مصر وتونس ولبنان على قمة الدول النامية الواقعة في قبضة مشكلات الديون

البنك المركزي المصري
البنك المركزي المصري (رويترز)

أدى ارتفاع أسعار الفائدة وتنامي رغبة المستثمرين في تجنب المخاطرة والزيادة الكبيرة في الاقتراض في السنوات القليلة الماضية إلى دفع عدد من الدول النامية لأزمات ديون كبيرة.

وستكون مساعدة تلك الدول على الخروج من أزمات الديون مسألة أساسية على جدول أعمال الاجتماعات السنوية لصندوق النقد الدولي والبنك الدولي التي تُعقد في مراكش بالمغرب الأسبوع المقبل.

مصر

بلغ الدين العام الخارجي لمصر نحو 165 مليار دولار بنهاية مارس/آذار الماضي، منها 100 مليار دولار يتعين على مصر سدادها على مدى السنوات الخمس المقبلة. وتنفق الحكومة أكثر من 40% من إيراداتها على مدفوعات فوائد الديون فقط.

وتصل الاحتياجات التمويلية في السنة المالية الحالية 2024/2023 إلى نحو 24 مليار دولار.

ولدى القاهرة برنامج مع صندوق النقد الدولي بقيمة 3 مليارات دولار، وخفضت قيمة الجنيه بنحو 50% منذ فبراير/شباط 2022.

ويقول محللون إن الانتخابات الرئاسية المقررة في ديسمبر/كانون الأول المقبل، تقلل فرص تطبيق أي إصلاحات مؤلمة، كما أن تقديم دول الخليج الغنية للدعم أمر أساسي في ضمان الوفاء بالاحتياجات التمويلية لمصر.

تونس

تواجه تونس التي مرت بالكثير من الصعاب منذ ثورة 2011، أزمة اقتصادية شاملة، وأغلب ديونها داخلية لكن موعد استحقاق سندات دولية بقيمة 500 مليون دولار يحل هذا الشهر. وقالت وكالات تصنيف ائتماني إن تونس ربما تتخلف عن السداد.

وانتقد الرئيس قيس سعيّد الشروط المطلوبة للحصول على 1.9 مليار دولار من صندوق النقد الدولي، ووصفها بأنها “إملاءات” لن يخضع لها، كما رفض 127 مليونًا من الاتحاد الأوروبي، وقال إن المبلغ قليل جدًّا.

وأسهم الموسم السياحي في تضييق عجز المعاملات الجارية، وتعهدت السعودية بتقديم قرض ميسَّر بقيمة 400 مليون دولار ومنحة بقيمة 100 مليون دولار، لكن المواطنين لا يزالون يعانون من نقص مواد غذائية وأدوية مستوردة.

لبنان

تخلَّف لبنان عن سداد ديونه منذ عام 2020، ولا يوجد سوى القليل من الدلائل على أن مشكلاته في سبيلها إلى الحل قريبًا.

ورحَّب صندوق النقد، الشهر المنقضي، بتغييرات طبَّقها مصرف لبنان المركزي شملت الإلغاء التدريجي للعمل بمنصة صرف المثيرة للجدل، والحد من التمويل النقدي للحكومة. لكن الصندوق قال إن المزيد من الإصلاحات الأعمق مطلوب في ظل النظرة المستقبلية “الصعبة وغير المستقرة” للبلاد.

وحذر الصندوق من أن استمرار الوضع الراهن قد يدفع الدين العام ليصل إلى 457% من الناتج الإجمالي المحلي بحلول عام 2027.

مصرف لبنان المركزي (رويترز)

إثيوبيا

سددت جائحة كوفيد-19 ضربات قوية إلى اقتصاد إثيوبيا، وزادت من وطأة حرب أهلية استمرت عامين منذ نوفمبر/تشرين الثاني 2020 مع خسارة البلاد إمكانية الإعفاء من الرسوم الجمركية في الولايات الأمريكية بسبب اتهامات بارتكاب انتهاكات لحقوق الإنسان.

طلبت إثيوبيا إعادة هيكلة للديون في أوائل 2021 بموجب إطار العمل المشترك لمجموعة العشرين الذي أُسّس خلال الجائحة لتسريع وتيرة تلك العمليات.

وفي أغسطس/آب، سمحت الصين بتعليق جزئي لمدفوعات الديون. وعدَّلت مؤسسة موديز للتصنيف الائتماني النظرة المستقبلية لإثيوبيا الشهر الماضي إلى مستقرة من سلبية، بناءً على توقعات بتحقيق تقدم سريع بموجب تلك الآلية.

غانا

تخلفت غانا عن سداد معظم ديونها الخارجية في نهاية العام الماضي، وهي الدولة الرابعة التي تسعى إلى إعادة العمل بموجب الإطار المشترك في ظل أسوأ أزمة اقتصادية تشهدها في جيل.

وكان تقدمها سريعًا نسبيًّا فيما يتعلق بإعادة هيكلة الديون الداخلية و30 مليار دولار من الديون الخارجية، وتمكنت من الحصول على حزمة إنقاذ من صندوق النقد بقيمة 3 مليارات دولار في مايو/أيار.

وقال وزير المالية إنه يتوقع أيضًا التوصل إلى اتفاق مع حاملي السندات بحلول نهاية العام. ورغم ذلك نزل محتجون إلى شوارع أكرا أخيرًا، اعتراضًا على ارتفاع تكلفة المعيشة والبطالة والصعوبات الاقتصادية.

كينيا

يقول البنك الدولي إن الدين العام للدولة يبلغ 67.4% من الناتج المحلي الإجمالي، مما يُعرّضها لأزمة ديون محتدمة.

ورشّدت حكومة الرئيس وليام روتو الإنفاق، واقترحت مجموعة من الزيادات الضريبية، الأمر الذي هدّأ بعض المخاوف بشأن تخلُّف وشيك عن السداد. لكن ارتفاع أسعار النفط أذكى التضخم، وفقدت العملة أكثر من 16% مقابل الدولار هذا العام، مما أثار شكوكًا بشأن القدرة على المضي قدمًا في تنفيذ الإصلاحات.

وعلى كينيا سداد ملياري دولار من السندات الدولية العام المقبل، وتُجري محادثات مع بنك التنمية الإفريقي والبنك الدولي لدعم الموازنة.

مظاهرات في كينيا ضد الغلاء وزيادة الضرائب (رويترز)

باكستان

تحتاج باكستان إلى ما يزيد على 22 مليار دولار لخدمة الدين الخارجي ودفع الفواتير الأخرى للسنة المالية 2024.

وتتولى حكومة تسيير أعمال المسؤولية حتى الانتخابات التي ستُجرى في يناير/كانون الأول. وقد وصلت معدلات التضخم وأسعار الفائدة إلى مستويات ارتفاع تاريخية، كما تبذل البلاد جهودًا مضنية لإعادة الإعمار بعد فيضانات مدمرة شهدتها العام الماضي.

وتوصلت، في يونيو/حزيران، إلى اتفاق في اللحظة الأخيرة مع صندوق النقد يتعلق بخطة إنقاذ بقيمة 3 مليارات دولار، وتلا ذلك تعهد السعودية والإمارات بضخ نقدي بقيمة ملياري دولار ومليار دولار على التوالي.

ويقول مراقبون إن الاحتياطات وصلت بنهاية سبتمبر/أيلول إلى ما يكفي حتى إجراء الانتخابات، لكنَّ هناك شكوكًا بشأن المدة التي ستتمكن فيها باكستان من تفادي التخلف عن السداد من دون الحصول على الكثير من الدعم.

سريلانكا

تخلفت سريلانكا عن سداد ديون دولية في مايو 2022، بعد أن تسببت الجائحة في استنزاف اقتصادها المعتمد على السياحة، وحرمته من تدفقات نقدية أساسية لسداد وارادت البلاد من الأغذية والوقود والأدوية.

وأعلنت سريلانكا خطة لإصلاح الديون في نهاية يونيو، وتواصل إحراز تقدُّم منذ ذلك الحين لكن ليس في كل بنود الخطة.

واستمرت خلافات بين الأحزاب بشأن القدر الذي يجب أن تتحمله البنوك المحلية والمستثمرون في كيانات مملوكة للدولة. وقد تتأخر الدفعة المقبلة من حزمة إنقاذ بقيمة 2.9 مليار دولار من صندوق النقد بسبب تراجع محتمل في إيرادات الحكومة.

أوكرانيا

جمدت أوكرانيا مدفوعات الديون في أعقاب الحرب الروسية العام الماضي، وقالت إنها من المرجح أن تقرر في أوائل العام المقبل ما إذا كانت ستسعى لتمديد الاتفاق المتعلق بالمدفوعات أو تبدأ النظر في بدائل أخرى أكثر تعقيدًا.

وتُقدّر المؤسسات الكبرى أن تكلفة إعادة البناء بعد الحرب ستبلغ تريليون يورو على الأقل. ويُقدّر صندوق النقد أن أوكرانيا تحتاج إلى ما بين 3 و4 مليارات دولار شهريًّا لمواصلة تسيير شؤونها.

وأخيرًا، أظهر الاقتصاد مؤشرات على التعافي مع تباطؤ التضخم وتحسُّن ثقة الشركات، لكن التحولات السياسية خارج أوكرانيا -بما في ذلك الولايات المتحدة- ألقت بظلال من الشك على مدى استمرارية الدعم الدولي.

زامبيا

كانت زامبيا أول دولة إفريقية تتخلف عن السداد خلال جائحة كوفيد-19. والتأخير الذي منيت به خطط إعادة الهيكلة على مدى سنوات جعلها مثالًا للمشكلات التي تشوب إطار العمل المشترك.

وبدا أن خطة إصلاح أصبحت وشيكة أخيرًا، بعد أن توصلت زامبيا في يونيو إلى اتفاق لإعادة هيكلة ديون بقيمة 6.3 مليارات دولار مع الدول الدائنة في “نادي باريس”، ومع الصين التي حصلت منها أيضا على قروض ضخمة. ومن المتوقع أن تضع زامبيا اللمسات النهائية على مذكرة ديون بنهاية العام.

المصدر: رويترز

إعلان