الذكاء الاصطناعي يطيح بالمعلمين ويقلص اليوم الدراسي لساعتين في مدارس أمريكية

يعتمد الذكاء الاصطناعي على خوارزميات تراقب أداء الطالب وتعطيه تمارين إضافية إن تعثر (واشنطن بوست)
يعتمد الذكاء الاصطناعي على خوارزميات تراقب أداء الطالب وتعطيه تمارين إضافية إن تعثر (واشنطن بوست)

لحقت ولاية فرجينيا الأمريكية بركب عدد من الولايات التي تدمج الذكاء الاصطناعي في نظامها التعليمي، ضمن نموذج يشمل تدريس المواد الأساسية، خلال ساعتين فقط من اليوم، بينما تخصص بقية اليوم للأنشطة العملية والمهارات الحياتية، فيما يقتصر دور العنصر البشري على الإشراف والتوجيه.

ساعتان فقط

وبحسب وسائل إعلام أمريكية فإن هذه الفكرة تعود إلى الأمريكية ماكنزي برايس، التي أسست مع زوجها عام 2014 شبكة مدارس “ألفا” في تكساس.

ويقوم البرنامج على إنجاز المنهج الأكاديمي خلال ساعتين صباحا، عبر منصات رقمية تتابع أداء كل طالب، ثم يُترك بقية اليوم لتجارب جماعية وفنون وأنشطة رياضية.

ومع توسع التجربة في مدن عدة بتكساس، افتتحت مدارس مشابهة في ولايتي فلوريدا وكاليفورنيا، وتؤكد أن نتائج طلابها في الاختبارات المعيارية تفوق أقرانهم في المدارس التقليدية، مستفيدة من تقنيات التعلم التكيفي التي تعيد صياغة الدروس وفق مستوى كل طالب.

رأت صحف أمريكية، أن هذه المدارس تمثل محاولة لإعادة تعريف التعليم (غيتي)
رأت صحف أمريكية، أن هذه المدارس تمثل محاولة لإعادة تعريف التعليم (غيتي)

انقسام الولايات

وفي 2024 حاولت “ألفا” التوسع في 6 ولايات أخرى، لكن معظم الطلبات قوبلت بالرفض من حكام الولايات باستثناء ولاية أريزونا.

وبررت هيئة التعليم في بنسلفانيا قرار الرفض في تقرير رسمي بأن “النموذج لم يُختبر بعد، ويفشل في إثبات توافقه مع المعايير الأكاديمية”.

ورأت صحف أمريكية، مثل واشنطن بوست، أن هذه المدارس تمثل محاولة “لإعادة تعريف التعليم” عبر تقليص الحصص وإتاحة وقت أوسع لبناء المهارات غير الأكاديمية.

تحذيرات من الخطر

ويرى مؤيدو هذا الاتجاه أن التعليم الأمريكي، رغم حجمه وإمكاناته، ظل أسير أساليب تقليدية لم تعد قادرة على مواكبة تحديات العصر، فالصفوف المزدحمة والجدول الموحد يظلمان المتفوق والمتعثر على السواء.

ويعتمد الذكاء الاصطناعي على خوارزميات تراقب أداء الطالب وتعطيه تمارين إضافية إن تعثر، وتسمح له بالانتقال إلى مستويات أعلى إن أتقن المادة، وبناء عليه يمكن إنجاز المنهج الأساس في وقت قصير، ليستغل باقي الوقت في تطوير مهارات أخرى قد تكون أكثر أهمية في سوق العمل الحديث.

ولاقت التجربة قبولا لدى أولياء أمور يبحثون عن تعليم أكثر مرونة، وخصوصا مع نجاح تجارب مشابهة في الصين، حيث جذبت منصة “Squirrel AI” ملايين الطلاب عبر آلاف المراكز، وأصبحت نموذجا يستشهد به في أمريكا.

لكن هذه الصورة المتفائلة تصطدم بانتقادات حادة، إذ يعتبر معارضون أن المعلم ليس مجرد ناقل للمعلومة، بل هو مربٍ وقدوة وصمام أمان نفسي واجتماعي للطفل، ويستنكرون كيف يمكن للخوارزميات أن تلتقط علامات القلق أو الحزن أو المرض على وجه طفل أو تساعده على تجاوز أزمة شخصية.

وتتعالى أصوات التحذير من تعميق الفجوة الطبقية، إذ تقدم هذه المدارس الخاصة تعليما برسوم مرتفعة تصل إلى عشرات آلاف الدولارات سنويا، ما يعني أنها ستظل محصورة في دائرة ميسوري الحال بينما يبقى ملايين الطلاب في المدارس العامة خارج دائرة الاستفادة.

وتثير هذه المدارس المخاوف من احتمالية الاتجاه إلى خصخصة التعليم الأساسي والثانوي الذي يعدّ مجانيا بالكامل في الولايات المتحدة.

وفي ظل الانقسام، يبدو مستقبل “مدارس بلا معلمين” معلقا، ويتوقع بعض الخبراء أن تتحول إلى نموذج هجين يجمع بين الخوارزميات والمعلم البشري، بينما يشدد آخرون على ضرورة انتظار نتائج مستقلة طويلة الأمد قبل تعميم التجربة.

المصدر: الجزيرة مباشر + صحف ومواقع أجنبية

إعلان