عبد الفتاح السيسي.. “ملك القروض الخارجية”

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي

لا يأبه الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي بتبعات القروض الخارجية التي تجاوزت حاجز الـ 100 مليار دولار أمريكي، في حين لا يشعر المواطن بانعكاس هذه القروض على حياته المعيشية.

أحدث القروض
  • قبل عدة أيام نشرت الجريدة الرسمية موافقة الرئيس السيسي، على اتفاقية قرض جديد، موقعة بين الحكومة والبنك الدولي للإنشاء والتعمير، بقيمة مليار دولار، بعد أن وقعت الحكومة على اتفاقية “سياسة التنمية من أجل تنمية القطاع الخاص من أجل النمو المتكامل”، في 9 ديسمبر/كانون أول الماضي.
  • في تصريحات صحفية، قالت وزيرة الاستثمار والتعاون الدولي المصري سحر نصر إن الوزارة تتفاوض لاقتراض نحو ملياري دولار جدیدة لقطاع النقل خلال المرحلة المقبلة، وذلك في أعقاب حادثة محطة رمسيس، والتي أدت لمقتل وإصابة عشرات المصريين.
  • تشير الإحصائيات إلى أن الدين الخارجي على مصر قفز بنسبة تتجاوز 100% منذ وصول السيسي إلى رئاسة مصر عام 2014، إذ كان الدين الخارجي على مصر في يونيو/حزيران 2014، نحو 46.06 مليار دولارا فيما كان قبل الانقلاب العسكري 43.2 مليار دولار أمريكي، بينما يتجاوز الآن حاجز الـ 100 مليار دولار أمريكي.
  • بحسب تقرير لمؤسسة “ستاندرد آند بورز” للتصنيف الائتماني، صدر الشهر الماضي، فإن مصر أصبحت في مكانة متقدمة بين أكبر عشرين مقترضاً سيادياً حول العالم، وأن الديون السيادية المستحقة على مصر سوف تتجاوز 228 مليار دولار بنهاية 2019.
شرعنة القروض
  • يسعى السيسي إلى شرعنة القروض من خلال منح الحكومة صلاحيات واسعة في البحث عن اتفاقيات للقروض الخارجية، مع إيجاد الدعم اللازم من البرلمان المصري، بما ينتهي إلى طاولة السيسي الذي لا يرفض طلبا للاقتراض.  
  • كانت لجنة الشؤون التشريعية في مجلس النواب المصري قد وافقت في يناير الماضي على 6 اتفاقيات دولية وقعها السيسي في إطار سياسة التوسع في الاستدانة من الخارج، في وقت قفز فيه الدين العام للبلاد في نهاية سبتمبر/أيلول 2018، إلى 5.54 تريليونات جنيه، منها ديون محلية بقيمة 3.89 تريليونات جنيه، ونحو 93.1 مليار دولار ديوناً خارجية، حسب الإحصائيات الرسمية.
  • بحسب وكيل اللجنة، النائب أحمد حلمي الشريف، فإن حجم الدين الخارجي لمصر ارتفع مؤخراً إلى 110 مليارات دولار، بناءً على حديث وزير المالية، محمد معيط، مع اللجنة، ما يشكّل خطراً شديداً على الموازنة العامة للدولة، وحجم الدين العام، مشدداً على ضرورة الوقوف أمام ارتفاع حجم الدين خلال مناقشات البرلمان في الفترة المقبلة.
  • شملت الاتفاقيات التي وافقت عليها اللجنة: قرار السيسي رقم 10 لسنة 2019 بالموافقة على اتفاق تمويل بين مصر والمفوضية الأوربية، بشأن برنامج تعزيز الاستجابة لتحديات الهجرة في مصر، وقرار السيسي رقم 20 لسنة 2019 بالموافقة على اتفاق قرض سياسات تنمية القطاع الخاص، من أجل النمو المتكامل بين مصر والبنك الدولي للإنشاء والتعمير بمبلغ مليار دولار أمريكي، وقرار السيسي رقم 21 لسنة 2019 بالموافقة على الخطابات المتبادلة بين حكومتي مصر والصين، بشأن موافقة الحكومة الصينية على تمويل وتنفيذ مشروع تطوير نظام التعليم عن بعد للمرحلتين الأولى والثانية، وتنفيذ المرحلة الثالثة.
  • كما وافقت كذلك على قرار السيسي رقم 22 لسنة 2019، بشأن الموافقة على اتفاق قرض تمويل إضافي لبرنامج خدمات الصرف الصحي المستدامة بالمناطق الريفية بين مصر والبنك الدولي للإنشاء والتعمير بمبلغ 300 مليون دولار أمريكي، والموقع في بالي بإندونيسيا بتاريخ 13/ 10/ 2018، وقرار السيسي رقم 24 لسنة 2019 بالموافقة على اتفاق حكومي بين مصر وبنك الاستثمار الأوربي بشأن مشروع مصرف كيتشنر، والذي بمقتضاه يقدم البنك للحكومة المصرية قرضاً تبلغ قيمته 213 مليوناً و900 ألف يورو، والموقع في لوكسمبورغ بتاريخ 16/10/2018.
  • وفي المقابل، فإن المواطن المصري لا يشعر بأي تغيير على صعيد الخدمات. 
التاريخ يعيد نفسه 
  • تعيد موافقات السيسي على القروض الخارجية ما يغرق مصر بالديون بالذاكرة إلى ما فعله الخديوي إسماعيل المشهور بالسفيه في التاريخ المصري، حيث وصل مجموع ما اقترضته حكومة الجنرال منذ يناير/ كانون ثاني الماضي 2018 حوالي “10” مليارات دولار و325 مليونا.
  • وكان هوس الخديوي إسماعيل بالتطوير والتحديث إلى بذل مبالغ ضخمة في سبيل بناء القاهرة الخديوية، فضلاً عن نفقات قناة السويس وبذخ الاحتفال بالافتتاح، وإنشاء دار الأوبرا وغيرها من المشاريع التحديثية. 
  • لقد اختار إسماعيل طريق الاقتراض والتداين لتحقيق حلم “التحديث”، حتى وصل إجمالي مديونياته للدول الأجنبية إلى أكثر من 126 مليون جنيه، وبفوائد باهظة حصلت إنجلترا وفرنسا بموجب هذه الديون على امتيازات، كانت المبرر المباشر للتدخل في مصر (لحفظ مصالحها المالية)، الأمر الذي أدّى إلى عزل إسماعيل، فخلفه ابنه الخديوي توفيق. 
  • وما أشبه اليوم بالبارحة، إذ إن السيسي لديه هوس حقيقي بإنشاء العاصمة الإدارية الجديدة بتكلفة باهظة في الوقت الذي يعاني فيه الاقتصاد المصري، والمواطن على حد سواء، من ظروف كارثية، لن يستطيع التعافي منها على مدار سنوات مقبلة، فيما يرغب السيسي في تحقيق أحلامه في مصر، ولو على حساب الأجيال القادمة، وبتدمير الاقتصاد المصري، بإثقاله بالديون الخارجية. 
القروض والسداد
  • وبالإضافة إلى التوسع في الاقتراض من قبل السيسي وحكومته، فإنها تجتهد أيضا في إرجاء سداد ديون ورد ودائع خارجية سبق أن استحق دفعها كما حدث مع الكويت التي أرجأت استلام ودائع بقيمة 4 مليارات دولار بعد 30 يونيو 2013، والضغط على الإمارات والسعودية للموافقة على تأجيل سداد ودائع بقيمة 4 مليارات، بواقع مليارَي دولار لكل منهما، كانت مقررة في 2018.
  • وعن العام الحالي، قال الدكتور محمد معيط، وزير المالية، إن هذا العام يتم دفع 541 مليار جنيه فوائد، و276 مليارا أقساط ديون، ومجموعهما 817 مليار جنيه فوائد وأقساط ديون، وإيرادات الموازنة 989 مليار جنيه أي يتبقى حوالي 100 مليار، مردفاً: “بنستلف تانى”.
ديون متصاعدة
  • وفي رصد لتصاعد الاقتراض في الأعوام التسعة الأخيرة، كانت على الشكل الآتي وفقا للإحصائيات المنشورة: ففي عام 2010 كانت الديون 33.7 مليار دولار، وصلت إلى 92.6 مليار نهاية يونيو 2018.
  • هناك دول عربية تستحوذ على قرابة ثلث الديون المستحقة على مصر ومنها: السعودية 7 مليارات و600 مليون دولار، والإمارات 5 مليارات و900 مليون دولار، والكويت 4 مليارات دولار.
  •  كل طفل مصري يعتبر مدينا بقيمة 848 دولارا مع نهاية 2018، وكان دين الطفل في 2013 فقط 475 دولارا.
  • أما فوائد الديون المستحقة فتبلغ قرابة ال 24 مليار دولار (4 أضعاف إيرادات قناة السويس)، وبلغت ديون المؤسسات الدولية 21 مليار دولار.
تزايد فوائد الديون المصرية خلال السنوات الماضية:
  • 104 مليارات جنيه (5.84 مليارات دولار) في 2011/2012.
  • 146 مليار جنيه (8.2 مليارات دولار) في 2012/2013.
  • 173 مليار جنيه (9.7 مليارات دولار) في 2013/2014.
  • 193 مليار جنيه (10.8 مليارات دولار) في 2014/2015.
  • 243.6 مليار جنيه (13.6 مليار دولار) في 2015/2016.
  • 316 مليار جنيه (17.7 مليار دولار) في 2016/2017.
  • 437 مليار جنيه (24.5 مليار دولار) في 2017/2018.
     
المصدر: الجزيرة مباشر

إعلان