عزلة خلف الشاشات.. كيف توقف أفراد جيل “زد” عن الخروج من المنزل؟

رصد تقرير الصحيفة قفزة هائلة في معدل استخدام الشاشات (غيتي - أرشيفية)

كشفت صحيفة (إندبندنت) البريطانية عن دراسة جديدة تسلط الضوء على ظاهرة مقلقة بين الأجيال الشابة، إذ أظهرت الأبحاث أن غالبية أفراد جيل “زد” (Gen Z) باتوا يمضون أياما كاملة دون الخروج من المنزل، في انعكاس واضح لتأثير ثقافة الالتصاق بالشاشات والاعتماد على التكنولوجيا على أنماط الحياة الاجتماعية والصحية.

وحذر تقرير الصحيفة من تداعيات العزلة الرقمية على الصحة النفسية، والمهارات الاجتماعية، والتوازن بين العالمين الواقعي والافتراضي، مشيرا إلى أن عبارة “Touch Grass” (لمس العشب)، التي ولدت من رحم ثقافة الإنترنت، للإشارة إلى الابتعاد عن العالم الافتراضي والخروج إلى الطبيعة، صارت اليوم أكثر أهمية مع تزايد عزوف جيل زد عن قضاء الوقت في الخارج، والتصاقه بالشاشات.

وأشارت الدراسة، التي أجرتها هيئة السياحة الكندية “Super, Natural British Columbia” على نحو ألفي شخص بريطاني بالغ، إلى أن نحو 67% من أفراد الجيل “زد”، لا يخرجون من منازلهم لأيام متتالية، فيما أظهر أكثر من نصف جيل الألفية (57%) النمط نفسه.

الدراسات الطبية أثبتت أن الهواتف الذكية تؤثر على سلوكات الأطفال وداركهم المعرفية (مواقع التواصل)
الدراسات الطبية أثبتت أن الهواتف الذكية تؤثر في سلوكيات الأطفال وإداركاتهم المعرفية (مواقع التواصل)

آثار سلبية في الصحة النفسية والجسدية

ويشير تعبير جيل الألفية إلى الأشخاص الذين ولدوا خلال الفترة من 1977 إلى 1995، أما جيل “زد” فهم الذين ولدوا خلال الفترة من 1996 إلى 2009، وهو أول جيل نشأ مع انتشار الهواتف الذكية والإنترنت.

أما الأطفال من جيل ألفا (الذين ولدوا من 2010 إلى 2024) فبدورهم يسيرون على النهج ذاته، إذ أفاد 43% من الآباء أن أبناءهم يقضون وقتا أقل خارج البيت مقارنة بما كان عليه الآباء في أعمار أطفالهم.

وقالت صحيفة (إندبندنت) إن دراسة أخرى أجرتها “لجنة التربية عبر اللعب” عام 2024 كشفت أن وقت لعب الأطفال في الهواء الطلق انخفض بنحو 50% خلال جيل واحد فقط.

وحذر تقرير الصحيفة من أن هذا التحول له آثار سلبية في الصحة النفسية والجسدية، إذ أثبتت دراسات عديدة أن التواصل مع الطبيعة يعزز السعادة، ويخفف العزلة، ويرفع التركيز والانتباه، ويحسن صورة الجسد، حتى أن قضاء 15 دقيقة يوميا في الطبيعة يرفع مستوى الرفاهية، لكن هيمنة الشاشات سهّلت حياة شبه كاملة داخل المنزل تحت شعار “الراحة والسرعة”.

يتفق الخبراء على أن الآباء يجب أن يضعوا قيودا على مقدار الوقت الذي يقضيه الأطفال على هواتفهم (غيتي)

قفزة هائلة في معدل استخدام الشاشات

كما رصد تقرير الصحيفة قفزة هائلة في معدل استخدام الشاشات، فبينما كان البالغون في بريطانيا عام 2013 يقضون ساعة ونصف ساعة يوميا في استخدام أجهزتهم لأغراض ترفيهية، ارتفع المعدل في 2024 إلى 4 ساعات و20 دقيقة، وقفز إلى 6 ساعات يوميا لجيل “زد”.

وأفاد نحو نصف الشباب (48% ممن تتراوح أعمارهم بين 16 و24 عاما) في بريطانيا بأنهم يمضون وقتا طويلا جدا على مواقع التواصل الاجتماعي.

وفي مسح أجراه مركز “بيو” للأبحاث عام 2024 قال 62% من الشباب الذين تتراوح أعمارهم بين 1 و29 عاما في الولايات المتحدة أنهم موجودون على الإنترنت “بشكل دائم”، في حين باتت القدرة على إجراء مكالمات هاتفية أو التفاعل وجها لوجه مهارة تتضاءل تدريجيا.

عزلة رقمية

ويرى التقرير أن العزلة الرقمية لا تقتصر آثارها في الصحة النفسية، بل تضيق أفق التفكير وتزيد قابلية التعرض للاستقطاب السياسي والفكري عبر خوارزميات المحتوى، ما يغذي الانقسامات والعداء ويعزز بيئة ما يسمى “عصر الغضب”.

وخلص التقرير إلى أن فقدان الاتصال بالعالم الواقعي يولد فراغا يملؤه القلق والخوف والتطرف، وهو ما يجعل دعوة “لمس العشب” اليوم أكثر من مجرد عبارة ساخرة، بل ضرورة لاستعادة التوازن النفسي والاجتماعي.

المصدر: الإندبندنت

إعلان