعد أيام قليلة من بدء سريان قانون العمل الجديد في مصر في مطلع سبتمبر/أيلول الجاري، والذي منح المرأة العاملة مزيدًا من الحقوق، بينها زيادة مدة إجازة الوضع إلى 4 أشهر بدلًا من 3 أشهر، لثلاث مرات ولادة.

وقال نائب رئيس اتحاد نقابات عمال مصر، مجدي البدوي، للجزيرة مباشر، إنه لا يستطيع التعقيب على الواقعة لأنها لا تزال قيد التحقيق، لكنه شدّد على تضامن ودفاع الاتحاد الثابت عن حقوق المرأة العاملة.

وأوضح البدوي أن “العديد من البنود تضمنها القانون الجديد لحماية المرأة العاملة، وخصوصا الأم، ومنها أن تعمل 7 ساعات فقط بدلًا من 8 بدءًا من الشهر السادس للحمل، ولها خلال فترة الرضاعة استراحتان خلال العمل مدة كل منهما نصف ساعة، بالإضافة إلى ساعة أقل في العمل”.

لكن عبير سليمان ترى أن “الفجوة بين النصوص القانونية والواقع العملي تؤكد الحاجة لتفعيل حق المرأة العاملة في إجازة الوضع ورعاية الطفل، دون خوف من فقدان رزقها، ولا ينبغي أن تُجبر المرأة على الاختيار القاسي بين العمل والأمومة”.

حقوقيون يطالبون بتحسين ظروف العمل لآلاف العاملات
حقوقيون يطالبون بتحسين ظروف العمل لآلاف العاملات (رويترز)

“أكل العيش مر”

تضم المنطقة الصناعية في غرب محافظة الإسكندرية آلاف العاملات في المصانع والشركات الخاصة، وبدا أن أوضاع الكثيرات ليست أفضل حالًا من دعاء، الأم التي فقدت طفلتها، خصوصا العاملات اللاتي يتكفلن برعاية أطفالهن.

وقالت حنان (29 عامًا) – والتي استخدمت اسما مستعارا خشية تعرضها لعقاب – وهي عاملة بإحدى شركات تعبئة المشروبات الغازية، إنها أم لثلاثة أطفال أكبرهم طفلة عمرها 8 سنوات، وتضطر كثيرًا لتركهم لدى الجيران خلال فترة عملها.

وكشفت حنان عن جانب من معاناتها قائلة “أكل العيش مر، لكننا مضطرون للعمل لأن مصاريف الحياة غالية. أتقاضى 5600 جنيه شهريًا (نحو 115 دولارًا)، وزوجي عامل أيضًا يتقاضى تقريبًا مثل مرتبي، ولا يستطيع أحد منا ترك العمل وإلا فلن نتمكن من توفير تكاليف المعيشة والفواتير”.

وقالت منى (22 عامًا)، زميلة حنان في المصنع، “أنا غير متزوجة، لكن إن شاء الله عندما أتزوج وأنجب سأترك العمل لرعاية أبنائي، وأدعو الله ألا أكون مضطرة للعمل بعد الزواج من أجل أولادي”.

آليات حماية واجبة

وأكدت وزارة العمل المصرية في بيان لها عقب تصاعد الغضب بشأن الواقعة أن “عجلات الإنتاج عادت للدوران بكامل طاقتها” في شركة النسيج التي شهدت واقعة وفاة الرضيعة، وأنها توصلت إلى 21 مُكتسبًا يستفيد منها نحو ألف عامل بالشركة، تتعلق بحقوقهم، مع سرعة التحقيق في وفاة الطفلة الرضيعة.

وشدد بيان الوزارة أنها ستطبق قانون العمل بكل حزم فيما يخص الأجور ومبادئ السلامة والصحة المهنية والإسعافات الأولية.

وعن آليات حماية المرأة العاملة، قالت عبير سليمان إن هناك مجموعة من الخطوات الواجبة تجاه دعم وتمكين المرأة، ومن بينها:

  • التشريعات والرقابة: ضرورة تفعيل آليات رقابية أكثر صرامة على التزام منشآت القطاع الخاص بقوانين العمل، بما يشمل إجازات الوضع ورعاية الأطفال، وضمان عدم فصل المرأة تعسفيًا بسبب الزواج أو الحمل.
  • بيئة عمل آمنة: إلزام المؤسسات بوضع سياسات واضحة ضد التحرش والعنف في أماكن العمل، مع آليات شكوى وحماية سريعة وفعالة، تتماشى مع المعايير الدولية مثل اتفاقية منظمة العمل الدولية رقم 190.
  • المرونة والدعم الأسري: تشجيع القطاع الخاص على تطبيق أنظمة العمل المرن أو الجزئي للأمهات، وتوفير أماكن لرعاية الأطفال في مواقع العمل أو المساهمة في تكاليفها.
  • التمكين الاقتصادي: إدماج برامج تدريب وتأهيل للنساء في القطاعات المختلفة، مع التركيز على المساواة في الأجور والترقيات
المصدر: الجزيرة مباشر

إعلان