البنك الدولي: إصلاحات مصر الاقتصادية لم تظهر فوائدها على القطاع الخاص

مبنى البنك الدولي واشنطن (رويترز)

قال البنك الدولي إن الإصلاحات الاقتصادية التي نفذتها مصر لم تظهر فوائدها على القطاع الخاص في مصر بعد، وأن الاستثمار الخاص والأجنبي لا يجد لنفسه مجالا للمنافسة أمام المؤسسات المملوكة للدولة.

جاء ذلك في تقرير للبنك صدر أول أمس الاثنين. وأضاف التقرير إنه يتعين على صانعي السياسات إجراء المزيد من التغييرات الهيكلية كي تتمكن البلاد من جذب المزيد من الاستثمار الخاص.

وأشار التقرير إلى أن حصة الاستثمار الخاص في الاقتصاد المصري ما زالت أقل من المتوسط التاريخي، وأن تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر لا تزال منخفضة، بل وآخذة في التراجع وفق المعايير العالمية.

تعويم الجنيه فشل في تحفيز الصادرات

ورغم أن قرار تعويم الجنيه المصري مقابل العملات الأجنبية في عام 2016 قلل من العجز التجاري للبلاد، فإن الشركات المصرية واجهت صعوبات في المنافسة على المستوى الدولي، كما أن الإيرادات لم تقترب من عائدات الدول النظيرة، وظل عدد المصدرين المصريين متراجعا بشدة، إذ بلغت نسبة المصنعين الذين يصدرون منتجاتهم للخارج 9% فقط.

وحول السبب وراء هذا أوضح البنك الدولي أن العوائق الجمركية وغير الجمركية تقف في طريق الشركات المحلية لكي تصبح قادرة على المنافسة دوليا وتندمج في سلاسل القيمة العالمية.

وأشار التقرير إلى اختناق المنافسة المحلية وارتفاع الأسعار واتجاه الشركات لتركيز جهودها محليا بسبب التعريفة الجمركية المرتفعة، التي تبلغ في المتوسط الآن 19%، وهو ما يجعل الاقتصاد المصري ثاني أكثر الاقتصادات حماية في العالم.

ولفت التقرير إلى وجود عدد كبير من العوائق غير الجمركية، مثل بطء التخليص الجمركي وانتشار البيروقراطية وتدني مستوى البنية التحتية، وهو ما يعيق تطور الصناعات المحلية ويحد من الاستثمار الأجنبي.

(أرشيفية)

انعدام المنافسة

ويرى البنك الدولي أن الاستثمار الخاص والأجنبي في مصر لا يجد لنفسه مجالا للمنافسة أمام المؤسسات المملوكة للدولة، وخاصة الشركات المملوكة للجيش، التي يؤدي وجودها في كل قطاع تقريبا إلى “تأصيل مفهوم التوسع المفرط”.

وقال التقرير إن الإعفاءات الضريبية الانتقائية لصالح المشاريع التابعة للدولة، وضعف التشريعات الخاصة بمكافحة الاحتكار، ونقص المعلومات العامة حول المؤسسات المملوكة للدولة، كل هذا يثير مخاوف بشأن نزاهة المنافسة في السوق المصرية.

تعارض التشريعات وبطء التقاضي

واعتبر التقرير أن التعارض في تنفيذ العقود في المحاكم المصرية من العوامل التي تصعب على الشركات التنبؤ بظروف ببيئة الأعمال، مما يجعلها غير واثقة تماما بشأن وضعها القانوني.

هذا بالإضافة إلى ارتفاع التكاليف، وانتشار التأخير على نطاق واسع، مما يجعل الشركات الأجنبية في حالة من عدم يقين، ويعيق وصول معظم الشركات الصغيرة إلى النظام القضائي.

وأكد التقرير أن كل هذه الأمور تمثل عوائق رئيسية أمام القطاع الخاص والاستثمار الأجنبي المباشر، إذ يعد التدقيق القانوني وإمكانية التنبؤ شرطين أساسيين لإيجاد بيئة أعمال سليمة.

غياب الشفافية

وقال البنك الدولي في تقريره إن تعزيز شفافية السياسة الاقتصادية للدولة وإزالة العوائق أمام التجارة سيسهم بشكل كبير في تحويل الصناعات المحلية وجذب الاستثمار الأجنبي المباشر.

وأشار إلى أن تحسين البنية التحتية لقطاع النقل وتبسيط الإجراءات والرسوم الجمركية، وأيضا تحديث نظام التقاضي سيساعد في جذب مزيد من رأس المال إلى البلاد.

وأضاف التقرير أن القطاع الخاص بحاجة إلى أن يلعب دورا أكبر في صنع السياسات، مطالبا الحكومة بالتواصل بشكل أكبر مع الشركات.

يذكر أن أحد الأهداف الرئيسية للبرنامج الذي أطلقه صندوق النقد الدولي مع مصر أخيرا  يتمثل في جعل بيئة الأعمال أكثر ملاءمة للقطاع الخاص.

وينص اتفاق القرض الذي أقره الصندوق لمصر بقيمة 5.2 مليار دولار في يونيو/حزيران الماضي على إجراء المزيد من الإصلاحات الهيكلية المصممة لتحفيز نمو القطاع الخاص، بما في ذلك تحسين الشفافية فيما يتعلق بالمؤسسات المملوكة للدولة والحد من الروتين.

المصدر: الجزيرة مباشر

إعلان