المرصد الأورو متوسطي: سلاح محظور دوليا يمهد الطريق لإبادة غزة ويدفع سكانها إلى التهجير

أفاد المرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان في أحدث تقاريره، أن جيش الاحتلال الإسرائيلي يعمد يوميًا إلى تدمير ما يقارب 300 وحدة سكنية في مدينة غزة وبلدة جباليا، باستخدام نحو 15 عربة مفخخة تحمل قرابة 100 طن من المتفجرات.
وأكد المرصد أن هذه الممارسات غير المسبوقة تندرج ضمن سياسة ممنهجة للتدمير الشامل والتهجير القسري، في سياق ما وصفه بجريمة إبادة جماعية متواصلة منذ نحو 23 شهرًا.
اقرأ أيضا
list of 4 items- list 1 of 4من نيويورك إلى الجامعات.. كيف تضغط منظمة موالية لإسرائيل على المعارضين؟ (فيديو)
- list 2 of 4وسط الدمار.. أسواق خان يونس تستعيد ملامح الحياة ببطء (فيديو)
- list 3 of 4يتشاركان كرسيا واحدا وسط شتاء لا يرحم.. قصة نازحين مُقعدين في رفح المحاصَرة (فيديو)
- list 4 of 4استشهاد طفل برصاص الاحتلال خلال اقتحام بلدة تقوع جنوب شرق بيت لحم (فيديو)
وبيّن المرصد الأورومتوسطي أن فريقه الميداني وثّق تكثيف استخدام العربات المدرعة المسيّرة والمفخخة لتدمير مربعات سكنية بأكملها، مشيرًا إلى أن معظم منازل جباليا البلد والنزلة دُمّرت بالفعل، فيما يمتد التدمير حاليًا إلى أحياء الزيتون والصبرة والشجاعية والتفاح، وصولًا إلى أطراف مدينة غزة الجنوبية والشرقية والشمالية.
تفجيرات ممنهجة
وأكد المرصد أن وتيرة التفجيرات تضاعفت بعد إعلان الجيش الإسرائيلي الجمعة الماضية إنهاء ما كان يصفه بـ“الهدنة الإنسانية المؤقتة”، حيث ارتفع عدد العربات المفخخة المستخدمة من 7 إلى نحو 15 عربة يوميًا، تُحمّل كل واحدة منها بمواد شديدة الانفجار يصل وزنها أحيانًا إلى 7 أطنان.
وقدّر المرصد أن كل عربة مفخخة قادرة على تدمير نحو 20 وحدة سكنية دفعة واحدة، ما يعني تهجير مئات الآلاف في ظروف مميتة.
وأكد أن التفجيرات، التي تُنفّذ غالبًا ليلًا أو فجرًا، تُحدث دويًا يصل إلى أكثر من 40 كيلومترًا، ما يضاعف الرعب والفزع بين السكان، ويدفعهم قسرًا للنزوح.
إبادة جماعية وتخاذل دولي
شدد المرصد على أن العربات المفخخة تُعد من الأسلحة العشوائية المحظورة دوليًا، كونها لا تميز بين الأهداف العسكرية والمدنيين، مما يجعل استخدامها في المناطق السكنية جريمة حرب وجريمة ضد الإنسانية.
وأضاف أن هذا النمط من التدمير يدخل في صلب تعريف الإبادة الجماعية بموجب القانون الدولي، إذ يفرض على السكان ظروفًا معيشية قاتلة تهدف إلى إفنائهم كليًا أو جزئيًا.
واتهم المرصد المجتمع الدولي بـ”التقاعس الفاضح” الذي مكّن إسرائيل من المضي في جريمة التدمير الشامل، واستشهد بتصريح يسرائيل كاتس، وزير الدفاع الإسرائيلي، في 22 أغسطس الذي توعد بتحويل غزة إلى “رفح وبيت حانون” إن لم تقبل حماس بشروط إسرائيل، معتبرًا ذلك دليلاً على النهج العلني للإبادة.
وطالب المرصد الجمعية العامة للأمم المتحدة بتفعيل قرارها التاريخي رقم 377 لعام 1950 المعروف بـ”الاتحاد من أجل السلام”، والدعوة إلى تشكيل قوة لحفظ السلام ونشرها في غزة لوقف الجرائم وحماية المدنيين وضمان وصول المساعدات.

مساءلة دولية
كما دعا المرصد إلى محاكمة القادة الإسرائيليين أمام المحكمة الجنائية الدولية، وتنفيذ أوامر القبض بحق رئيس الوزراء ووزير الدفاع السابق، وفرض عقوبات اقتصادية ودبلوماسية وعسكرية على إسرائيل، بما في ذلك حظر تصدير الأسلحة إليها، وتجميد الأصول المالية، وتعليق الامتيازات التجارية التي تمكّنها من مواصلة جرائمها.
وختم المرصد بأن أكثر من مليون فلسطيني يواجهون خطرًا وجوديًا في مدينة غزة، وسط استمرار التدمير والتجويع والتهجير القسري، داعيًا المجتمع الدولي إلى التحرك الفوري لإنقاذ المدنيين ومنع إبادة غير مسبوقة في القرن الحادي والعشرين.