ترمب يوقع قانونا يفرض عقوبات على خط الغاز الروسي لأوربا

الرئيس الأمريكي دونالد ترمب يستعد للتوقيع على "قانون الدفاع الوطني للسنة المالية 2020" في قاعدة أندروز المشتركة

وقّع الرئيس الأمريكي دونالد ترمب الجمعة قانونا ينص على فرض عقوبات على الشركات المساهمة في بناء خط أنبوب الغاز الروسي “السيل الشمالي 2” (نورد ستريم 2).

يشكل الخط محور معركة اقتصادية وجيوسياسية بين الولايات المتحدة وأوربا، وتعد العقوبات جزءًا من مشروع إنفاق دفاعي ضخم تبلغ قيمته 738 مليار دولار وقع عليه ترمب يوم الجمعة.

وقال ترمب في مراسم التوقيع “سأوقع بفخر على مشروع قانون أكبر استثمار على الإطلاق في جيش الولايات المتحدة”.

ووفقًا لمشروع القانون، فإن خط غاز نورد ستريم 2، وهو مشروع طاقة ضخم ينقل الغاز الروسي مباشرة إلى ألمانيا تحت بحر البلطيق هو “أداة إكراه ونفوذ سياسي” سوف يضعف العلاقات الأمريكية بألمانيا وأوربا.

يمنح التشريع لترمب 60 يومًا لفرض عقوبات على السفن التي تشارك في وضع الأنابيب لخط غاز نورد ستريم 2، وتورك ستريم، وهو خط أنابيب روسي آخر ينقل الغاز إلى تركيا، وأيضًا الأشخاص الأجانب الذين يساعدون تلك السفن. 

تعتبر واشنطن أن أنبوب “السيل الشمالي 2” سيزيد اعتماد الأوروبيين على الغاز الروسي ويعزز بذلك نفوذ موسكو.

من جهته، يدين الاتحاد الأوربي بشدة تدخل الولايات المتحدة في سياسة الطاقة التي يتبعها.

يمر أنبوب الغاز المنجز بشكل شبه كامل تحت بحر بلطيق وسيسمح بمضاعفة الشحنات المباشرة من الغاز الطبيعي الروسي باتجاه أوربا الغربية، عن طريق ألمانيا، أكبر مستفيد من المشروع.

تم حتى الآن الانتهاء من مد الأنابيب المزدوجة في مسافة تزيد على 2100 كيلومتر، ويتبقى نحو 300 كيلومتر.

اعتراض ألماني روسي

أدانت موسكو وبرلين العقوبات التي تم تمريرها عبر الكونغرس، حيث تعهد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بالرد بإجراءات مماثلة.

وأعربت الحكومة الألمانية عن أسفها إزاء العقوبات الأمريكية وقالت نائبة المتحدث باسم الحكومة الألمانية، أولريكه ديمر، في برلين اليوم السبت: “ترفض الحكومة الألمانية هذا النوع من العقوبات المتجاوزة للحدود الإقليمية… إنها تمس شركات ألمانية وأوربية وتعتبر تدخلًا في شؤوننا الداخلية”.

أما روسيا فقد أكدت أنها ستواصل العمل في المشروع على الرغم من العقوبات التي أعلن عنها.

أولوية أمنية

كان مجلسا النواب والشيوخ في الكونغرس صادقا بأغلبية ساحقة على فرض هذه العقوبات، وقال السناتور الجمهوري تيد كروز حليف ترمب في مجلس الشيوخ الأسبوع الماضي، إن وقف خط أنابيب “نورد ستريم 2” يجب أن يكون أولوية أمنية رئيسية للولايات المتحدة وأوربا على حد سواء.

وأضاف “من الأفضل بكثير لأوربا أن تعتمد على مصادر الطاقة من الولايات المتحدة بدلًا من أن تفيد بوتين وتعتمد على روسيا وتعرض نفسها للابتزاز الاقتصادي”.

ومع ذلك، صوّت السناتور الجمهوري راند بول ضد مشروع القانون، معترضًا على “محاولة فرض عقوبات على حلفاء في حلف شمال الأطلسي وربما شركات أمريكية للطاقة”.  

تقضي العقوبات الأمريكية التي تستهدف السفن التي تعمل في مشروع إنشاء خط “السيل الشمالي 2” والخط الروسي التركي “ترك ستريم”، بتجميد أصول العاملين فيه وإلغاء تأشيرات الدخول الأمريكية الممنوحة لهم.

كانت غرفة التجارة الروسية الألمانية أكدت الأسبوع الماضي أن خط الأنابيب حيوي لأمن الطاقة، ودعت إلى الرد بفرض عقوبات مماثلة على الولايات المتحدة في حال إقرار القانون.

“أولسيز” تعلق أعمالها

في أعقاب توقيع الرئيس الأمريكي دونالد ترمب قانون العقوبات على مشروع “نورد ستريم 2″، أعلنت شركة “أولسيز” السويسرية المشاركة في إنشاء خط الأنابيب في ساعة مبكرة من صباح اليوم السبت وقف مشاركتها في إنشاء الخط حتى إشعار آخر.

وتملك “أولسيز” أكبر سفينة في العالم لمد الأنابيب “بايونيرينغ سبيريت”. وهذه السفينة تعاقدت مع مجموعة “غازبروم” الروسية للغاز لبناء القسم الواقع في عرض البحر (أوفشور) من الأنبوب.

وتبلغ كلفة أنبوب الغاز حوالي عشرة مليارات يورو، تتولى الروسية “غاز بروم” تمويل نصفها بينما يأتي النصف الآخر من خمس شركات أوربية هي “أو إم في” و”وينترشول دي” و”إنجي” و”يونيبر” و”شل”.

المصدر: وكالات

إعلان