تساعد على تعميق الفهم وتنشيط الذاكرة.. عادة قديمة لمحبي القراءة تعود للواجهة

رغم هيمنة وسائل التواصل الاجتماعي مثل “فيسبوك” و”إكس”، وتطبيقات “الفيديو” القصير كـ”تيك توك” و”يوتيوب”، على حياة الشباب في العصر الحديث، ما زالت القراءة تحتفظ بمكانتها كوسيلة أساسية لاكتساب المعرفة، ويواصل علماء النفس استكشاف تأثيراتها العميقة في الذاكرة والفهم.
فن الكتابة على الهوامش
ومن بين السلوكيات المرتبطة بالقراءة، يبرز ما يعرف بـ”الكتابة في الهوامش” أو (Marginalia)، وهي عادة قديمة تعود إلى عصور ليوناردو دافينشي الذي دوّن ملاحظاته حول الجاذبية على أطراف المخطوطات، قبل عقود من طرح النظرية علميا.
ويرى بعض الخبراء أن هذه الملاحظات تعكس تركيزا وتعمقا في النصوص، فيما يعدّها آخرون دليلا على تشتت القارئ.
وأثبتت دراسة نشرتها دورية “فرونتيرز إن سيكولوجي” (Frontiers in Psychology) أن تدوين الملاحظات على الهامش يساعد العقل على التذكر والفهم بشكل أفضل.
وأوضحت الباحثة ماريان وولف من جامعة كاليفورنيا، أن هذه العادة “تسهم في تطوير طريقة تفسير القارئ للنص”، فيما أكد أكاديميون آخرون أنها تمنح الطلاب استقلالية في التعلّم وتعزز تعبيرهم عن أفكارهم الخاصة.

بين الماضي والرقمنة
وعلى مر العصور، عُرف أدباء كبار مثل إدغار آلان بو وهيرمان ميلفيل، بكتابة أفكارهم على الهوامش، مما ساعد الباحثين على فهم سيرتهم لاحقا.
وفي العصر الرقمي، تطورت الفكرة لتشمل التعليقات الإلكترونية بجانب النصوص على أجهزة القراءة، وهو ما يراه خبراء استمرارا للمبدأ نفسه في ترسيخ الفهم، وإن اختلف الشكل.
كما يرى الباحثون أن حواشي الكتب عبر التاريخ لم تكن مجرد إضافات، بل لعبت أدوارا معرفية وجمالية، من الرموز في المخطوطات (medieval) إلى تسطير العبارات في الكتب الحديثة.
ومع أن الاهتمام بها تراجع في أوساط الطلاب لصالح المصادر الرقمية، فإنها لا تزال تُعد وسيلة فعّالة لترسيخ الأفكار وفهم النصوص بشكل أعمق.
