وسط الضغوط الأمريكية.. ما فرص نجاح التحرك الأوروبي للاعتراف بالدولة الفلسطينية؟

دولة أوروبية تعلن عزمها الاعتراف بدولة فلسطينية الشهر المقبل
دول أوروبية أعلنت عزمها الاعتراف بدولة فلسطينية الشهر المقبل (غيتي)

شهدت الساحة الدبلوماسية الدولية، الفترة الأخيرة، حراكا متسارعا، تمثل في إعلان دول غربية كبرى نيتها الاعتراف بدولة فلسطين، في خطوة غير مسبوقة من حيث التوقيت والتنسيق الجماعي.

جاء ذلك بعد أن أصدرت 15 دولة غربية في 30 يوليو/تموز الماضي، بيانًا مشتركًا في أعقاب مؤتمر “حل الدولتين” في نيويورك، أكدت فيه أن الاعتراف بدولة فلسطين يمثل خطوة أساسية نحو تحقيق حل الدولتين، ودعت بقية دول العالم إلى تبني الموقف نفسه قبل انعقاد الدورة السنوية للجمعية العامة للأمم المتحدة في سبتمبر/أيلول الجاري.

اقرأ أيضا

list of 4 itemsend of list

وشملت الدول الموقعة إسبانيا، وأيرلندا، وسلوفينيا، والنرويج، وفرنسا، ومالطا، وكندا. وهناك دول أبدت استعدادها للنظر إيجابيًّا في الخطوة، وهي بلجيكا، وأستراليا، وأندورا، وفنلندا، وآيسلندا، ولوكسمبورغ، ونيوزيلندا، والبرتغال، وسان مارينو.

إسبانيا وإيرلندا تؤيان الاعتراف بدولة فلسطينية مستقلة
إسبانيا وإيرلندا تؤيدان الاعتراف بدولة فلسطينية مستقلة (رويترز)

غضب إسرائيلي

وأثارت هذه المواقف ردودا غاضبة في إسرائيل، ووصف رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو الإعلان الغربي بأنه “عقاب للضحية” محذرًا من قيام ما سماه “دولة جهادية” على حدود إسرائيل.

من جانبه، قال رئيس الكنيست الإسرائيلي، أمير أوحانا، إن الاعتراف المزمع “مكافأة لحركة حماس“، مدعيًا أنه سيؤدي إلى مزيد من العنف وعدم الاستقرار.

العلم الفلسطيني يرفرف بجوار العلمين السلوفيني والأوروبي على مبنى الحكومة بعد أن أعلنت الاعتراف بالدولة الفلسطينية (وكالة الأناضول)

ما الذي يحققه هذا الاعتراف؟

ويمثل التوجه الأوروبي للاعتراف بدولة فلسطين تحولًا لافتًا في الموقف الغربي التقليدي الداعم لإسرائيل، ويعكس تصاعد الاقتناع بأن استمرار الاحتلال والحرب في غزة يهددان استقرار المنطقة ويقوضان فرص الحل السياسي.

وفي حديثها للجزيرة مباشر، قالت دلال عريقات، الباحثة الفلسطينية وأستاذة الدبلوماسية في الجامعة العربية الأمريكية، إن الاعتراف بالدولة الفلسطينية يمثل نجاحًا دبلوماسيًّا مهمًّا، لكنه يجب أن يترافق مع خطوات عملية لإنهاء الاحتلال الإسرائيلي، وتحديد حدود الدولة، وفرض عقوبات على إسرائيل بسبب انتهاكاتها.

وأضافت: “هذا الاعتراف هو استحقاق يندرج تحت المسؤولية الأخلاقية والقانونية للدول الأوروبية والدول الأعضاء بالأمم المتحدة-صاحبة مشروع حل الدولتين على مدار أكثر من ثلاثة عقود”.

وقالت إن الاستمرار في الحديث عن حل الدولتين دون الاعتراف بالدولة الفلسطينية أفقد هذه الدول ثقة الشعب الفلسطيني فيها.

“إجراءات عملية لوقف الجرائم الإسرائيلية”

وأشارت الباحثة الفلسطينية، إلى أن الشعب الفلسطيني ما زال يعيش تحت الاحتلال ويعاني من الاعتقالات الميدانية والعقوبات الجماعية، مما يحتم على الدول الغربية تحويل الاعتراف الرمزي إلى إجراءات عملية لوقف الجرائم الإسرائيلية.

وشددت على ضرورة أن “يتزامن الاعتراف الغربي بالدولة الفلسطينية مع إلزام إسرائيل بإنهاء الاحتلال فعليًّا على الأرض، وتحديد حدود دولة إسرائيل، ووقف التعاون السياسي والاقتصادي الذي يعوق تحقيق هذه المطالب”.

وقالت “على مدار العامين الماضيين، مثلت الجرائم الإسرائيلية ضد الإنسانية في غزة مستوى جريمة الإبادة، مما يلزم الدول الأعضاء الموقعة على منع جريمة الإبادة أو الاتفاقات الأخرى، وأعضاء المحكمة الجنائية الدولية، بمحاسبة إسرائيل”.

“حق غير قابل للتصرف”

من جانبه، أكد حسام زملط رئيس البعثة الفلسطينية في بريطانيا، في منشور على منصة إكس، أن “الاعتراف البريطاني المرتقب بالدولة الفلسطينية ليس مكافأة ولا عقابًا، بل حق غير قابل للتصرف”.

وأضاف: “سنعمل مع الحكومة البريطانية لضمان ألا يكون اعترافًا رمزيًّا فقط، وأن يتم بالتزامن مع إنهاء الإبادة الجماعية في غزة وعدم ضم الضفة الغربية“.

ضغط أمريكي على أوروبا

وفي محاولة من إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لعرقلة الإعلان المزمع، بعثت واشنطن برسائل مباشرة إلى باريس ولندن تتضمن تهديدات واضحة في حال قررتا الاعتراف بدولة فلسطين خلال أعمال المؤتمر، الذي دعت إليه السعودية وفرنسا لإحياء مسار حل الدولتين، وفقًا لهيئة البث الإسرائيلية.

كما قال وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو، إن “الاعتراف الأحادي بدولة فلسطينية قد يعد مكافأة لحركة حماس ويعرقل إعادة الأسرى”، مؤكدًا معارضة واشنطن لأي اعتراف أحادي من هذا النوع.

يأتي ذلك في حين حظرت الولايات المتحدة منح تأشيرات للمسؤولين الفلسطينيين لحضور اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك الشهر الجاري، وعلى رأسهم الرئيس محمود عباس.

رفض فرنسي للإجراءات الأمريكية

ورفض الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، الإجراءات الأمريكية، قائلًا: “الاعتراف بدولة فلسطين لن يقف في وجهه أي هجوم أو أي محاولة لضم الأراضي” مستنكرًا قرار واشنطن بعدم منح تأشيرات للمسؤولين الفلسطينيين لحضور اجتماعات الجمعية العامة، ووصفه بأنه غير مقبول ويجب التراجع عنه.

ويتوقع مراقبون أن تلحق دول أوروبية أخرى، بقطاع الاعتراف بالدولة الفلسطينية قبل نهاية العام الجاري، مما قد يشكل منعطفًا حاسمًا في مسار القضية الفلسطينية على الساحة الدولية.

المصدر: الجزيرة مباشر

إعلان