“ليوكوفورين”.. دواء قد يعالج التوحد أوصت به إدارة ترامب

كشفت الحكومة الأمريكية عن توصيات صحية حديثة تهدف إلى الوقاية وعلاج اضطراب التوحد لدى الأطفال، أثارت نقاشا واسعا في الأوساط الطبية والعلمية.
تدعو هذه التوصيات النساء الحوامل إلى تجنب تناول مسكن الألم “باراسيتامول” (المعروف أيضا باسم أسيتامينوفين أو تيلينول)، من أجل تقليل خطر إصابة الأطفال بالتوحد، كما أدرجت الدواء “ليوكوفورين” ضمن الخيارات العلاجية لصعوبات النطق المرتبطة بالتوحد.
اقرأ أيضا
list of 4 items- list 1 of 4“ارتبطت أرواحهم بقطر”.. قطر الخيرية تكرّم ذكرى الأطفال الأيتام الذين كفلتهم واستُشهدوا (فيديو)
- list 2 of 4أيام الله.. زمن الفتن
- list 3 of 4ولادة في ظل النزوح.. أمهات سودانيات يكافحن للحصول على الرعاية الصحية والغذاء (فيديو)
- list 4 of 4برد غزة يهدد حياة الرضع.. معاناة داخل قسم الأطفال بمجمع ناصر الطبي (فيديو)
ما هو ليوكوفورين؟
ليوكوفورين يُعَد أحد أشكال حمض الفوليك النشط، الذي يحصل عليه الإنسان من مصادر غذائية مثل البقوليات والفواكه الحمضية والحبوب المدعمة.
غالبا ما يُستخدم هذا الدواء في علاج بعض أنواع السرطان، حيث يعزز فاعلية دواء “فلورويوراسيل” الخاص بالعلاج الكيميائي عبر مساعدة الخلايا الصحية على تصنيع الحمض النووي. كما يُستخدم للتقليل من التأثيرات السامة لدواء “الميثوتركسات”، الذي يعوق استفادة الجسم من الفولات الضروري لنمو الخلايا.
بالإضافة إلى ذلك، يؤدي ليوكوفورين دورا وقائيا أثناء علاج الصدفية وبعض أمراض المناعة الذاتية، إذ يضمن حماية الخلايا السليمة أثناء استهداف الخلايا المريضة بالعلاج الدوائي.
أهمية حمض الفوليك لجسم الإنسان والحمل
تشكل الفولات عنصرا أساسيا في عملية تصنيع الحمض النووي والمواد الوراثية، وتسهم في نمو الخلايا وإصلاحها بشكل صحيح.
تكمن أهمية حمض الفوليك بشكل خاص خلال فترة الحمل، إذ يرتبط نقص مستويات هذا الفيتامين بحدوث عيوب خلقية مثل السنسنة المشقوقة (عدم اكتمال النمو الطبيعي للعمود الفقري لدى الجنين). لهذا السبب، ينصح الأطباء النساء بتناول مكملات حمض الفوليك قبل وأثناء بداية الحمل لحماية صحة الجنين.
ولا يقتصر دور حمض الفوليك على الحمل فقط، بل يسهم أيضا في إنتاج كريات الدم الحمراء ودعم وظائف الدماغ، مما يجعله ضروريا لجميع الفئات العمرية، وفقا لتقرير نشره موقع “ذا كونفرزيشن“.
لماذا يُستخدم ليوكوفورين في علاج التوحد؟
يستند اقتراح استخدام ليوكوفورين لعلاج التوحد إلى نظرية طبية تفيد بأن انخفاض مستويات حمض الفوليك في الدماغ قد يؤدي إلى حالة “نقص الفولات (حمض الفوليك) الدماغي”.
غالبا لا تظهر أعراض هذا النقص حتى يبلغ الطفل عامين، ثم تبدأ صعوبات في النطق ونوبات صرع ومشكلات في القدرات الذهنية بالظهور.
التشابه بين أعراض نقص الفولات (حمض الفوليك) الدماغي وعلامات التوحد التي تظهر في المرحلة العمرية نفسها دفع بعض الخبراء إلى البحث عن علاقة بينهما، مما أدى إلى إدراج ليوكوفورين ضمن الخيارات العلاجية المحتملة للتوحد وتحديدا لتحسين صعوبات النطق.

ما الذي تقوله الأدلة العلمية عن فاعلية ليوكوفورين؟
تطرح الدراسات العلمية تساؤلات عن فاعلية ليوكوفورين في علاج أعراض التوحد.
أظهرت مراجعة للبحوث أُجريت عام 2021، شملت 21 دراسة عن استخدام ليوكوفورين في اضطرابات التوحد أو نقص الفولات الدماغي، أن الأطفال الذين استخدموا الدواء حققوا تحسنا في أعراض التوحد، لكن الباحثين أكدوا الحاجة إلى دراسات أكبر لتأكيد النتائج.
وفي تجربة نُشرت في مجلة “Springer” وأُجريت عام 2024 على مجموعة من الأطفال تراوحت أعمارهم بين عامين وعشرة أعوام، تناول نصفهم جرعة يومية من حمض الفولينيك (مماثل لليوكوفورين) والنصف الآخر تناول دواء وهميا. الأطفال الذين تناولوا حمض الفولينيك أظهروا تحسنا أكبر مقارنة بالمجموعة الأخرى.
أما دراسة نُشرت في مجلة “mdpi” عام 2025 التي شملت أطفالا صينيين بنفس الفئة العمرية والجرعة، فقد لاحظ الباحثون تحسنا في مهارات التواصل الاجتماعي لدى من تناولوا حمض الفولينيك مقابل المجموعة التي تلقت علاجا وهميا.
وعلى الرغم من النتائج الإيجابية، فإن الأوساط الطبية ترى أن هذه التجارب ليست كافية لاعتماد الدواء رسميا ضمن بروتوكولات علاج التوحد، وتبقى الحاجة قائمة إلى دراسات موسعة ذات نتائج مؤكدة قبل توصية جميع الأطباء باستخدامه.
الآثار الجانبية المرتبطة باستخدام ليوكوفورين
ارتبط استخدام ليوكوفورين ببعض المضاعفات الصحية منها: تفاعلات تحسسية شديدة، ونوبات صرع، والغثيان والقيء، ويجب على الأطباء مراجعة الحالة الصحية للطفل قبل وصف الدواء ومتابعة أي أعراض تظهر أثناء العلاج.
خلاصة الإرشادات الطبية الجديدة
لم يتم حتى الآن التأكد علميا من جدوى استخدام ليوكوفورين لعلاج التوحد، رغم السماح للأطباء في الولايات المتحدة بوصفه رسميا.
تنصح إرشادات الصحة العالمية بالاستمرار في دعم المصابين بالتوحد وفق أفضل الممارسات العلمية المعتمدة حتى تتوفر نتائج مؤكدة من تجارب سريرية واسعة بشأن فاعلية الدواء وسلامته. كما تظل الوقاية قائمة على نصيحة النساء الحوامل بعدم استخدام الباراسيتامول إلا للضرورة وتحت إشراف طبي.