بعد موجة الاعترافات الغربية بدولة فلسطين.. ما هو “حل الدولتين” ولماذا ترفضه إسرائيل؟”

علم فلسطين خارج مقر البعثة الفلسطينية في بريطانيا عقب مراسم رفع العلم -لندن 22 سبتمبر (غيتي)

شهد الأسبوع الحالي زخما دبلوماسيا كبيرا باعتراف أكثر من 10 دول غربية بالدولة الفلسطينية ليصل عدد الدول المعترفة بفلسطين حول العالم إلى 158 دولة.

ويستند هذا الاعتراف في جوهره إلى مبدأ “حل الدولتين”.. فما هو هذا الحل؟ ولماذا تعارضه إسرائيل على مدى عقود؟

الجذور التاريخية:

ظهر مفهوم حل الدولتين عام 1947، حين أقرت الأمم المتحدة خطة لتقسيم فلسطين إلى دولتين: عربية ويهودية، مع وضع القدس تحت إدارة دولية.

ورفض العرب الخطة آنذاك، فيما أعلنت إسرائيل قيامها عام 1948 على 77% من أرض فلسطين التاريخية، بعد سلسلة مجازر وعمليات تهجير قسري طالت نحو 700 ألف فلسطيني، أصبحوا لاجئين في الدول العربية المجاورة، أو داخل قطاع غزة والضفة الغربية والقدس الشرقية.

توقيع اتفاق أوسلو مع إسحق رابين عام 1993 (الجزيرة مباشر)

ما بعد حرب 1967

بعد حرب يونيو/حزيران 1967، سيطرت إسرائيل على الضفة الغربية والقدس الشرقية من الأردن، وعلى غزة التي كانت خاضعة للإدارة المصرية، وباتت تحتل كامل الأرض من البحر المتوسط حتى نهر الأردن.

ومنذ ذلك الحين، أصبح استرداد هذه المناطق عنصرًا أساسيًا لمطلب إقامة دولة فلسطينية مستقلة وعاصمتها القدس الشرقية.

أوسلو.. أول اتفاق مشترك

ويعد اتفاق أوسلو عام 1993 أول اعتراف متبادل بين منظمة التحرير الفلسطينية وإسرائيل، والذي نص على “نبذ العنف، وحق الفلسطينيين في حكم ذاتي مرحلي من خلال السلطة الفلسطينية”.

وتلقى اتفاق أوسلو ضربات متتالية، بمماطلة إسرائيل في تنفيذه ورفضها الالتزام بجدوله الزمني، ثم اغتيال رئيس الوزراء الإسرائيلي إسحاق رابين عام 1995، وصولا إلى التوسع الاستيطاني الإسرائيلي الذي لم يتوقف عن قضم أراضي الدولة الفلسطينية المفترضة.

بيدرو سانشيز رئيس وزراء إسبانيا يحشد دول أوروبية للاعتراف بالدولة الفلسطينية المستقلة
بيدرو سانشيز رئيس وزراء إسبانيا يحشد الدول أوروبية للاعتراف بالدولة الفلسطينية المستقلة (رويترز)

المبادرات العربية والدولية:

في عام 1988 أعلن الرئيس الفلسطيني الراحل ياسر عرفات وثيقة الاستقلال، متحدثًا لأول مرة عن دولتين لشعبين، كما طرحت المملكة العربية السعودية عام 2002 المبادرة العربية للسلام.

ودعت المبادرة، إلى إقامة دولة فلسطينية كاملة السيادة على أراضي عام 1967 مقابل تطبيع شامل للعلاقات العربية مع إسرائيل. ورغم ذلك، توقفت المفاوضات السياسية كليًا منذ عام 2014.

التصور الفلسطيني والدولي للحل:

يقوم التصور الأساسي على قيام دولة فلسطينية في الضفة الغربية وقطاع غزة متصلة بممر بري، مع الاعتراف بالقدس الشرقية عاصمة لها.

كما اقترحت وثيقة جنيف عام 2003 دولة فلسطينية منزوعة السلاح، مع الاعتراف بالأحياء العربية في القدس عاصمة لفلسطين، مقابل بقاء الأحياء اليهودية عاصمة لإسرائيل، وسط تبادل أراضٍ محدود يُبقي على المستوطنات الكبرى تحت السيادة الإسرائيلية مقابل منح الفلسطينيين أراضٍ بديلة.

الاستيطان عقبة أمام حل الدولتين:

تدير السلطة الفلسطينية حاليا مناطق متفرقة من أراضي الضفة، بينما تسيطر إسرائيل على نحو 60% من مساحتها، كما تضاعف عدد المستوطنين من 250 ألفًا عام 1993 إلى أكثر من 700 ألف حاليا، وفق منظمة “السلام الآن الإسرائيلية”.

ومنذ 2023 تسارعت وتيرة الاستيطان بشكل غير مسبوق، مما جعل تواصل الأراضي الفلسطينية شبه مستحيل، الأمر الذي يجعل من تحقيق حل الدولتين أمرا شبه مستحيل.

الموقف الإسرائيلي والأمريكي:

رغم المساعي الدولية، ترفض الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة، وخصوصًا حكومة بنيامين نتنياهو، أي حديث عن سيادة فلسطينية كاملة.

وردًا على الاعترافات الغربية الأخيرة بالدولة الفلسطينية رسميًا، قال نتنياهو إنه “لن تكون هناك دولة فلسطينية”، وإن إسرائيل ستواصل بناء المستوطنات في الضفة الغربية.

كما تعارض إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الاعتراف بدولة فلسطين، وفي يونيو/ حزيران الماضي، قال السفير الأمريكي في تل أبيب، مايك هاكابي، إنه يعتقد أن الولايات المتحدة لم تعد تدعم إنشاء دولة فلسطينية.

المصدر: الجزيرة مباشر

إعلان