العمل من المكتب أم المنزل.. أيهما أفضل للصحة النفسية والجسدية؟

منذ تفشي جائحة كورونا عام 2020، شهدت أنماط العمل في العالم تغيرات لا تزال آثارها واضحة حتى اليوم. ورغم مرور أكثر من خمس سنوات على بداية الأزمة، فما زالت المؤسسات والموظفون يواجهون نقاشات مستمرة حول أفضل طرق العمل، بين العودة إلى المكاتب أو الاستمرار في أنظمة العمل الهجين والعمل عن بعد.
ومع استقرار الأوضاع الصحية، بدأ أصحاب العمل بالضغط لزيادة الحضور المكتبي، في حين يتمسك كثير من الموظفين بالمرونة التي وفّرها العمل من المنزل خلال السنوات الماضية.
اقرأ أيضا
list of 4 items- list 1 of 4سخرية أم إساءة؟.. كوميدي إسرائيلي في مرمى الاتهام بعد صورة مثيرة للجدل (شاهد)
- list 2 of 4شاهد: جماهير نادي زاخو العراقي تتوج بجائزة الأفضل عالميا
- list 3 of 4متطوعون يشاركون في إعادة تأهيل مركز صحي الشهيد قصي حمدتو بالخرطوم (فيديو)
- list 4 of 4“بدنا نحمي حالنا من المطر ولا ضرب الاحتلال”.. صرخة النازحين في غزة أمام المنخفض الجوي (فيديو)
أرقام جديدة: العمل من المنزل أصبح شائعا
تشير الإحصائيات إلى أن العمل من المنزل أصبح جزءا أساسيا من سوق العمل الحديث. في أستراليا، وصل معدل العمل من المنزل إلى 36% في أغسطس/آب 2024، مقارنة بـ 5% فقط قبل الجائحة. أما في أوروبا وأمريكا الشمالية، فإن نحو 30% من الموظفين يعملون بنظام هجين وحوالي 8% يعملون عن بعد كليًّا.
ضغوط متبادلة بين الشركات والموظفين
تزداد الضغوط من أصحاب العمل للعودة الكاملة إلى المكتب، بينما تطالب النقابات المهنية بالمزيد من المرونة للموظفين مثل منح حق العمل من المنزل ليومين أسبوعيا أو إشعار مسبق قبل العودة.
في ولاية فيكتوريا الأسترالية، هناك خطط لإصدار قوانين تضمن حق العمل من المنزل جزئيا.
لماذا يفضل الموظفون العمل الهجين؟
أبحاث عديدة أظهرت أن نظام العمل الهجين يحسن الإنتاجية والتوازن بين العمل والحياة الشخصية ويقلل من الاستقالات.
إحدى الدراسات وجدت أن العمل الهجين خفّض الاستقالة بنسبة 33%، مع فوائد أكبر للنساء والموظفين غير الإداريين وأصحاب المسافات البعيدة عن أماكن العمل.
وبينما يحتمل أن تتراجع إنتاجية العمل عن بعد بنسبة 10%، لا يؤثر العمل الهجين سلبا على الأداء.
فوائد اجتماعية للعمل من المكتب
رغم مزايا العمل المرن، يظل الوجود في المكتب ضروريا لاكتساب المهارات من خلال التواصل الاجتماعي، وتبادل الأفكار، وبناء العلاقات. الاجتماعات وجها لوجه تسهم في تعزيز التعاون والإبداع والمشاركة في حل المشكلات بشكل أسرع وأكثر فعالية من العمل الافتراضي.
العمل من المنزل يدعم الشمولية والتنوع
المرونة في العمل تتيح للآباء والمرضى وذوي الاحتياجات الخاصة موازنة مسؤولياتهم وتحسين إنتاجيتهم، بحسب موقع “ذا كونفرزيشن“.
كما أن الموظفين من ذوي التباين العصبي، مثل المصابين بالتوحد أو اضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه (ADHD)، يستفيدون من التحكم في بيئتهم وإدارة وقتهم بشكل أفضل. هذا النوع من الدعم يعزز الشمولية في بيئة العمل.
مشكلة الوحدة وتأثيرها في الأداء
الشعور بالوحدة أصبح تحديا مشتركا بين من يعملون عن بعد ومن يعملون من المكتب.
أظهرت دراسة أمريكية أن أكثر من نصف الموظفين يشعرون بالوحدة، وأن الوحدة تزيد من احتمال بحثهم عن وظائف أخرى وتقلل من ارتباطهم بالعمل. الوحدة تؤثر سلبا في الأداء والالتزام والإنتاجية وتزيد من نسب الاستقالات، خاصة بين الموظفين الأصغر سنا.
سياسات فعالة تعزز نجاح العمل الحديث
الأبحاث تؤكد أنه لا يوجد نظام واحد يناسب الجميع. بعض الموظفين يبدعون في المكاتب، وآخرون يحققون أفضل نتائجهم عن بعد.
الحل الأمثل هو الدمج بين المرونة والعمل المبني على الأدلة العلمية لتوفير بيئة تحقق الإنتاجية والرضا وتلبي احتياجات الجميع.