أسطول الصمود العالمي يصل تونس استعدادا للإبحار نحو غزة لكسر الحصار (فيديو)

وسط أجواء احتفالية مهيبة، وصل أسطول “الصمود” العالمي، مساء الأحد، إلى ميناء سيدي بوسعيد شمال العاصمة تونس، قادما من إسبانيا، في محطة جديدة قبل مواصلة رحلته إلى قطاع غزة بهدف كسر الحصار البحري المفروض على أكثر من مليوني فلسطيني منذ نحو 18 عاما.

وشهد الميناء تجمعا شعبيا لافتا، حيث خرج مئات التونسيين، من بينهم ناشطون وحقوقيون وعائلات، لاستقبال القافلة البحرية التي تحمل على متنها متضامنين من أكثر من 40 دولة، بينهم الناشطة السويدية غريتا تونبرغ والناشط البرازيلي تياجو أفيلا، إلى جانب وفود من تركيا وباكستان وجنوب أفريقيا ودول خليجية وعربية.

لحظة إنطلاق قافلة الصمود من برشلونة
لحظة إنطلاق قافلة الصمود من برشلونة (اسوشيتد برس)

أجواء احتفالية ورسائل تضامن

خلال الاستقبال، علت الهتافات المنددة بالحصار والمؤيدة لصمود الشعب الفلسطيني، فيما رفع المشاركون الأعلام الفلسطينية والتونسية، تأكيدا على وحدة الموقف الشعبي العربي والدولي تجاه غزة.

اقرأ أيضا

list of 4 itemsend of list

أحد الحاضرين من أبناء تونس قال للجزيرة مباشر “نشعر بالفخر لأن بلادنا تحتضن هذه التظاهرة العالمية، حضورنا هنا أقل ما يمكن أن نقدمه لشعب غزة المحاصر. نحن هنا لنساند الأسطول وندعو الله أن يصل سالما إلى شواطئ غزة”.

فيما أكد ناشط تركي مشارك في الأسطول أن مهمتهم تتجاوز البعد الرمزي “وظيفتنا ليست فقط الصلاة والصوم، بل نصرة إخواننا في غزة. نحن هنا لنكسر هذا الحصار غير الإنساني”.

أما أحد المتطوعين الباكستانيين فقال “هذه ليست مغامرة بحرية عادية، بل مهمة إنسانية لإنقاذ الأرواح. نحمل معنا أدوية ومواد غذائية لأهل غزة الذين يعيشون تحت القصف والحصار”.

مشاركة تونسية وعربية واسعة

إلى جانب الناشطين الأجانب، حرصت وفود من ليبيا والجزائر ودول عربية أخرى على الحضور إلى تونس لمساندة القافلة، بينما أعلنت شخصيات تونسية سياسية ونقابية استعدادها للانضمام إلى الرحلة البحرية ضمن “أسطول الصمود المغاربي”، الذي سينطلق لاحقا من تونس باتجاه غزة.

وتحدث أحد التونسيين الذين حضروا الاحتفال قائلا “وجود هذا الأسطول في تونس دليل على أن القضية الفلسطينية ما زالت حية في وجدان شعوبنا. حتى لو لم نتمكن من الإبحار، فإن وجودنا هنا دعم رمزي ومعنوي مهم”.

خلال استقبال الأسطول في تونس
خلال استقبال الأسطول في تونس (الأوروبية)

مبادرة تتحدى الحصار

ويأتي وصول الأسطول إلى تونس بعد أن انطلق من ميناء برشلونة الإسباني في أواخر أغسطس/آب الماضي، مرورا بجنوة الإيطالية، في إطار مبادرة “أسطول الصمود العالمي” الهادفة إلى كسر الحصار البحري على غزة. ومن المقرر أن تلتقي القوافل قبالة السواحل التونسية قبل أن تبحر باتجاه غزة.

ويحمل هذا التحرك أبعادا إنسانية وسياسية ورمزية، إذ يشارك فيه حقوقيون وبرلمانيون ومتطوعون من مختلف الأعمار، في محاولة لإيصال الغذاء والدواء وحليب الأطفال إلى غزة.

ليست هذه المحاولة الأولى، فقد سبق أن شهد العالم محاولات مشابهة، أبرزها أسطول الحرية عام 2010 الذي تعرض لهجوم دام من البحرية الإسرائيلية في المياه الدولية وأسفر عن مقتل عشرة ناشطين أتراك على متن سفينة “مافي مرمرة”. كما شهدت الفترة ما بين 2011 و2018 تنظيم قوافل بحرية متفرقة، واجه معظمها اعتراضا أو منعا من الوصول.

تحديات قائمة

رغم الحفاوة الشعبية والاهتمام الإعلامي الكبير، يواجه الأسطول تحديات حقيقية، أبرزها التهديدات الإسرائيلية المتكررة باعتراضه، إضافة إلى احتمالات تعرضه لأعمال تخريب أو مخاطر طبيعية كالأحوال الجوية السيئة، وهو ما تسبب فعلا في تأجيل الموعد الأولي للإبحار.

لكن المشاركين في الأسطول أكدوا للجزيرة مباشر أنهم مستعدون لمواجهة كل السيناريوهات المحتملة، بما فيها الاعتقال أو القصف، مؤكدين أن هدفهم يظل إنسانيا بحتا.

وقال أحدهم “لن يثنينا أي تهديد إسرائيلي عن مواصلة الطريق إلى غزة. نحن هنا لنقول للعالم إن الحصار غير شرعي، وإن التضامن مع الفلسطينيين واجب إنساني قبل أن يكون سياسيا”.

المصدر: الجزيرة مباشر

إعلان