إسرائيل وقبرص واليونان تواجه تركيا بمشروع أنبوب “شرق المتوسط” للغاز

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ورئيس الوزراء اليوناني كيرياكوس ميتسوتاكيس والرئيس القبرصي نيكوس أناستاسيادس

وقعت قبرص واليونان واسرائيل على اتفاق خط أنابيب “شرق المتوسط” (إيست ميد)، وهو مشروع “مهم” بحسب هذه الدول بالنسبة لمنطقة يتزايد فيها التوتر مع تركيا حول استغلال ثروة الغاز.

وهدف المشروع هو أن تصبح الدول الثلاث حلقة وصل مهمة في سلسلة إمدادات الطاقة لأوربا، وأيضا إظهار التصميم في مواجهة محاولات تركيا بسط سيطرتها على موارد الطاقة في شرق المتوسط.

وبعد محادثات بين رئيس الوزراء اليوناني كيرياكوس ميتسوتاكيس والرئيس القبرصي نيكوس أناستاسيادس ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في العاصمة اليونانية أثينا، شهد القادة الثلاثة توقيع الاتفاق من وزراء الطاقة في الدول الثلاث.

ورغم معارضة تركيا للمشروع، تهدف الدول الثلاث للتوصل إلى قرار نهائي بشأن تفاصيل الاستثمار في 2022 وإتمام خط الأنابيب بحلول 2025.

وقال مسؤول تركي الشهر الماضي إنه ليست هناك حاجة لمد خط أنابيب إيست-ميد لأن خط الأنابيب العابر للأناضول موجود بالفعل.

ويأتي التوقيع لمد خط أنابيب إيست-ميد بعد أسابيع من إبرام تركيا وليبيا اتفاقا لتعيين الحدود البحرية في المتوسط، في خطوة عارضتها اليونان وقبرص وإسرائيل.

ويقول محللون إن الاتفاق قد يشكل عائقا أمام خط الأنابيب المقترح الذي سيتعين مروره عبر المنطقة الاقتصادية التركية-الليبية المزمعة.

وقال وزير الطاقة الإسرائيلي يوفال شتاينتز لرويترز “إذا كانت تركيا ستهتم فالباب مفتوح”.

وأضاف قائلا “نحن مستعدون لأن نناقش نوعا من التعاون.. تعاون في مجال الطاقة.. مع الأتراك أيضا. لسنا ضد الأتراك لكننا نساند بشكل كبير جدا مشروع خط أنابيب غاز إيست-ميد”.

وقال رئيس الحكومة اليونانية ميتسوتاكيس إثر التوقيع إن خط أنابيب الغاز هذا “يكتسي أهمية جيواستراتيجية” و”يسهم في السلم” في المنطقة.

كما وصف الرئيس القبرصي توقيع الاتفاق بأنه “تاريخي” مشيرا إلى أن هدفه “التعاون وليس التنافس في الشرق الاوسط”.

من جهته أكد نتنياهو في بيان إن “تحالف الدول الثلاث” يمثل “أهمية كبيرة لمستقبل الطاقة في إسرائيل” و”من أجل الاستقرار في المنطقة”.

سفينة تركية للتنقيب عن النفط قبالة سواحل المتوسط
الغاز الإسرائيلي نحو أوربا

سيتيح خط أنابيب الغاز “إيست ميد” البالغ طوله 1872 كلم سيتيح نقل ما بين 9 و11 مليار متر مكعب من الغاز سنويا من الاحتياطيات البحرية لحوض شرق المتوسط قبالة قبرص وإسرائيل إلى اليونان وكذلك إلى إيطاليا ودول أخرى في جنوب شرق أوربا عبر أنابيب الغاز “بوسيديون” و”اي جي بي”.

وبحسب الخبير الإسرائيلي أفينوام إيدان، فإن “الأمر لا يتعلق بمنافسة مع الطاقة الروسية” بل بخط أنابيب غاز “إضافي (..) وبالتالي لا يوجد سبب لأن ينظر إليه باعتباره تغييرا جيوسياسي كبيرا في سوق الطاقة الأوربية”.

وتحالفت روسيا المنتج والمصدر الكبير للغاز في العالم مع تركيا ومن المقرر أن يبدأ قريباً تشغيل خط أنابيب الغاز الجديد “توركستريم” الذي يربط البلدين عبر البحر الأسود مع الالتفاف على أوكرانيا.

ويعود مشروع خط أنابيب غاز شرق المتوسط “إيست ميد” إلى عام 2013 عندما سجلت شركة ديبا (الشركة اليونانية العامة للغاز الطبيعي) هذا المشروع على قائمة “المشاريع ذات الاهتمام المشترك” للاتحاد الأوربي ما مكنها من الاستفادة من الأموال الأوربية لتغطية جزء من الأعمال التحضيرية.

وتقدر تكلفة المشروع الذي يصل إلى إيطاليا بنحو 6 مليارات يورو.

وأكد وزير الطاقة والبيئة اليوناني كوستيس هاتزيداكيس، من جهته، لقناة أنتينا التليفزيونية اليونانية أن خط الأنابيب يعد “مشروع سلام وتعاون في شرق البحر المتوسط (…) رغم التهديدات التركية”.

وبالنسبة إلى أثينا ونيقوسيا فإن “تسريع الإجراءات المتعلقة بمشروع ايست ميد يعد وسيلة لأثينا من أجل مواجهة محاولات تركيا المجاورة لتقويض المشروع”، بحسب ما نشرت صحيفة “كاثيمريني” اليونانية للأعمال الأربعاء.

ضغوط تركية

وأثار اكتشاف حقول غاز عملاقة في شرق البحر المتوسط في السنوات الأخيرة شهية العديد من الدول.

وأثار احتياطي الغاز والنفط قبالة قبرص نزاعاً مع تركيا. ووقعت قبرص، في أوائل نوفمبر/ تشرين الثاني أول اتفاق لاستثمار الغاز مع اتحاد شركات مؤلف من شركة شل الأنجلو-هولندية وشركة نوبل الأمريكية وديليك الإسرائيلية.

لكن أنقرة أرسلت سفن التنقيب إلى مناطق في شرق المتوسط ترى أنها تقع ضمن المياه الاقتصادية الخالصة لها.

ولتعزيز مكانتها في المنطقة وقعت أنقرة اتفاقية لترسيم الحدود البحرية مع الحكومة الليبية.

ونددت بالاتفاق مصر وكذلك قبرص واليونان جارتا تركيا، معتبرتين أن هذه الخطوة “غير قانونية”.

المصدر: وكالات

إعلان