الجزائر تخطط لخفض الدعم للتخلص من عجز الموازنة

تعيش الجزائر منذ أكثر منذ ثلاثة أعوام في ظل أزمة اقتصادية جراء تراجع أسعار النفط، كلفت البلاد أكثر من نصف إيراداتها من النقد الأجنبي.
وانخفضت احتياطيات الجزائر من النقد الأجني من 60 مليار دولار عام 2014، إلى نحو 27.5 مليار دولار نهاية عام 2016، وسط توقعات بوصولها نحو 32 مليار دولار نهاية عام 2017 بعد التحسن الذي طرأ على أسعار النفط العالمية.
وتمثل الإيرادات النفطية والغازية نحو 94% من إيرادات البلاد، وفق أحدث أرقام شركة المحروقات الحكومية “سوناطراك“.
وقال وزير المالية الجزائري عبد الرحمن راوية (السبت) إن حكومة بلاده تتطلع لإجراء إصلاحات في نظام الدعم مع سعيها للتخلص من عجز الموازنة خلال ثلاث إلى أربع سنوات.
وأبلغ راوية الصحفيين على هامش اجتماع لوزراء المالية العرب ومسؤولين من صندوق النقد الدولي لمناقشة الإصلاحات المالية في المنطقة بأن الحكومة قد تخفض دعم البنزين في عام 2019 ودعم سلع أخرى في عام 2020.
وامتنع راوية عن تحديد أوجه الدعم التي قد تخضع للخفض في عام 2020 مكتفيا بالقول بأن نظام الدعم الحالي أبقى أسعار عدد كبير من السلع والخدمات منخفضة بداية من الكهرباء ومرورا بالخبز وزيت الطهي.
وأكد راوية أن خفض الدعم سيتم في سياق إصلاحات تهدف إلى جعل النظام أكثر كفاءة وأن يعطي المزيد من الدعم لأصحاب الدخل المنخفض من الجزائريين.
وتعتمد الجزائر بشدة على إيرادات النفط والغاز وتلقت أوضاعها المالية دعما من تعافي أسعار النفط العالمية في الأشهر الماضية بالإضافة إلى خفض الإنفاق الحكومي. ووفقا لتقديرات صندوق النقد الدولي، فإن الجزائر سجلت عجزا ماليا بلغ 3.2 % من الناتج المحلي الإجمالي العام الماضي مقارنة مع 13.5 % في عام 2016.
وقال راوية إن الحكومة لا تتوقع الحاجة لاقتراض أموال هذا العام على الرغم من أنه لا يمكن استبعاد الاقتراض العام القادم.
كان الرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة، قد وقع على قانون الموازنة العامة للبلاد للعام الحالي، بعجز يصل قرابة 20 مليار دولار، وتتوقع الجزائر عجزا في الموازنة للعام الحالي بنحو 2107 مليارات دينار جزائري (20 مليار دولار) بإيرادات عامة تقدر بنحو 6521 مليار دينار (نحو 65 مليار دولار) ونفقات إجمالية بـ 8628 مليار دينار (نحو 86 مليار دولار).
وخصصت الموازنة مبلغا يقدر بـ 17 مليار دولار (1760 مليار دينار)، بزيادة بلغت 8 % عن عام 2017، يخصص أساسا لدعم العائلات والسكن والصحة وكذلك لدعم أسعار المواد ذات الاستهلاك الواسع (الحبوب والحليب والسكر والزيوت الغذائية).
كما تضمنت الموازنة العامة رسوما جديدة على التبغ، وزيادات في أسعار الوقود بأنواعه (البنزين والديزل)، فيما أعفي وقود الغاز المسال من أي زيادات، كما فرضت رسوم جديدة على الهواتف الجوالة المستوردة والأجهزة الكهرومنزلية.
يشار أن موازنة 2017، سجّلت عجزاً قيمته 1113 مليار دينار جزائري (قرابة 11 مليار دولار)، بقيمة إيرادات في حدود 6002 مليار دينار (60 مليار دولار)، ونفقات تفوق الـ 7115 مليار دينار (71 مليار دولار).
وتبدأ السنة المالية في الجزائر في الأول من يناير/ كانون ثاني من كل سنة، وتتنهي في الـ 31 من ديسمبر/ كانون الأول من ذات العام.