مصر من بين الـ 3 دول “الأكثر عرضة” للتخلف عن سداد مديونياتها

مع تعرض مواردها المالية لضغوط جراء جائحة كورونا فإن مصر وزامبيا وغانا هي الاقتصادات الناشئة الثلاث الأكثر عرضة للتخلف عن سداد ديونها الخارجية السيادية خلال العام المقبل.
جاء ذلك وفقا لصحيفة فايننشال تايمز نقلا عن آدام وولف، الخبير الاقتصادي بمركز “أبسولوت ستراتيجي للأبحاث”.
وقال وولف أيضا إنه من المتوقع أن تكون هناك “مستويات مخاطر مرتفعة” للتخلف عن سداد المديونيات فيما يخص كل من جنوب أفريقيا والهند ونيجيريا والبرازيل.
من ناحية أخرى، ذكرت الصحيفة أنه، ووفقا لبيانات كل من مؤسسة “أوكسفورد إيكونوميكس” وصندوق النقد الدولي، فإنه من بين الـ 20 اقتصادات ناشئة التي لديها أكبر متطلبات تمويلية في 2020، تأتي مصر في المقدمة حيث يبلغ معدل ديونها المستحقة والعجز المالي إلى الناتج المحلي الإجمالي 40%.
إعادة جدولة الديون
تشير التوقعات أيضا إلى أن الدول الثلاث ستضطر إلى الاختيار ما بين خفض الإنفاق الحكومي في السنوات القليلة المقبلة وطلب إعادة هيكلة مديونياتها، بعدما اتسع العجز في موازنات تلك الدول بشدة على خلفية الزيادة الكبيرة في الإنفاق العام منذ بدء تفشي وباء كورونا، وفقا لما قاله محللون.
وساعدت الزيادة في التدفقات الرأسمالية إلى سندات الأسواق الناشئة في تلبية الاحتياجات التمويلية العاجلة؛ ولكن من شأنها أن تؤدي إلى تفاقم المشكلات المتعلقة بالميزانية في المستقبل من خلال زيادة تكاليف خدمة الدين وسداد القروض.
سباق اقتراض
يذكر أن مصر حصلت خلال الفترة الأخيرة على عدة قروض منها قرضان من الصندوق النقد الدولي أحدهما بقيمة 5.2 مليارات دولار أمريكي، والآخر بقيمة مليارين و770 مليون دولار.
وأكد وزير المالية المصري محمد معيط أن مصر ما زالت تسعى للحصول على التمويل من مؤسسات عالمية أخرى بخلاف صندوق النقد الدولي.
وفي التاسع من الشهر الماضي أعلن البنك المركزي المصري عن بيع أذون خزانة مقومة بالدولار لأجل عام بقيمة 509.3 ملايين دولار بمتوسط عائد 3.45%.
كما أعلنت وزارة المالية المصرية نهاية مايو/ أيار الماضي عن حصول مصر على قرض جديد بقيمة 5 مليارات دولار عبر طرح سندات دولية، تصل آجال سدادها إلى 30 عاما.
وبحسب بيان لوزارة المالية المصرية يعد هذا أكبر إصدار دولي للسندات الدولية تقوم به مصر في تاريخها، وأكبر قيمة طرح للسندات الدولية تقوم به دولة أفريقية.
وقدم بنك التنمية الأفريقي قرضا عاجلا لمصر الشهر الماضي بقيمة 500 ألف دولار، ويبحث البنك تقديم قرض جديد لمصر، من المقرر أن يتخذ قرارا بشأنه قريبا، وفق ما قالته مالين بلومبيرغ، الممثلة المقيمة للبنك في مصر.
وفي السابع عشر من الشهر الجاري أيضا نقلت وكالة رويترز عن ثلاثة مصادر مطلعة أن الحكومة المصرية تتطلع إلى تدبير قرض بأكثر من مليار دولار من البنوك الإماراتية.

دين عام غير مسبوق
وتعاني مصر من تضاعف الدين العام الداخلي والخارجي منذ وصول النظام الحالي في مصر إلى السلطة بعد انقلاب عسكري في يوليو/ تموز 2013.
وأظهرت بيانات من البنك المركزي المصري ارتفاع إجمالي الدين العام الخارجي للبلاد بنسبة 20.4% على أساس سنوي إلى 106.221 مليارات دولار في نهاية مارس/آذار الماضي، مقارنة بنحو 43 مليار دولار في يونيو/ حزيران 2013.
وزاد الدين المحلي للبلاد بنسبة 18.8% على أساس سنوي إلى 4.204 تريليونات جنيه (256.2 مليار دولار) في نهاية مارس/آذار، مقارنة بنحو 1.5 تريليون جنيه في يونيو/ حزيران 2013.
زيادة أعباء الدين العام
وأظهرت بيان ات الموازنة العامة للدولة للعام المالي 2020-2021 والذي بدأ في الأول من يوليو/ تموز الجاري، وينتهي آخر يونيو/ حزيران من العام القادم، ارتفاع أقساط سداد القروض بنسبة 48% لتصل إلى 555.6 مليار جنيه (35.2 مليار دولار).
كما تستهدف الحكومة زيادة الاقتراض المحلي بنسبة 23% ليصل إلى 892.1 مليار جنيه (56.1 مليار دولار)، بينما تستهدف استمرار الاقتراض الخارجي عند مستوى 95.6 مليار جنيه (6.1 مليار دولار).
وبحسب البيانات سيصل عجز الموازنة إلى 432.1 مليار جنيه (27.4 مليار دولار).
87% من إيرادات الدولة لخدمة الدين
وتستحوذ خدمة الدين على غالبية الإيرادات العامة للدولة، فبحسب بيانات الموازنة العامة للعام المالي 2020-2021، تبين أن إجمالي الإيرادات العامة نحو 1.28 تريليون جنيه (80 مليار دولار).
بينما من المتوقع أن تبلغ أقساط الدين العام بحدود 555 مليار جنيه (34.7 مليار دولار)، في حين ستبلغ فوائد الدين العام 566 مليار جنيه (35.4 مليار دولار)، أي أن خدمة الدين العام ستبلغ نحو 1.12 تريليون جنيه (70 مليار دولار)، ما يعادل نسبة 87% من إجمالي الإيرادات العامة للدولة.
ووافق البرلمان المصري في الخامس من الشهر الجاري من حيث المبدأ على مشروع قانون بفتح اعتماد إضافي بقيمة 80 مليار جنيه (نحو 5 مليارات دولار) في موازنة 2019- 2020 يوجه لسداد القروض.