قطاع السيارات في المغرب.. الرهانات والتحديات

مصنع "رينو- نيسان" لتجميع السيارات شرق مدينة طنجة المغربية الساحلية

بعد أن رفع حجم إنتاجه من السيارات عام 2018، نجح المغرب في الحصول على المرتبة الأولى أفريقيًا متقدما على جنوب أفريقيا، وعربيا متقدما على مصر، حسب المنظمة الدولية لتصنيع السيارات.

تمكن هذا القطاع من تحقيق أرقام إيجابية في ظرف سنوات قليلة، وصلت المملكة المغربية على إثرها إلى إنتاج 700 ألف سيارة سنويا، تقدر قيمتها بـ 8 مليارات دولار، ما جعل هذا القطاع يتفوق على حجم صادرات المغرب من الفوسفات.

هذه النتائج لم تكن محض صدفة وإنما جاءت وفق سياسة عمومية، وبرنامج حكومي، وإرادة سياسية عالية المستوى، تتمثل في حزمة من القرارات والقوانين والتنظيمات.

الرؤية السياسية
  • أدى تزايد عجز الميزان التجاري المغربي، إلى ضرورة إيجاد بدائل نوعية للرفع من حجم الصادرات ذات التكلفة العالية، وتخطي عقدة الاعتماد على الصادرات التقليدية كالفوسفات، والمنتجات الزراعية.
  • هذه الرؤية كانت الانطلاقة الأساسية لميلاد سياسة عمومية تهتم بالقطاع الصناعي، خاصة قطاع صناعة السيارات الذي يحظى بأولوية كبيرة في المغرب.
خارطة الطريق
  • بعدما توفرت الإرادة السياسية تم تبني سياسة عمومية تقوم على برنامج محكم، وخارطة طريق واضحة المعالم، وإطار زمني محدد، وأهداف واقعية، من خلال اعتماد دراسات جدوى تقوم على معطيات ومؤشرات جيواقتصادية، إضافة إلى دعم ملكي وحكومي كبيرين.
  • عمدت المملكة إلى تخصيص اعتماد مالي يصل إلى 1.5 مليار دولار للنهوض بهذا القطاع، كما تم تفعيل مجموعة من الاتفاقيات بين المغرب ومجموعة من الشركات العالمية الكبرى الرائدة في صناعة السيارات.
  • وضع المغرب ترسانة قانونية وتنظيمية ولوجيستيكية مهمة، كرافعة أساسية لتحفيز الاستثمارين الأجنبي والوطني.
  • حرص المغرب على التجاوب مع المعايير الأوربية لحقوق الإنسان للرفع من وضعية الشراكة مع الدول الأوربية إلى شراكة متقدمة.
  • الانفتاح على العمق الأفريقي من خلال عودة المغرب إلى أحضان الاتحاد الأفريقي، بالإضافة إلى المشاورات والمفاوضات الحثيثة بين المغرب والمجموعة الاقتصادية لدول غرب أفريقيا، وإبرام مجموعة من الاتفاقيات الثنائية مع العديد من الدول الأفريقية، ما أعطي الاقتصاد المغربي انتعاشا كبيرا، ومجالا جغرافيا مهما لتسويق وتصريف فائض الإنتاج من السيارات، وإيجاد أسواق جديدة في هذه الدول.
  • إعطاء دفعة جديدة لخارطة الطريق الخاصة بقطاع السيارات عبر استراتيجية برنامج الإقلاع الصناعي 2014-2020 التي تهدف إلى تسريع وتيرة الإنتاج، وتشجيع بروز شركات متخصصة في تصنيع وتركيب وتجهيز السيارات، والعمل على إنعاش الشركات المتوسطة والصغرى المرتبطة بهذا القطاع.
  • تشييد بنية تحتية توفر مناخ ملائم لاستقطاب هذا النوع من الصناعات عبر إنشاء ميناء طنجة المتوسطي، وإعادة هيكلة ميناء القنيطرة، إضافة إلى بنية تحتية جيدة، وشبكة مهمة من الطرق، تشمل كل المحاور الاقتصادية الكبرى، وإكمال مشروع القطار الفائق السرعة “تي جي في” ودخوله الخدمة خلال مطلع سنة 2019.
  • التحفيز الضريبي، والتسهيلات الضريبية، وتخصيص وعاء عقاري مهم للنهوض بهذا القطاع.
  • ترسيخ فكرة الجهوية بالاعتماد على اللامركزية الاقتصادية، فمثلا شركة رينو توجد في مدينة طنجة، أما شركة بيجو فهي تستقر في المنطقة الصناعية بمدينة القنيطرة، إضافة إلى شركة كورية بمكناس، وشركات أخرى في الدار البيضاء وغيرها من المدن.
  • قامت الدولة المغربية بإنشاء معاهد كبرى للتكوين والإعداد في صناعة السيارات بمختلف شعبها من مهندسين، وتقنيين، وغيرهم.
القطاع بلغة الأرقام
  • المغرب الأول أفريقيا وعربيا في صناعة السيارات من حيث التصنيع، والتركيب، وقطع الغيار، وفقا للمنظمة الدولية لتصنيع السيارات.
  • وصل رقم المعاملات عام 2016 إلى 60 مليار درهم (6 مليارات دولار).
  • حسب تقرير لمجلة “وول ستريت جورنال” الأمريكية المتخصصة في مجال المال والأعمال سيتجاوز الإنتاج المغربي من السيارات إنتاج قطاع السيارات الإيطالي.
  • توقعات قيمة الصادرات من قطع وأجزاء السيارات: فورد (600 مليون دولار)، رينو (مليارا يورو)، بي إس أ (مليار يورو)، حسب تقرير صحفي لقناة ميدي 1 تي في المغربية.
  • ستوفر شراكة مع شركة صينية رائدة في هذا المجال لتطوير منظومة الصناعة الكهربائية للسيارات، 2500 منصب شغل مباشر، سيمكن المغرب أن يكون أول مصنع للسيارات الكهربائية في أفريقيا.
  • إطلاق أكثر من 26 استثمارا صناعيا مرتبطا بصناعة السيارات بغلاف مالي يقدر بـ 13.7 مليار درهم وخلق 11 ألف منصب شغل مباشر وفقا لتقرير مجلة “أوتو ريفستا” الأسبانية المتخصصة في مجال صناعة السيارات.
  • إنشاء مشروع مدينة محمد السادس التكنولوجية “طنجة تيك” وهي بنية تحتية مهمة تساير التطور في مجال صناعة السيارات في شمال المغرب.
  • وصلت القدرة الإنتاجية إلى 650 ألف وحدة سنويا، ليصبح المغرب من كبار المصنعين في العالم، حسب تصريح وزير الصناعة المغربي مولاي حفيظ العلمي.
  • احتل قطاع السيارات المرتبة الأولى من حيث حجم الصادرات بنسبة 24% متجاوزا قطاع الفوسفات (موقع الجزيرة نت).
  • يطمح المغرب  إلى صناعة مليون سيارة سنويا عام 2020.
  • توفير أكثر من 160 ألف فرصة عمل.
  • رفع قيمة الصادرات من 100 مليار درهم عام 2020 إلى 200 مليار درهم في عام 2025.
  • تساهم صناعة السيارات بالمغرب بـ أكثر من 16% من الناتج المحلي الإجمالي.
تحديات
  • يعد حراك الريف من التحديات التي يواجها المغرب، كما أن ما يصفه محللون بالجمود السياسي الذي تعيشه المملكة، والاحتجاجات في بعض المناطق الأخرى التي تنادي بمطالب اجتماعية، يعطي انطباعا أن الاستثناء المغربي، والاستقرار السياسي قد يكون هشا، ما قد يتشكل نواة لاضطرابات اجتماعية مقبلة، قد تؤثر على استقطاب الاستثمار الأجنبي وتؤدي إلى رحيل رؤوس الأموال.
  • تحدي مستوى الجودة المطلوبة وفق المواصفات التقنية العالمية مما يسمح بالقدرة على المنافسة والثقة التنافسية بالنسبة للطلب الخارجي.
  • ضرورة الرفع من الدخل الفردي المغربي وتسهيل إجراءات القروض البنكية لتوسيع نطاق السوق المحلي، وتجنب أي ركود أو تراجع في قيمة المبيعات المحلية المغربية.
المصدر: الجزيرة مباشر

إعلان