المستثمرون ينسحبون من “سندات الأوبئة” بسبب كورونا

وسط توقعات ببدء تمويلها للبلدان المتأثرة بـفيروس كورونا المعروف بـ “كوفيد-19″، فإن المستثمرين ينسحبون من “سندات الأوبئة”، بحسب صحيفة فايننشال تايمز.
أصدر البنك الدولي سندات الأوبئة بحيث يستفيد المستثمرون من فوائدها إلى أن يبدأ الوباء في التفشي (لا بد أن يستوفي شروطا من بينها سقوط عدد معين من الوفيات في أكثر من بلد)، عندئذ تحصل الدول المتضررة على فوائد هذه السندات.
وحقق “كوفيد-19” معظم الشروط حتى الآن، مما يعني أن المستثمرين لن يحصلوا على عوائد السندات لفترة طويلة. ورغم أن سندات الأوبئة تهدف إلى المساعدة في احتواء الكوارث الصحية، فإن اشتراط مرور 12 أسبوعا على اندلاع الكارثة قبل توجيه الفوائد إلى المتضررين يعني أن الاستفادة منها ربما تكون “قليلة جدا، ومتأخرة للغاية”.
ما هي سندات الأوبئة؟
أعلن البنك الدولي عام 2016 -بعد أسوأ موجة لتفشي فيروس إيبولا في غينيا عام 2014م- عن إصدار “سندات الأوبئة” باسم (The Pandemic Emergency Financing Facility) أو (PEF)، وهي الأولى من نوعها التي من شأنها توفير الأموال للبلدان المتأثرة بتفشي الفيروسات.
وتُدعم سندات (PEF) بنحو 190 مليون دولار في شكل تبرعات من 3 دول ومؤسسة التنمية الدولية (IDA) التابعة للبنك الدولي.
كانت هذه الأوراق المالية ذات عائد مرتفع، ووُضِعَتْ على نماذج “سندات الكوارث” التي تُدْفَع استجابةً لمطالبات التأمين في الكوارث الطبيعية مثل الأعاصير.
وبموجبها يحصل المستثمرون الذين اشتروا “سندات الأوبئة” على فائدة تدفع عبر “كوبونات” سنوية سخية بقيمة أكثر من 11%، وذلك لتعويض المستثمرين عن المخاطرة التي ستقوم بها السندات، والتي تتمثل في دفع “تأمين” لمحاربة الأوبئة في ظل ظروف معينة، وإذا لم يحدث أي شيء تعود نقود المستثمرين إليهم في يوليو/تموز 2020 عند انتهاء أجل السندات.
استثمار أم خسارة؟
بعد مرور عامين من إعلان هذه الطريقة الجديدة لتمويل مكافحة الأمراض العالمية، انكشفت أوجه القصور في “السندات الوبائية” وضعفها في وقف عدوى فيروس إيبولا.
في يوليو/تموز الماضي أعلن البنك الدولي أنه -بغض النظر عن آليات “سندات الأوبئة”- سيجمع ما يصل إلى 300 مليون دولار من أجل التصدّي لتفشي إيبولا في الكونغو الديمقراطية، بالرغم من أن هذه السندات قد كلَّفتْ أكثر بكثير من العائد منها.
ذكرت “أولغا جوناس” -مستشارة اقتصادية في معهد هارفارد للصحة العالمية في مقال لها بمجلّة “نيتشر” العلمية، أنه “لم يعلن البنك الدولي -حيث عملتُ لمدة ثلاثة عقود كخبيرة اقتصادية- عن الشروط المحددة للسندات، وتصفحتُ نشرة السندات المحيِّرة التي تتألف من 386 صفحة. لقد دفعتْ PEF بالفعل حوالي 75.5 مليون دولار لحاملي السندات كأقساط، لكنها لم تكشف عن المبلغ الذي تم دفعُهُ لهم في الفائدة، ومن المقرر أن تدفع لهم أكثر من ذلك. ومع ذلك، لم يحصل المستجيبون لتفشّي الوباء إلا على 31 مليون دولار من PEF.