دعوة إلى “التوبة عن دعم إسرائيل”.. حراك متصاعد داخل الكنيسة الأمريكية وقس يكشف التفاصيل (فيديو)

شهدت مدينة شيكاغو بولاية إلينوي الأمريكية انعقاد مؤتمر “الكنيسة عند مفترق الطرق”، بمشاركة نحو 600 شخص حضوريا و200 عبر الإنترنت، بينهم عدد كبير من القساوسة وقادة الكنائس، في مؤشر على تغيّر متنام داخل المجتمع المسيحي الأمريكي، بما في ذلك المجتمع الإنجيلي.

وقال منظمو المؤتمر إنه يهدف إلى توحيد صوت المسيحيين الأمريكيين من أجل الدعوة إلى إنهاء الحرب على غزة، ومراجعة المواقف اللاهوتية التي تُستخدم لتبرير الاحتلال والاستيطان.

اقرأ أيضا

list of 4 itemsend of list

وفي تصريحات خاصة للجزيرة مباشر، قال القس منذر إسحاق، راعي الكنيسة الإنجيلية اللوثرية في بيت لحم، إن انعقاد المؤتمر ومشاركة هذا العدد الكبير “يعبّر عن استجابة حقيقية للنداءات التي وجهها المسيحيون الفلسطينيون منذ بداية الحرب”.

وأضاف “كانت لنا فرصة أن نقيم مؤتمرا في شيكاغو وشاركنا 600 شخص حضورا فعليا و200 عبر الإنترنت، وهذا مؤشر على تغيّر كبير داخل المجتمع المسيحي الأمريكي بما في ذلك المجتمع الإنجيلي”.

وتابع “إن كان هناك تأخر في الحراك، لكن هناك حراك حقيقي بين عدد كبير من المسيحيين في أمريكا الذين بدأوا يرون ليس فقط حجم الجرائم التي تقترفها إسرائيل، ويشككون في الدعم غير المشروط من قبل السياسيين الأمريكيين لإسرائيل، لكنهم بدأوا أيضا يشككون في اللاهوت الذي توارثوه عن أجدادهم والذي كان يعلّم وجوب دعم إسرائيل ومباركتها”.

وأشار إسحاق إلى أن كليات اللاهوت في مختلف أنحاء الولايات المتحدة تشهد اليوم مراجعة واسعة لهذا اللاهوت التقليدي، مع تفاعل إيجابي متزايد مع اللاهوت الفلسطيني وكتابات مفكريه، واصفا ذلك بأنه “بداية لتغيير حقيقي في المزاج اللاهوتي الأمريكي”.

ولفت إسحاق إلى أن الحراك المسيحي في الولايات المتحدة لم يصل بعد إلى التأثير في مواقف السياسة الأمريكية. وبيّن أن كثيرا من السياسيين الأمريكيين يعلنون إيمانهم المسيحي لكنهم يتجاهلون معاناة المسيحيين الفلسطينيين، مشيرا إلى أن بعض المسؤولين البارزين، مثل رئيس مجلس النواب والسفير الأمريكي لدى إسرائيل، يواصلون دعم الاستيطان الذي يهدد القرى الفلسطينية بما فيها القرى المسيحية.

وحذّر إسحاق من أن سياسات التيار الإنجيلي المتطرف وبعض السياسيين الأمريكيين “تقود مباشرة إلى إنهاء الحضور المسيحي في فلسطين”، متسائلا عمّا إذا كان هذا التوجّه جزءا من “مخطط صهيوني يهدف إلى منح فلسطين صبغة يهودية خالصة، وتفريغها من سكانها المسيحيين، كما يحدث في سياسات التهويد في القدس والاعتداءات على المقدسات الإسلامية والمسيحية”.

دعوة الإنجيليين الأمريكيين للتوبة وتغيير المسار

وأوضح إسحاق أن رسالة المؤتمر للمشاركين كانت واضحة وصريحة، وأضاف “دعونا المسيحيين إلى التوبة من الدعم لإسرائيل ومن كل لاهوت يبرر الاستيطان والتطهير العرقي والإبادة باسم الكتاب المقدس. نحن لا نكتفي بتحدي الأفكار الأخرى، بل ندعو إلى التوبة الحقيقية والعودة إلى أصول الإيمان المسيحي كما وردت في تعاليم المسيح”.

وأشار إسحاق إلى أن المشهد المسيحي الأمريكي شهد تطورا ملموسا، تمثل في تغيّر مواقف الشباب المسيحي، حيث بات دعمهم للقضية الفلسطينية يقارب دعمهم لإسرائيل لأول مرة بعد أن كان التأييد لإسرائيل شبه مطلق. واعتبر أن هذا التحول يعكس تأثير جهود المسيحيين الفلسطينيين خلال السنوات الأخيرة، رغم استمرار معاناة أهل غزة ودفعهم ثمنا باهظا.

ويُعد الإنجيليون الأمريكيون من أكثر المجموعات الدينية تأثيرا في السياسة الأمريكية تجاه الشرق الأوسط. ويُشكّل دعمهم لإسرائيل ركنا أساسيا في برامج عدد من الأحزاب والتيارات المحافظة، إذ يربط كثير منهم بين قيام دولة إسرائيل وتحقيق نبوءات كتابية.

وعلى مدى العقود الماضية، نظمت العديد من المنظمات الإنجيلية رحلات حجّ إلى إسرائيل يزور المشاركون خلالها مواقع دينية في القدس والناصرة والجليل، ويلتقون بمسؤولين إسرائيليين، في إطار ما يصفونه بـ”تعزيز العلاقة الروحية” بين المسيحيين واليهود.

وفي العام الماضي، عقدت مجموعات إنجيلية بارزة، من بينها “مسيحيون متحدون من أجل إسرائيل” (CUFI)، مؤتمرا كبيرا في القدس جمع آلاف المشاركين من الولايات المتحدة ودول أخرى، أكّد خلاله قادة الحركة دعمهم المطلق لإسرائيل ودعوا الإدارة الأمريكية إلى زيادة الدعم العسكري والاقتصادي لها.

المصدر: الجزيرة مباشر

إعلان