تحقيق لوكالة أسوشيتد برس يكشف أدلة تكذّب الرواية الإسرائيلية عن قصف مستشفى ناصر

أثار تقرير لوكالة أسوشيتد برس الأمريكية، اليوم الجمعة، تساؤلات عن مبررات الهجوم الإسرائيلي على مستشفى ناصر في مدينة خان يونس جنوبي قطاع غزة، الذي أسفر عن 22 شهيدا من بينهم 5 صحفيين، والطريقة التي نُفذت بها الضربات الإسرائيلية على المستشفى.
والصحفيون الشهداء الخمسة هم الزميل محمد سلامة مصور قناة الجزيرة، ومريم أبو دقة التي كانت تعمل مع وكالة أسوشيتد برس، وحسام المصري الذي كان يعمل مع وكالة رويترز، ومعاذ أبو طه، وأحمد أبو عزيز.
اقرأ أيضا
list of 4 items- list 1 of 4الغارديان تنشر صور وأسماء شهداء الصحافة في غزة
- list 2 of 4113 شهيدا في غزة منذ فجر الثلاثاء (فيديو)
- list 3 of 479 شهيدا في غزة منذ فجر الأربعاء وارتفاع ضحايا المجاعة (فيديو)
- list 4 of 4“ساندني في مرضي 23 عاما”.. زوجة الشهيد الصحفي حسام المصري تكشف لحظات ما قبل استشهاده (فيديو)
قصف “نقطة تجمُّع للصحفيين”
وأوضحت أسوشيتد برس في تقريرها أن إسرائيل قصفت موقعا معروفا بأنه “نقطة تجمُّع للصحفيين”، والسبب وفق ما قال مسؤول عسكري إسرائيلي “اعتقادهم بوجود كاميرا على سطح المبنى استخدمتها حماس لمراقبة القوات”.
وتحدث المسؤول العسكري الإسرائيلي عما وصفه بـ”سلوك مثير للشكوك” و”معلومات استخبارية غير محددة” لتبرير الهجوم، لكنه لم يقدّم تفاصيل عن هذا السلوك باستثناء “وجود منشفة على الكاميرا والشخص الذي يحملها، وهو ما فسره الجيش على أنه محاولة لتجنب التعرف عليه”.
لكن وكالة أسوشيتد برس جمعت أدلة جديدة توضح أن الكاميرا التي أشار إليها الجيش الإسرائيلي تخص صحفيا ومصورا كان يعمل لحساب وكالة رويترز، هو حسام المصري الذي استشهد في الهجوم، وكان يقوم بشكل دوري بتغطية كاميرته بقماش أبيض لحمايتها من الأتربة وأشعة الشمس.
وقال 5 صحفيين لوكالة أسوشيتد برس إن المصري كان يستخدم القماش بكثرة لحماية كاميرته، وهو سلوك شائع بين المصورين الصحفيين في العالم.

مراقبة الموقع بالمسيَّرات
ونقلت الوكالة عن شهود أن إسرائيل كانت تراقب الموقع بالطائرات المسيَّرة بشكل دوري، وجرت عملية مراقبة له قبل 40 دقيقة من الهجوم، الأمر الذي أتاح لها التعرف على هوية حسام المصري قبل قصف الموقع.
وأضاف التقرير أن أسوشيتد برس “أبلغت الجيش الإسرائيلي مرارا وتكرارا بتمركز صحفييها هناك”، حيث كان مصورو الوكالات العالمية، ومن بينها رويترز وأسوشيتد برس وغيرهما، يستخدمون هذا الموقع لنقل صور حية لمدينة خان يونس.
وأوضحت الوكالة أن القوات الإسرائيلية قامت بعد الضربة الأولى للمستشفى بتنفيذ ضربة ثانية بعد وصول فرق الإسعاف والطوارئ والصحفيين إلى الموقع، وهي الضربة التي أودت بحياة مريم أبو دقة.
ضربة مزدوجة
وأشارت الوكالة إلى أن هذه الضربة “تثير الاتهامات باستخدام إسرائيل ما تُعرف باسم الضربة المزدوجة”، موضحة أنها “أحد أنواع الهجمات التي تستهدف من يستجيبون للإصابات” التي تسببها الضربة الأولى، ومن بينهم الفرق الطبية والصحفيون.
وأضافت الوكالة في تقريرها أن “القوات الإسرائيلية استخدمت قذائف دبابات شديدة الانفجار لضرب مستشفى، بدلا من الأسلحة الموجهة بدقة التي ربما كانت ستؤدي إلى عدد أقل من الضحايا”.
وتابع التقرير “إسرائيل قصفت المستشفى إجمالا 4 مرات، ومن دون سابق إنذار في كل مرة”.

لا تفسير لسبب الضربة الثانية
كما أكد التقرير أن “الجيش الإسرائيلي لم يقدّم تفسيرا لسبب تنفيذه ضربة ثانية للمستشفى”، وأنه “لا دليل على أن أي شخص قُتل في الغارات كان مسلحا”.
ونقلت الوكالة عن إسرائيل زيف، وهو جنرال متقاعد كان يرأس مديرية العمليات في الجيش الإسرائيلي، قوله إن “هناك خيارات أقل فتكا وأكثر دقة من نيران الدبابات” التي استُخدمت لقصف المستشفى.
وكانت أسوشيتد برس ورويترز قد أصدرتا بيانا مشتركا بعد الهجوم على مستشفى ناصر في خان يونس، عبَّرتا فيه عن الغضب تجاه الضربات، وطالبتا بتقديم إجابات لتساؤلات عنها.
وقال البيان إن الهجوم “يثير أسئلة خطيرة بما في ذلك ما إذا كانت إسرائيل تستهدف البث المباشر عمدا من أجل قمع المعلومات”.
إسرائيل قتلت 189 صحفيا
ونقل التقرير عن لجنة حماية الصحفيين، وهي منظمة غير حكومية، أن إسرائيل قتلت 189 صحفيا في قطاع غزة منذ بداية الحرب في 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023، كما منعت الصحفيين الأجانب من دخول القطاع، الأمر الذي وضع على كاهل الصحفيين الفلسطينيين مهمة تغطية أحداث الحرب.
يشار إلى أن مركز غزة الإعلامي يرفع عدد الضحايا من الصحفيين في غزة إلى 238، في حين يرتفع العدد إلى 247 وفق تقديرات مكتب الأمم المتحدة لحقوق الإنسان.
وأشار التقرير إلى أن إسرائيل استهدفت المستشفيات والصحفيين بشكل متكرر خلال الحرب، مما يشكل انتهاكا واضحا للقانون الدولي.
كما أشار التقرير إلى مزاعم إسرائيل أنها تستهدف صحفيين يعملون لحساب حماس، مؤكدا أن هذه المزاعم رفضتها تماما المؤسسات الصحفية التي يعملون لحسابها.
وخلَّف العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة منذ بداية الحرب أكثر من 63 ألف شهيد، أغلبهم من الاطفال والنساء، وأكثر من 160 ألف جريح، ومجاعة واسعة، وفق ما أعلنته منظمات الأمم المتحدة.