“تعويم الجنيه”.. كيف استقبل المصريون القرار وما تأثيره في معيشتهم؟

تزداد مخاوف قطاع واسع من المصريين بشأن الوضع الاقتصادي في ظل موجة الغلاء غير المسبوقة وانخفاض قيمة الجنيه (غيتي)

بين مشكك ومرحب، هكذا استقبل الشارع المصري والمتخصصون على حد سواء قرار خفض الجنيه وتعويمه، فهناك من رأى أن ذلك خطوة مهمة نحو تضييق الفارق بين سعر صرف الدولار في البنوك وسعره في السوق الموازي، وهناك من يقول إن القرار سيكون له أثر ملموس على جيب المواطن، بعدما قفزت العملة الخضراء إلى نحو 50 جنيها من 30,8 جنيها حتى صباح أمس الأربعاء، خاصة أن مصر تستورد أكثر من نصف احتياجاتها الغذائية من الخارج؛ مما يضاعف قيمة الجمارك.

ورغم التباين في الآراء، فإن رواد مواقع التواصل الاجتماعي لم يكترثوا كثيرا بمآلات سعر الدولار، وتمحوراهتمامهم بشكل أساسي حول سؤال واحد: ما تأثيرسعر صرف الدولار في الأسعار والقدرة المعيشية؟

 المحروقات تشعل الغلاء

وفي ظل خسارة العملة 60% من قيمتها دفعة واحدة مقابل الدولار، فور قرار تحرير الصرف، يتوقع المراقبون والخبراء أن تزيد كافة الأسعار بنفس النسبة، نتيجة ارتفاع أسعار الطاقة التي تدخل في جميع مراحل الإنتاج والنقل، خاصة أن المشتقات البترولية تمثل 58% من فاتورة الواردات المصرية، التي تقدر قيمتها حاليًّا بنحو 2.8 مليار دولار، والموازنة الجارية حددت الدولار بنحو 30.85 جنيها، وبعدما اقترب من 50 جنيها، سترتفع فاتورة دعم المواد البترولية، ويفاقم ذلك عجز الموازنة.

في نوفمبر/تشرين الثاني الماضي، تم رفع أسعار البنزين بأنواعه بأكثر من 14%، ليقفز سعر “بنزين 80” الأكثر استخداما في مصر بنسبة تتجاوز 1000%، خلال 10 سنوات.

ورغم قرار خفض الجنيه، يتوقع اقتصاديون أن يستمر معدل التضخم السنوي في مصر في التباطؤ خلال الأشهر المقبلة، لأن أسعار السلع في السوق كان يتم تقديرها وفق سعر الدولار في السوق الموازية، الذي كان يفوق البنوك الرسمية بفارق كبير.

وأيد كثيرون على منصة إكس، تغريدة لرجل الأعمال الشهير نجيب ساويرس قال خلالها إن الأهم هو توفير السيولة وتوافر الدولار عبر القنوات الشرعية وليس سعر الدولار.

وحول فائدة القرار في ظل عدم وجود مشاريع محلية منتجة تغطي ما يتم استيراده من السلع، وعدم حل أزمة شح الدولار، وإعلان وزير المالية اليوم عن انخفاض إيرادات قناة السويس بنحو 50%، يجيب فخري الفقي رئيس لجنة الموازنة بمجلس النواب المصري لبرنامج المسائية: “القرار هو تعويم كامل، وسيؤتي ثماره على المدى القريب”.

وفي أول تعليق على القرار، قال نقيب الفلاحين في تصريح صحفي: “سعر كيلو البانيه هينزل لـ150 رغم تعويم الجنيه” في وقت قفزت فيه الأسعار إلى 300 جنيه للكيلو في السوق.

لكن تعطش الأسواق المصرية للسلع نتيجة الأزمة الحادة في المعروض وزيادة الطلب يشي بغلاء إضافي مرتقب، خاصة أن واردات مصر من السلع تراجعت بنسبة 40% في يناير/كانون الثاني الماضي، على خلفية أزمة شحّ الدولار وتقييد الحكومة الواردات السلعية وإلغاء الدولار الجمركي منذ أكثر من عام، وكلها عوامل أدت إلى تراكم أكثر من 6 مليارات دولار من السلع في الموانئ المصرية.

المدخرات والقدرة الشرائية

وبحسبة بسيطة، يشرح الصحفي المصري جمال سلطان في تغريدة على منصة إكس، كيف يؤثر التعويم تأثيرا مباشرا في مدخرات المصريين بالجنيه، بنفس نسبة تراجع الجنيه، فمن يمتلك رصيدا بمئة ألف جنيه كانت تساوي 3200 دولار قبل التعويم، فإنها اليوم تساوي 2000 دولار فقط، لتخسر 60%، أي ما يقرب من 1200 دولار، وهو ما يضعف بطبيعة الحال القدرة الشرائية.

وتعليقا على ما جاء في تغريدة جمال سلطان، حذر أسامة سليمان مغردا: “للأسف لو الطبقة المتوسطة أصابها الإحباط، يبقى المحدودو الدخل والطبقة الفقيرة التي تعادل نصف الشعب أصابها الجوع والانهيار”.

وعلق حساب آخر قائلا: “هروب الفئة المتوسطة من مصر لضعف الدخل وتفريغ وظائف كالأطباء والمهندسين والمدرسين هي كارثه أخرى”.

قبل أيام من رمضان شهدت الأسواق ارتفاعا في سلع استراتيجية كالسكر والأرز الأبيض وزيت الطعام والفول واللبن والمعكرونة والجبن الأبيض، في ظل عدم الالتزام بتطبيق الأسعار في حدها الأقصى الذي حددته الحكومة.

وفضلًا عن الحديث عن الغلاء وضعف القدرة الشرائية وتقليص الدعم وشحّ السيولة، أركان الأزمة الاقتصادية المتشابكة، سيحصل المودعون في البنوك نسبة فوائد سالبة إذا ما تم طرح معدل التضخم الحالي من نسبة الفائدة الحالية، وذلك رغم رفع معدل الفائدة 19% خلال عامين، وهو ما دفع مصرفيين ومؤسسات دولية للقول إن مستويات الغلاء وتزايد مصروفات المصريين بسرعة الصوت، هوت بمعدّلات الادخار لتكون ضمن الأدنى عالميا عند مستوى 3% في حين تقتضي متطلبات التنمية الحقيقية معدلات في حدود 25%.

المصدر : مواقع التواصل