ترمب يتحرش بأوبك من جديد بسبب ارتفاع أسعار النفط

مضخة لإنتاج النفط في ولاية تكساس الأمريكية

طالب الرئيس الأمريكي دونالد ترمب منظمة أوبك بزيادة إنتاجها من النفط، بعدما سجلت الأسعار أكبر مكاسبها الفصلية بزيادة وصلت 1٪، بسبب خفض الإنتاج والعقوبات الأمريكية على فنزويلا وإيران

التفاصيل:
  • قال ترمب في “تغريدة” على “تويتر”: “من المهم جدا أن تزيد أوبك تدفق النفط. الأسواق العالمية هشة، وأسعار النفط مرتفعة للغاية”.

  • من الواضح أن الهدف الحقيقي من هذه “التغريدة” هو المملكة العربية السعودية.
  • السعودية تنتج وحدها ما يقرب من ثلث إنتاج أوبك، ما يجعلها ربما العضو الوحيد الذي لديه القدرة على إحداث تغيير ملموس في إجمالي إنتاج المنظمة.
  • الاعتبارات الاقتصادية المباشرة ستجعل السعودية ترفض طلب ترمب من تلقاء نفسها، لكن الحسابات السياسية تجعل خياراتها أكثر صعوبة.
  • انخفض إنتاج أوبك بنحو 1.5 مليون برميل يوميا بين ديسمبر/كانون الأول 2018 وفبراير/شباط الماضي، وربما انخفض أكثر في مارس/ آذار الجاري.
  • ساهمت السعودية وحدها بأكبر تخفيض طوعي، إذ وصل نصيبها إلى نحو ثلثي إجمالي خفض الإنتاج، كما قدمت هذا العام تخفيضات أكبر مما وعدت بتنفيذها شهريا.
كيف تغيرت الأمور؟
  • عام 2014 تبنت المملكة سياسة ساهمت في خفض أسعار النفط بحيث وصل إلى 26 دولارا للبرميل في فبراير 2016.
  • كانت تكلفة هذه السياسة كبيرة على الاقتصاد السعودي، وكانت تكلفتها أكبر بالنسبة للدول الأخرى الأعضاء في أوبك.
  • حتى مع مستويات الإنتاج القياسية، كانت المملكة بحاجة إلى أسعار أعلى لحماية مواطنيها من المصاعب الاقتصادية في الوقت الذي تسعى فيه إلى خفض اعتمادها على النفط.
  • تخلت السعودية عن هذه السياسة بعدما اتفقت أوبك مع روسيا وعدد قليل من الدول الأخرى المنتجة للنفط أواخر عام 2016 على التحكم في المعروض في سوق النفط.
  • الوضع الاقتصادي الذي يستدعي استمرار خفض الإنتاج مازال قائما، وخصوصا في ظل انحسار التوقعات بزيادة الطلب.
  • ربما لن تعترف السعودية على الإطلاق بأنها تستجيب لأوامر ترمب، لكن ثمة أسبابا قد تدفعها إلى الاستجابة لطلبه في هدوء.
  • أحد الاعتبارات هو التهديد الذي يمثله التشريع الخاص بمكافحة الاحتكار في الولايات المتحدة والذي يستهدف منظمة أوبك بالتحديد، ويطلق عليه اسم مشروع قانون “نوبك”.
  • يجري حاليا تداول أكثر من صيغة لمشروع القانون بين مجلسي الكونغرس.
  • واجهت المحاولات السابقة لسن قانون مماثل معارضة من البيت الأبيض، لكن مؤيدي القانون يعتقدون هذه المرة أن لديهم فرصة مع ترمب أفضل من سابقيه.
  • أوبك من جانبها توجهت إلى صناعة النفط الأمريكية ومؤيديها الماليين في وول ستريت.
  • حذرت المملكة من أن مشروع القانون قد يتسبب في توقف عمل المنظمة، والعودة إلى سياسات “الضخ بحسب الرغبة” (pump-at-will policy) وسوف يكون أول ضحايا ذلك هم منتجو النفط الصخري في الولايات المتحدة والمستثمرون في قطاع النفط الصخري.
  • من المحتمل أن يدعم ترمب تمرير مشروع القانون إذا رأى أن أوبك ترفض الالتزام بإرادته في إنتاج النفط.
  • بالطبع ليس هناك ما يضمن أن توفر الاستجابة لطلبه حماية رئاسية للسعوديين من مشروع قانون “أوبك”، لكن تجاهل طلب ترمب بالتأكيد لن يساعد الرياض.
  • هناك أيضا الدعم الذي يوفره ترمب لولي العهد السعودي محمد بن سلمان، الذي لم يعد له أصدقاء كثيرون الغرب بعد مقتل الصحفي السعودي جمال خاشقجي في قنصلية بلاده في إسطنبول في أكتوبر/تشرين الثاني 2018 الماضي على يد عملاء من الحكومة السعودية.
  • استمرار هذا الدعم يتطلب دفع الثمن الذي قد يكون أكثر من الاستجابة لتغريدات ترمب.
أزمة ثقة؟
  • سيكون من السهل على الرئيس الأمريكي تشديد العقوبات على إيران، إذا قرر السعوديون تعويض الإنتاج الإيراني، وهو ما سيساعد في كبح جماح الأسعار.
  • لكن هذا بالضبط ما فعله السعوديون العام الماضي استجابة لواحدة من “تغريداتة” التي تشتكي من أسعار النفط.
  • كان من بين أسباب انخفاض أسعار النفط في الفترة ما بين أكتوبر وديسمبر 2018 زيادة المعروض الذي ساهمت به السعودية تحسباً للعقوبات الأمريكية الشاملة على الصادرات الإيرانية.
  • لكن العقوبات الشاملة لم تتحقق بسبب الاستثناءات التي سمحت لثمانية دول – من بينها الصين والهند وتركيا وكوريا الجنوبية واليابان – بالاستمرار في استيراد النفط الإيراني من دون الخضوع للعقوبات.
  • ربما يحق للسعوديين ألا يثقوا في أن ترمب سيفرض عقوبات أشد هذه المرة على خصمهم اللدود، إيران، مفضلين الانتظار إلى أن يروا ما الذي سيحدث بالفعل قبل أن يرفعوا الإنتاج.
  • أيا ما كان فإن السعودية ربما تعود لزيادة إنتاجها من النفط فعليا الشهر المقبل، مع الزيادة المتوقعة في الطلب المحلي بسبب ارتفاع درجات الحرارة.
  • بعد ما حققته السعودية خلال الشهور الثلاثة الأولى من هذا العام، والذي يتجاوز ما كانت تحتاجه المملكة، فإنه ربما يكون أمامها الآن فرصة لإبداء قدر من المرونة وزيادة الإنتاج إذا وجدت أن حجم الضغط الأمريكي لا يمكن تجاهله.
المصدر: الجزيرة مباشر + بلومبرغ

إعلان