شبح الخصخصة يخيم من جديد على القطاع العام المصري

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي

فيما اعتبره البعض تسريعا لقطار الخصخصة، كلف الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي الحكومة بسرعة دراسة وضع شركات قطاع الأعمال المتعثرة، واتخاذ القرارات الفورية الحاسمة بشأنها.

جاء ذلك خلال لقاء السيسي (السبت) مع المهندس شريف إسماعيل رئيس مجلس الوزراء، وخالد بدوي وزير قطاع الأعمال العام.

وبحسب بيان للرئاسة المصرية، فقد أوضح بدوي أنه تجري دراسة وضع كل شركة وما تملكه من إمكانات وأصول، لدعم الشركات ذات الأداء الجيد التي تحقق أرباحاً، أما الشركات التي تعاني من خسائر فسيعاد النظر في طرق التعامل معها وتحديد الحلول التي يمكن من خلالها تطويرها وفقاً لما ستسفر عنه الدراسات.

جاءت تصريحات السيسي بالتزامن مع تصريحات أشار فيها بدوي إلى احتمالية بيع بعض الشركات الخاسرة، مشيرا إلى الحرص على تحقيق الاستغلال الأمثل للإمكانات التي تمتلكها تلك الشركات من أصول وعقارات وأراضٍ، ومؤكداً أن كل الحلول مطروحة للتعامل مع هذه الأصول ومع الشركات الخاسرة من خلال دراسة حالة كل شركة لاتخاذ القرار المناسب بشأنها.

كانت الجريدة الرسمية قد نشرت في الأول من نوفمبر/ تشرين ثاني قرار رئيس الوزراء رقم 2336 لسنة 2017 بالموافقة على بيع شركات القطاع العام المملوكة للدولة سواء كان البيع جزئيًا أو كليًا.

ويهدف القرار، بحسب الحكومة، إلى تنشيط البورصة المصرية، وإضافة قطاعات جديدة فيها، وتطوير الشركات، وإجراء إعادة هيكلة مالية بها، وتعزيز الشفافية والحوكمة، وجذب الاستثمارات الأجنبية، وتنويع مصادر دخل الدولة.

ونصت المادة الأولى من القرار على “طرح أسهم الشركات المملوكة للدولة جزئيًا أو كليًا في الأسواق”، ما يعني إمكانية بيع شركات بأكملها، وهو ما يتناقض مع تصريحات سابقة لوزير المالية المصري أشار فيها إلى أن البيع لا يتجاوز 20% من إجمالي أسهم الشركات.

كان صندوق النقد الدولي قد اشترط على الحكومة المصرية بيع شركات القطاع العام أو بعض أسهمها، كأحد شروط الصندوق للموافقة على منح القاهرة القرض البالغ قيمته 12 مليار دولار، ضمن مجموعة من الشروط الأخرى مثل رفع الدعم عن المنتجات البترولية بهدف تقليص عجز الموازنة.

ومن أبرز الشركات االمتوقع أن تشملها توجيهات السيسي: شركات الحديد والصلب وممفيس للأدوية، والعربية للشحن والتفريغ، والقومية للأسمنت، وراكتا للورق، والشركة العربية لتصنيع الزجاج الدوائي بالسويس، وأبو قير للأسمدة بالإسكندرية، علاوة على بيع حصص تقترب من 50% من 6 شركات نفطية تابعة لوزارة البترول هي (إنبي – موبكو – ميدور – أموك – إيثيدكو – سيدبك) و3 بنوك حكومية كبرى هي بنك القاهرة والمصرف المتحد والبنك العربي الأفريقي، فيما قدمت وزارة الكهرباء والطاقة 4 شركات حكومية متخصصة في إنتاج الكهرباء سيتم طرحها للاكتتاب العام.

وكانت خصخصة القطاع العام في مصر بدأت عام 1991 في عهد الرئيس المخلوع حسني مبارك خلال حكومة عاطف صدقي، ووصل عدد شركات القطاع العام التي بيع بعضها أو بالكامل خلال الفترة من عام 1991 وحتى عام 2009 قرابة 407 شركات، وفقًا لبيانات الجهاز المركزي للمحاسبات.

وبلغت حصيلة البيع نحو 50 مليار جنيه (2.8 مليار دولار)، لم يدخل الخزانة العامة للدولة منها سوى 18 مليار جنيه فقط، وجهت لسداد عجز الموازنة، فيما وصلت بعض التقديرات الرسمية بقيمة الأصول والشركات التي تم بيعها إلى نحو 500 مليار جنيه.

وكان من الآثار السلبية لسياسة الخصخصة القضاء على أكبر شركات القطاع العام التي مثلت لعقود العمود الفقري للاقتصاد المصري في مختلف المجالات، وخروج عشرات الآلاف من العمالة الماهرة والمدربة إلى المعاش المبكر، وزيادة معدلات البطالة، والفقر، وزيادة أسعار الكثير من السلع، بعد غياب المنافسة، ودخول الكثير منها إلى دائرة الاحتكار بعد سيطرة القطاع الخاص عليها.

ومما يهدد بعودة شبح إهدار المال العام في توجيهات السيسي أن المادة 9 من القرار الوزاري حددت مصارف حصيلة بيع أسهم الشركات، وأنها ستؤول إلى 3 جهات الأولى: زيادة رأس مال الشركة، الثانية: سداد جزء من مديونياتها، الثالثة: إيداع جزء من الحصيلة في خزينة الدولة، دون تحديد لنسبة كل منها، أو أوجه إنفاق هذه الحصيلة.

المصدر: الجزيرة مباشر

إعلان