كيف سيؤثر كورونا على الاقتصاد المصري؟

Published On 5/5/2020
نشر مركز الجزيرة للدراسات تقريرًا تحت عنوان “الاقتصاد المصري وتحديات وباء كورونا”، وتناول قدرة الاقتصاد المصري على تجاوز التحديات التي يفرضها تفشي وباء كورونا.
واستعرض التقرير اقتصاديات الأوبئة، والمشكلات الهيكلية المتراكمة في الاقتصاد المصري،وخلصت الورقة بعد استعراض الآثار العامة للأوبئة على الاقتصاد، والحالة العامة للاقتصاد المصري إلى أن الاقتصاد المصري يواجه وضعا معقدا يمكن إيجاز صورته العامة في العناصر التالية:
- ستؤدي ضغوط تقييد التجارة الدولية لاختناقات إنتاجية واستهلاكية كبيرة في الاقتصاد المصري، فإنتاجيًّا ستتأثر الصناعة المحلية بانخفاض توريدات السلع الوسيطة والإنتاجية وقطع الغيار، وستتوقف معها برامج الصيانة وصناعات التجميع الغالبة على الصناعة التحويلية المصرية؛ مما سينعكس جميعه على تدهور القدرة الإنتاجية، بشكل قد يعمِّق مشكلات عرض السلع المحلية، الذي سينخفض ابتداءً من خلال رافد العنصر الاستهلاكي من الواردات التي ستقل بسبب تقييد التجارة الدولية؛ ما سيؤدي جميعه لرفع الأسعار، وتوليد قدر من البطالة بسبب ركود القوى الإنتاجية.
- ستتجه أغلب القطاعات الخدمية، التي تمثل أكثر من نصف الاقتصاد، إلى الركود، بل وسيقع بعضها بشكل شبه كامل في وهاد الكساد، مثل قطاعات السياحة والفندقة والطيران وما شابه، خصوصًا إذا ما اضطرت الحكومة لفرض حالة الحظر الشامل، إذا تعمقت واستطالت الأزمة، وستلعب هذه القطاعات دورًا هائلًا في تعزيز حالة الركود الكورونية، سواء من خلال تراجع طلبها المُشتق على غيرها من القطاعات، أو من خلال البطالة الهائلة التي ستتسبب بها، مع حصتها البالغة نصف قوة العمل على الأقل.
- ستعاني عمالة الشركات الصغيرة والمتوسطة والقطاع غير الرسمي بشكل خاص، من البطالة الواسعة والإجازات غير المدفوعة الطويلة؛ لضعف الإمكانات المالية لجهات عملهم، وما ستغرق فيه من ركود شديد في أعمالها وإيراداتها بما قد يصل بكثير منها لحد الإفلاس، وبالنظر للنسبة الكبيرة لهذه الشركات، التي تتجاوز 90% تقريبًا من الشركات في مصر، والحصة الضخمة لهذه العمالة ضمن قوة العمل البالغة أكثر من 60% في القطاع غير الرسمي وحده؛ يمكننا أن نتخيل حجم البطالة المحتمل عن حالة الركود في هذا القطاع، وما سينتج عنها هي نفسها من ركود متزايد عبر تأثير المضاعف الكينزي.
- سترتفع أسعار المواد الغذائية والدوائية وكثير من السلع الضرورية بشكل كبير، مع الاستنزاف المتزايد للاحتياطيات الاستراتيجية منها، وضعف إمكانات الاستيراد الاستهلاكي والإنتاجي وتدهور القدرات الإنتاجية وركود كثير من الأنشطة المساعدة؛ ما سيتطلب تدخلًا نقديًّا وكميًّا، وحتى صحيًّا واجتماعيًّا، كبيرًا من الحكومة لتغطية العجز في تلك المواد والسلع، وتقديم حماية استثنائية لمنتجيها الفلاحين؛ للحفاظ على تدفقاتها بالقدر الكافي ووصولها بالكيفية الملائمة من جهة، وضمان بقاء أسعارها مستقرة ودون قفزات كبيرة من جهة أخرى؛ ما سيفرض مزيدًا من الضغوط المالية والإدارية على موارد الحكومة وإمكاناتها التنظيمية.
- ستعاني المنظومة الصحية ضغطًا شديدًا مع تفاقم الإصابات، خصوصًا إذا لم تبادر الحكومة سريعًا للسيطرة على الحركة الحياتية بشكل أكثر جدية وصرامة، ولم تعتمد سياسات أكثر شفافية في التعاطي مع الموقف؛ ما يحمل تهديدات كبيرة في الحالة المصرية، مع الكثافة السكانية الشديدة التي يتميز بها العمران المصري، فضلًا عن انتشار العشوائيات الممنخفضة المستوى المعيشي والصحي؛ بشكل يسهِّل انتشار المرض ويرفع وتيرة إصاباته بشكل أسرع بكثير من قدرة أي منظومة صحية، فضلًا عن منظومة صحية متهاوية أصلًا.
- أدت حالة الركود شبه العالمي إلى انخفاض شديد في أسعار النفط، بنسب تتراوح ما بين 50 و65%؛ ما سينعكس حتمًا على مستويات نشاط وموارد وميزانيات الدول العربية النفطية، التي تستضيف ملايين العمال والمهنيين المصريين؛ مما سيرتب أثرًا سلبيًّا مزدوجًا على الحالة الاقتصادية المصرية، أولهما: انخفاض تحويلات هؤلاء العاملين التي تمثل تقريبًا أكبر مصادر مصر من النقد الأجنبي الذي تعاني ندرته وضرورته الشديدة، وثانيهما: احتمال عودة قطاع كبير منهم، وحاجته لوظائف وربما لمساعدات عاجلة في ظل وضع الركود الموجود فعليًّا، الذي سيعززه الوباء حال انتشاره واستطالة أمده لا قدر الله.
- ستدفع حالة الركود والمخاوف المتصاعدة لتخارج الاستثمارات الأجنبية، وهروب رؤوس الأموال الساخنة من البورصة والنظام المصرفي، وستقلِّل إقبالها على السندات الحكومية المصرية؛ مما سيقلِّل موارد الدولة من النقد الأجنبي واحتياطياتها الدولارية، ويسبِّب اهتزازات كبيرة في البورصة وأسعار الصرف، وذلك في ظل حالة تراجع للإيرادات من الصادرات، وقبلها الضرائب، مع عبء ثقيل من أقساط وفوائد القروض التي أفرطت الحكومة المصرية في الحصول عليها أخيرا، ضمن تساهلها في مراكمة مديونية خارجية متصاعدة عبر السنوات القليلة الماضية.
- ستؤدي حالة الركود الاقتصادي والبطالة الواسعة، في هذا السياق الاجتماعي المأزوم أصلًا، وفي حالة عجز الحكومة المأزومة ماليًّا عن تنفيذ برنامج إنقاذ مالي ضخم، إلى ضغوط أمنية هائلة ربما تفوق قدرة الأجهزة الأمنية على المواجهة، وبشكل قد يؤدي لمزيد من تدهور الحالة الاقتصادية-الاجتماعية-الأمنية المتدهورة أصلًا؛ ليدخل البلد في حلقة خبيثة من “الركود الاقتصادية والاضطراب الاجتماعي والتدهور الأمني والاضطراب السياسي“.
للاطلاع على التقرير كاملا برجاء زيارة الرابط التالي:
المصدر: الجزيرة مباشر