إسرائيل تحجب مبالغ إضافية من الضرائب المستحقة للسلطة الفلسطينية

الرئيس الفلسطيني محمود عباس

أعلنت إسرائيل الأحد أنّها ستحجب 150 مليون شيكل (نحو 43 مليون دولار) من عائدات الضرائب (المقاصة) التي تجمعها لصالح السلطة الفلسطينية.

واعتبرت إسرائيل أن المبلغ يذهب إلى عائلات فلسطينيين نفذوا هجمات استهدفتها.

ووصفت وكالة الأنباء الفلسطينية الرسمية “وفا” القرار بأنه “سرقة جديدة”، فيما أدرجته وزارة الدفاع الإسرائيلية في خانة “التجميد”.

وقالت وزارة الدفاع في بيان إن “المجلس الوزاري المصغر صادق على طلب وزير الدفاع نفتالي بينيت بتجميد 150 مليون شيكل من الضرائب التي تدفع إلى السلطة الفلسطينية”.    

وكانت إسرائيل قد علقت في شباط/فبراير 2019 دفع جزء من الضرائب. وردًا على ذلك، قرر الرئيس الفلسطيني محمود عباس رفض تسلم أي مدفوعات إسرائيلية منقوصة، ما يحرم إدارته من مئات الملايين من الدولارات.

واضطرت السلطة الفلسطينية إثر ذلك إلى فرض تدابير تقشفية، إذ خفضت أجور موظفيها إلى النصف تقريبًا.

ما هي المقاصة وما مصدر تلك الأموال؟

بموجب اتفاق أوسلو وما تلاه من اتفاقية باريس التي وقعت عام 1994 تم إبرام اتفاق تعاقدي يحكم العلاقات الاقتصادية بين إسرائيل والسلطة الفلسطينية.

تضمنت اتفاقية باريس بنودًا تنص على تحويل إسرائيل مبالغ شهرية للسلطة الفلسطينية تعرف بـ (المقاصة)، وهو مصطلح اقتصادي يعني آلية مالية لتسوية المعاملات التجارية والمالية والمصرفية بين الأشخاص والبنوك والجهات المختلفة.

تأتي المبالغ الشهرية للسلطة من:

ضرائب الدخل من العاملين الفلسطينيين في قطاع غزة ومنطقة أريحا الذين يعملون في إسرائيل.

كامل المبلغ من ضريبة الدخل المحصل من الفلسطينيين من قطاع غزة، ومنطقة أريحا العاملين في المستوطنات.

ضرائب الاستيراد (الجمارك) والرسوم الأخرى على البضائع التي يكون مقصدها مناطق السلطة حتى لو قام باستيرادها مستوردون إسرائيليون مسجلون لدى السلطة الفلسطينية وتقوم بنشاط تجاري في المناطق

ضريبة القيمة المضافة المدفوعة من منظمات ومؤسسات فلسطينية غير ربحية، والمسجلة لدى السلطة الفلسطينية، على صفقات في إسرائيل.

استقطاعات تأمين التقاعد التي تُحصل من أجور الفلسطينيين العاملين في إسرائيل، على أن تستخدم المبالغ المحولة لتقديم تأمين التقاعد لهؤلاء العاملين، مقابل عدم التزام إسرائيل ومؤسساتها الاجتماعية ذات العلاقة وأرباب العمل الإسرائيليين بأي التزامات ومسؤوليات تتعلق بمطالب شخصية وحقوق ومنافع تنجم عن هذه الاستقطاعات

في المقابل تحصل إسرائيل تكاليف إدارية تقتطعها من عملية المقاصة تصل إلى 10 حتى 15%.

حجم المقاصة

بلغ إجمالي الإيرادات في الموازنة العامة لدولة فلسطين عام 2017 مبلغ 12.75 مليار شيكل (نحو 3.5 مليار دولار)، وبلغت إيرادات المقاصة نحو 8.72 مليار شيكل (2.4 مليار دولار) تمثل 68.4% من إجمالي الإيرادات.

ويبلغ متوسط قيمة إيرادات المقاصة، نحو 180 مليون دولار أمريكي، وفق أرقام وزارة المالية الفلسطينية.

وبدون هذه الأموال، لا تستطيع الحكومة الفلسطينية الإيفاء بالتزاماتها المالية تجاه الموظفين والمؤسسات الحكومية، وفق تصريح سابق لرئيس الوزراء الفلسطيني رامي الحمد الله.

بداية الأزمة

 في مارس/آذار 2018 صادق الكنيست (البرلمان) الإسرائيلي، بالقراءة الأولى، على مشروع قانون يتيح لحكومة إسرائيل احتجاز جزء من أموال الضرائب الفلسطينية (المقاصة) تعادل تلك التي تقدمها السلطة كمخصصات لعائلات الأسرى والشهداء.

وتصرف الحكومة الفلسطينية رواتب رمزية لعائلات الشهداء وللجرحى وآلاف المعتقلين في السجون الإسرائيلية.

في فبراير/ شباط الماضي صادق الطاقم الوزاري الأمني الإسرائيلي المصغر على قرار بدء تنفيذ القانون وقررت حكومة نتنياهو أن تقتطع نحو 140 مليون دولار من أموال المقاصة.

وأشارت تقارير إلى أن نحو 138 مليون دولار دفعتها إدارة عباس رواتب للمعتقلين في 2018، قال مجلس الوزراء الأمني إن مبلغًا مماثلًا سيتم تجميده من الضرائب التي تم جمعها لحساب السلطة الفلسطينية.

وقال وزير المالية الإسرائيلي حينها موشيه كحلون إن خصم المبلغ سيبدأ من الشهر المقبل.

ويهدف القرار إلى معاقبة السلطة انتقاما على استمرارها في دفع مخصصات لعائلات الأسرى والشهداء.

عباس: نرفض استلام المقاصة

قال الرئيس الفلسطيني محمود عباس إنه لن يستلم أموال المقاصة.

وأضاف في تصريحات خلال لقاء في 19 فبراير/ شباط الماضي مع وفد من الكونغرس الأمريكي عن الحزب الديمقراطي وأعضاء في مجموعة (جي ستريت) “نرفض استلام كل المقاصة. لا نريدها، لا نريد المقاصة كلها، خليها عندهم”.

وتابع قائلًا “وبقلكم (أقول لكم) بصراحة لو كان عندنا فقط عشرين مليون أو ثلاثين مليون شيكل وهي ما يدفع لعائلات الشهداء سندفعهم لعائلات الشهداء.. يعني لو لا يوجد في السلطة أي قرش غير هذول (هذه) سأدفع لعائلات الشهداء وعائلات الأسرى وعائلات الجرحى هذا يجب أن يكون مفهوما”.

وأوضح عباس أنه “إضافة إلى ذلك أنا سأذهب إلى كل المؤسسات الدولية لأشتكي (إسرائيل) لعل العالم يسمعني”.

سرقة وجريمة

وصف رئيس الحكومة الفلسطينية رامي الحمد الله حينها قرار إسرائيل بأنه تعدٍّ يقع في إطار مخطط هدفه تدمير السلطة الفلسطينية وسلب قدرتها على الاستمرار في تقديم الخدمات والوفاء بالتزاماتها.

وقال إن خصم هذا المبلغ يشكل سرقة وجريمة بمقاييس دولية وانتهاكا لميثاق جنيف، وخرقا للاتفاقات المرحلية الموقعة بين الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي منذ عام 1995.

تراجع

في أكتوبر/ تشرين أول الماضي قررت السلطة الفلسطينية التراجع عن قرارها السابق برفض استلام أموال “المقاصة” منقوصة من إسرائيل، ووافقت على استلام 520 مليون دولار من أموال (الضرائب)، دون تراجع إسرائيل عن خصم مخصصات الأسرى والشهداء، كما وافقت السلطة على تفعيل اللجان المشتركة مع إسرائيل، ما أثار انقسامًا بين الفلسطينيين بين مؤيدين ومعارضين.

المصدر: الجزيرة مباشر + وكالات

إعلان