الحكومة المصرية تستأنف بيع القطاع العام

Published On 4/3/2019
بدأت الحكومة المصرية المرحلة الأولى من برنامج لبيع الشركات العامة ببيع 4.5% من أسهم الشركة الشرقية للدخان، بحصيلة متوقعة تبلغ 1.8 مليار جنيه (100 مليون دولار).
وتخطط الحكومة بعد إتمام طرح الشرقية للدخان الذي بدأ أمس ويستمر حتى غد الثلاثاء، أن تبدأ بيع أسهم في شركة الإسكندرية لتداول الحاويات والبضائع، ثم شركة “أبو قير” للأسمدة، يليها شركة مصر الجديدة للإسكان.
شركة إنبي:
-
هشام توفيق وزير قطاع الأعمال، قال في تصريحات لإنتربرايز إنه من المستهدف طرح 4 أو 5 شركات بدءًا من سبتمبر/أيلول القادم بمعدل طرح واحد شهريًا، وستكون الأولوية للشركات الصناعية والتعدينية، إلى جانب شركة إنبي.
- بينما نقلت صحيفة الشروق عن وزير البترول المصري طارق الملا، اليوم الإثنين، توقعه طرح جزء من أسهم الشركة الهندسية للصناعات البترولية (إنبي) في بورصة مصر قبل نهاية النصف الأول من 2019.
- وزارة البترول وافقت في مارس آذار 2017 على طرح ما يصل إلى 24% من أسهم إنبي.
- أشرف غزالي الرئيس التنفيذي لبنك الاستثمار المصري الحكومي إن.آي كابيتال، كان قد توقع في تصريحات لرويترز في يونيو/حزيران 2017 أن تبلغ حصيلة طرح إنبي في البورصة بين 100 و150 مليون دولار.
- بيع أسهم الشرقية للدخان جاء بعد تأجيل لأكثر من أربعة أشهر، وتأمل وزارة المالية أن تُدعم الموازنة العامة للدولة بنحو 10 مليارات جنيه من حصيلة المرحلة الأولى من برنامج الطروحات الحكومية البالغ إجمالي حصيلتها المتوقعة 25 مليار جنيه.
ضوء أخضر:
- في 24 فبراير/ شباط 2018 كلف رأس النظام المصري، عبد الفتاح السيسي رئيس مجلس الوزراء في حينه المهندس شريف إسماعيل، وخالد بدوي وزير قطاع الأعمال العام في حينه بسرعة دراسة وضع شركات قطاع الأعمال المتعثرة، واتخاذ القرارات الفورية الحاسمة بشأنها، فيما اعتبره البعض تسريعًا لقطار الخصخصة، وضوءًا أخضر لبيع القطاع العام.
- بعد أقل من شهر من هذا التكليف أعلنت الحكومة المصرية في مارس/آذار 2018 تفاصيل المرحلة الأولى من برنامج طروحات الشركات الحكومية التي تستهدف طرح حصص بين 15 و30% من 23 شركة مملوكة أو تساهم فيها الحكومة.
- وفقًا لوزارة المالية فإن القيمة الإجمالية للأسهم المطروحة تصل إلى 80 مليار جنيه، وتصل القيمة السوقية للشركات إلى 430 مليار جنيه.
شروط:
- صندوق النقد الدولي كان قد اشترط على الحكومة المصرية بيع شركات القطاع العام أو بعض أسهمها، كأحد شروط الصندوق للموافقة على منح القاهرة القرض البالغ قيمته 12 مليار دولار حصلت مصر منه على 10 مليارات حتى الآن.
سلبيات:
- خصخصة القطاع العام في مصر بدأت عام 1991 في عهد الرئيس المخلوع حسني مبارك خلال حكومة عاطف صدقي، ووصل عدد شركات القطاع العام التي بيعت جزئيا أو بيعت بالكامل خلال الفترة من عام 1991 وحتى عام 2009 قرابة 407 شركات، وفقًا لبيانات الجهاز المركزي للمحاسبات.
- كان من الآثار السلبية لسياسة الخصخصة القضاء على أكبر شركات القطاع العام التي مثلت لعقود العمود الفقري للاقتصاد المصري في مختلف المجالات، وخروج عشرات الآلاف من العمالة الماهرة والمدربة إلى المعاش المبكر، وزيادة معدلات البطالة، والفقر، وزيادة أسعار الكثير من السلع، بعد غياب المنافسة، ودخول الكثير منها إلى دائرة الاحتكار بعد سيطرة القطاع الخاص عليها.
فساد:
- برلماني سابق قال للجزيرة مباشر: كأن تاريخ الفساد وإهدار المال العام يعيد نفسه في مصر، فإنه خلال 18 عامًا من الخصخصة في عهد الرئيس المخلوع مبارك، بيعت شركات من القطاع العام قدرت أصولها بمبلغ 500 مليار جنيه، بأقل من 10% من قيمتها، وبلغت حصيلة البيع 48 مليار جنيه، استخدم 30 مليارا منها لإعادة هيكلة شركات أخرى تمهيدا لبيعها، ولم يدخل الموازنة العامة للدولة منها سوى 18 مليار جنيه، تم توجيهها لسداد عجز الموازنة.
- التجربة بحذافيرها تعاد هذه الأيام، مع فارق أن الحكومة في عهد مبارك كانت تبيع الشركات الخاسرة، لكن الحكومة في عهد السيسي تبيع الشركات الناجحة.
- على سبيل المثال سجلت أرباح الشركة الشرقية للدخان زيادة بنسبة 161% خلال النصف الأول من العام المالي 2017-2018، حيث بلغت أرباحها 2.3 مليار جنيه، مقابل 890 مليون جنيه خلال الفترة المقارنة من العام السابق، وتحتكر الشركة صناعة وتجارة الأدخنة ومنتجاتها ومستلزماتها.
قصر نظر:
- خبراء يتحفّظون على اختيارات الحكومة للشركات المطروحة للبيع، ذلك أن أغلبها شركات ناجحة، وتعمل بكفاءة عالية، ويعمل بها الآلاف من ذوي الخبرة، كما أن هذه الشركات تحقق أرباحًا ضخمة بالمعايير الاقتصادية.
- الحكومة أعلنت ايضًا أن الحصيلة المتوقعة من برنامج الطرح الأولي تبلغ 80 مليار جنيه ستوجه لسداد عجز الموازنة، وهو توجه قصير النظر من الحكومة، حيث يجب توجيه الحصيلة نحو استثمارات أفضل، تدر عائداً أعلى، وتحسن كفاءة، وترفع إنتاجية الأصول الأخرى التي تحتفظ بها الحكومة، ما يوجد أثرًا مضاعفًا لهذه الحصيلة، يستمر لسنوات، ثم من أين يضمن المصريون عدم تكرار ما حدث في تجارب الخصخصة السابقة من فساد، وسوء إدارة، أثبتته التقارير الرقابية، وأحكام القضاء؟
المصدر: الجزيرة مباشر + رويترز