طالبان تستبعد إعادة قاعدة باغرام الجوية.. وترامب يهدد أفغانستان بـ”أمور سيئة”

استبعدت حكومة حركة طالبان، اليوم الأحد، بشكل قاطع أي إمكانية لإبرام اتفاق يعيد السيطرة على قاعدة باغرام الجوية في أفغانستان إلى الولايات المتحدة، في وقت صعّد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب من لهجته، مهددا كابول بـ”أمور سيئة” إذا رفضت المقترح.
وقال فصيح الدين فطرت -قائد الجيش الأفغاني- في تصريحات نقلتها وسائل إعلام محلية “أخيرا، قال بعضهم إنهم دخلوا مفاوضات مع أفغانستان لاستعادة قاعدة باغرام الجوية”، مضيفا “الاتفاق -حتى على شبر واحد من أراضي أفغانستان- مستحيل”.
اقرأ أيضا
list of 4 items- list 1 of 4تصعيد حدودي جديد بين الجارتين أفغانستان وباكستان
- list 2 of 4اعتقال أفغاني في تكساس بتهمة التهديد بتنفيذ هجوم انتحاري
- list 3 of 4الخارجية الأمريكية تصدر قرارا يخص حاملي الجوازات الأفغانية
- list 4 of 4ترامب يكشف هوية منفذ عملية إطلاق النار قرب البيت الأبيض ويتوعد بإجراءات عاجلة (فيديو)
وأكد أن بعض الأطراف تسعى إلى إعادة القاعدة من خلال “اتفاق سياسي”، لكنه شدد على أن بلاده “ليست بحاجة إليها”.
جاء ذلك ردا على تصريحات أطلقها ترامب خلال زيارته الرسمية إلى المملكة المتحدة هذا الأسبوع، حيث أعلن بشكل مفاجئ أن واشنطن تسعى لاستعادة القاعدة التي شكلت محورا رئيسيا للعمليات العسكرية الأمريكية على مدى عقدين بعد غزو أفغانستان في أعقاب هجمات 11 سبتمبر/أيلول 2001.
ترامب يهدد بأمور سيئة
وقال ترامب في مؤتمر صحفي مشترك مع رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر “نريد استعادة تلك القاعدة”، مشيرا إلى موقعها الاستراتيجي الذي “يبعد ساعة فقط عن الأماكن التي تصنع فيها الصين أسلحتها النووية”.
وفي منشور على منصته “تروث سوشال”، أمس السبت، صعد ترامب تهديداته قائلا “إذا لم تعِد أفغانستان قاعدة باغرام الجوية إلى الولايات المتحدة الأمريكية، فستحدث أمور سيئة”.
وتجنب في تصريحات للصحفيين في البيت الأبيض الكشف عن تفاصيل بشأن إمكانية إرسال قوات أمريكية جديدة لاستعادة القاعدة، مكتفيا بالقول “لن نتحدث عن ذلك. نحن نتحاور الآن مع أفغانستان، ونريدها أن تعود فورا. وإذا لم يفعلوا ذلك، فستكتشفون ما سأفعله”.

من جهتها، شددت وزارة الخارجية الأفغانية على رفض أي وجود عسكري أمريكي جديد في البلاد. وكتب ذاكر جلالي، المسؤول في الوزارة، عبر منصة إكس: أفغانستان والولايات المتحدة بحاجة إلى التعاون.. لكن دون أن تحتفظ الولايات المتحدة بأي وجود عسكري في أي جزء من أفغانستان.
ويحذر مسؤولون أمريكيون حاليون وسابقون من أن استعادة قاعدة باغرام قد ينظر إليها بمنزلة غزو جديد للبلاد، مؤكدين أن الأمر قد يتطلب أكثر من 10 آلاف جندي، بالإضافة إلى نشر دفاعات جوية متطورة لتأمين القاعدة، التي ظلت لسنوات طويلة أشبه بمدينة صغيرة تضم مطاعم ومتاجر وسجنا كبيرا.
البعد الإقليمي
يرى مراقبون أن إصرار ترامب على إعادة السيطرة على باغرام يرتبط أيضا بالتحولات الجيوسياسية في المنطقة، لا سيما مع تنامي النفوذ الصيني في أفغانستان وتوثيق بيجين علاقاتها الاقتصادية والتجارية مع طالبان في السنوات الأخيرة.
وبينما لم تعترف الصين رسميا بحكومة الحركة، فقد خطت روسيا خطوة أبعد عندما أصبحت، في يوليو/تموز الماضي، أول دولة كبرى تعترف بـ”إمارة أفغانستان الإسلامية”.
في المقابل، يحذر محللون من أن أي عودة أمريكية إلى باغرام ستجعل القاعدة هدفا محتملا لهجمات من تنظيم الدولة أو تنظيم القاعدة داخل أفغانستان، فضلا عن تهديدات صاروخية إيرانية محتملة.

قاعدة باغرام.. مدينة عسكرية سابقة
تقع قاعدة باغرام على بعد نحو 50 كيلومترا شمال كابل، وبنيت بمساعدة سوفيتية في خمسينيات القرن الماضي، ثم وسعتها الولايات المتحدة خلال الحرب الباردة. واستخدمها الروس أثناء غزوهم أفغانستان بين عامي 1979 و1989، قبل أن تتحول لاحقا إلى أهم مركز عسكري أمريكي في البلاد.
وعلى مدار عقدين، عمل فيها مئات الآلاف من العسكريين والمتعاقدين، وزارها رؤساء أمريكيون أبرزهم باراك أوباما (2012) ودونالد ترامب نفسه (2019)، إلا أن منظمات حقوقية، بينها العفو الدولية وهيومن رايتس ووتش، أثارت مرارا مزاعم عن حصول انتهاكات ممنهجة لحقوق المعتقلين داخلها.
انسحبت القوات الأمريكية وحلف شمال الأطلسي من القاعدة في يوليو/تموز 2021 بشكل فوضوي، في إطار الانسحاب الذي مهد لسيطرة طالبان السريعة على كابول وعودة الحركة إلى الحكم بعد عقدين من الغزو الأمريكي.
وقد حمل ترامب لاحقا سلفه جو بايدن مسؤولية التخلي عن القاعدة، رغم أن واشنطن كانت قد وقعت في عهده الأول اتفاق الدوحة مع طالبان عام 2020 الذي فتح الباب أمام الانسحاب.