مقبرة جماعية للمئات.. انزلاق أرضي هائل يبتلع قرية “ترسين” في إقليم دارفور

انزلاقات أرضية كبيرة أدّت إلى دمار كامل لقرية في دارفور (الجزيرة مباشر)

في إحدى أسوأ الكوارث الطبيعية في تاريخه الحديث، شهد إقليم دارفور غربي السودان، انزلاقا أرضيا ضخما تسبب في محو قرية “ترسين” شرقي جبل مرة محوا كاملا.

وأسفر الحادث المأساوي عن مقتل أكثر من ألف شخص من سكان القرية معظمهم من النساء والأطفال، حسب ما أعلنته حركة جيش تحرير السودان بقيادة عبد الواحد محمد نور.

“بعيدا عن المزايدات السياسية”

واتهمت قوات الدعم السريع التي تسيطر على معظم مناطق إقليم دارفور بعرقلة جهود الإغاثة، فيما نفى مستشار قائد قوات الدعم السريع، عمران عبد الله، في حديث للجزيرة مباشر، مسؤوليتهم عن ذلك، وقال إن الأوضاع الميدانية مأساوية وتحتاج إلى وقوف الجميع بعيدًا عن المزايدات السياسية”.

وقال إن رئيس الوزراء (محمد حسن التعايشي) المعيَّن حديثًا في حكومة تحالف تأسيس التي تم تكوينها من قبل تحالف تقوده قوات الدعم السريع أجرى اتصالًا بعبد الواحد نور معبّرًا عن تضامنه.

من جانبها قالت حركة تحرير السودان، التي تسيطر على المنطقة، إن الانهيارات الأرضية وقعت الأحد الماضي نتيجة الأمطار الغزيرة التي هطلت في أواخر أغسطس/آب، مما أدى إلى “تسوية قرية ترسين بالأرض” ومصرع جميع سكانها، ولم ينج سوى شخص واحد فقط.

وطالبت الحركة الأمم المتحدة والمنظمات الدولية بسرعة التدخل لانتشال الجثامين وتقديم المساعدات العاجلة، محذّرة من أن القرى المجاورة لا تزال مهدَّدة بانزلاقات مماثلة، حيث يقطنها نحو 19 ألف شخص يعيشون في ظروف محفوفة بالأخطار.

ونعى رئيس مجلس السيادة الانتقالي عبد الفتاح البرهان، الضحايا، مؤكدًا تسخير كل الإمكانيات لتقديم الدعم والإغاثة، كما شدد الناطق باسم حركة العدل والمساواة والكتلة الديمقراطية محمد زكريا على أن ما حدث “مأساة إنسانية تتطلب تدخلا دوليا عاجلا”، محمِّلا في الوقت نفسه ميليشيا الدعم السريع مسؤولية تفاقم الأزمة نتيجة انتشارها وعرقلتها وصول المساعدات.

تعازٍ وتضامن

وأعربت السعودية وقطر ومصر والأردن والكويت والإمارات، عن تعازيها وتضامنها مع السودان حكومة وشعبا في مصرع أكثر من ألف شخص جراء كارثة الانزلاق الأرضي في دارفور.

كما عبّر الفاتيكان عبر تليغرام عن حزنه العميق لمقتل المئات، وأعرب القائم بأعمال منسق الأمم المتحدة للشؤون الإنسانية في السودان عن “أسفه العميق” إزاء الانزلاق الأرضي المميت، مقدّرا عدد الضحايا بما بين 300 و1000 شخص وفق مصادر محلية.

 تهديدات الكوارث الطبيعية والصراع المسلح

وتمتد سلسلة جبال مرة الوعرة مسافة 160 كيلومترا جنوب غربي الفاشر، وتُعد مأوى لآلاف الأسر النازحة بسبب الحرب، ومع تواصل الأمطار الغزيرة والانزلاقات الأرضية، يعيش سكان المنطقة وسط تهديدات مضاعفة من الكوارث الطبيعية والصراع المسلح معًا.

وذكرت الهيئة العامة للأبحاث الجيولوجية أن الكارثة نجمت عن الأمطار الغزيرة التي تسببت في تغيّرات بنيوية في التربة بجبل مرة، مشيرة إلى أن مثل هذه الكوارث الطبيعية تتأثر أيضا بعوامل بشرية مثل التعدين العشوائي وبناء الطرق والزراعة في مناطق غير مستقرة جيولوجيًّا.

المصدر: الجزيرة مباشر

إعلان