مقترح رئيس حزب الوفد لحل الأزمة الاقتصادية في مصر يثير غضبا وسخرية

أوضح عبد السند يمامة أن اقتراحه سيطبق على جميع المصريين العاملين بالخارج بمن فيهم نجم الكرة محمد صلاح

تزداد مخاوف قطاع واسع من المصريين بشأن الوضع الاقتصادي في ظل موجة الغلاء غير المسبوقة وانخفاض قيمة الجنيه (غيتي)

أثار اقتراح عبد السند يمامة رئيس حزب الوفد المعارض، بإلزام المصريين في الخارج بتحويل 20% من دخلهم الشهري إلى مصر بالدولار، موجة من الاستياء والسخرية على مواقع التواصل الاجتماعي.

وقال يمامة في مقابلة تلفزيونية إنه قدّم الاقتراح من واقع مسؤوليته بوصفه رئيسًا لحزب الوفد، وذلك بعد أن دعا إلى حلقة نقاشية في الحزب لبحث سبل مواجهة أزمة الاقتصاد المصري، وقدم هذا الاقتراح، وقال إنه سيدعو مجلس النواب إلى إصدار قانون لتشريعه، وإنه سيوفر 5 مليارات دولار شهريًّا.

وأوضح يمامة أن اقتراحه سيطبق على جميع المصريين العاملين بالخارج، بمن فيهم النجم المصري محمد صلاح لاعب نادي ليفربول الإنجليزي.

وأكد يمامة أن مصر تواجه أزمة اقتصادية خطيرة، وأنه “قدّم الاقتراح لرفع الحرج عن رئيس الجمهورية والحكومة، وذلك بأن يكون حزب الوفد المعارض هو من يبادر بالاقتراح”.

رفض وغضب وسخرية

وتبارى الناشطون على مواقع التواصل الاجتماعي في التعبير عن غضبهم من الاقتراح الذي قدّمه رئيس حزب الوفد، والسخرية منه، والمطالبة بحلول جذرية للأزمة الطاحنة التي يمر بها الاقتصاد المصري.

وفي تدوينة على منصة إكس، سخرت سيرين ساري من الاقتراح بقولها “لنترك لصوص الوطن ينعمون بالقصور ونجمع قروش من فرّوا ليجدوا القوت”.

وتعجّب محمد شريف من أن يصدر مثل هذا الاقتراح عن أستاذ قانون ومرشح رئاسي سابق، وقال إنه لا يستحق أن يُعرض أصلًا.

ووصفت شيماء عبيد الاقتراح الذي قدمه يمامة بأنه “عقيم”، ويعني أنه لا أمل في الأحزاب القائمة في مصر.

ارتفاع مستمر في سعر صرف الدولار

يأتي هذا الجدل في وقت تتسع فيه الفجوة بين سعر صرف الدولار في البنوك الرسمية، الذي لا يتجاوز 31 جنيهًا للدولار، وسعره في السوق الموازية الذي تخطى 70 جنيهًا للدولار الواحد في الأيام الماضية.

وتراجع المعروض من الدولار في السوق المصري مع انخفاض إيرادات مصر بالعملات الأجنبية، وأهمها قناة السويس والسياحة وتحويلات المصريين بالخارج.

وأوضح تقرير صدر مؤخرًا عن مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية (الأونكتاد) تراجع حركة المرور بقناة السويس بنسبة 45% في الشهرين الأخيرين نتيجة هجمات الحوثيين في البحر الأحمر، مما دفع الكثير من شركات الشحن إلى تغيير مسار السفن القادمة من آسيا إلى أوروبا، والابتعاد عن البحر الأحمر وقناة السويس.

كما ذكر تقرير برنامج الأمم المتحدة للتنمية أن خسائر مصر والأردن ولبنان نتيجة الحرب في غزة تجاوزت عشر مليارات دولار في الأشهر الثلاثة الأولى من الحرب، ويرجع ذلك أساسًا إلى تراجع عائدات السياحة.

نقص كبير في المعروض من الدولار في مصر مع تراجع السياحة ودخل قناة السويس
نقص كبير في المعروض من الدولار في مصر مع تراجع السياحة ودخل قناة السويس (رويترز)

وعلى الجانب الآخر تعاني مصر عجزًا مزمنًا في الميزان التجاري، الذي يوضّح الفارق بين الصادرات والواردات السلعية، يبلغ نحو 38 مليار دولار سنويًّا في المتوسط.

وهذا يعني أن هناك طلبًا كبيرًا على الدولار لسداد الفاتورة الضخمة للواردات من السلع الأساسية مثل الأرز والذرة ومستلزمات الإنتاج في قطاعات كثيرة، علاوة على سداد أقساط الديون الخارجية وفوائدها، التي تتجاوز 30 مليار دولار في عام 2024 وحده، في الوقت الذي يتراجع فيع المعروض من الدولار في السوق المصري.

اتفاق منتظر مع سوق النقد

كما تأتي كل هذه التطورات في وقت تتفاوض فيه الحكومة المصرية مع صندوق النقد الدولي للحصول على حزمة مساعدات لمواجهة النتائج السلبية للحرب في غزة.

وأكدت رئيسة بعثة صندوق النقد الدولي إلى مصر إيفانا فلادكوفا هولار الخميس الأول من فبراير/شباط الجاري أن الجانبين حقّقا “تقدّمًا ممتازًا” في المناقشات حول حزمة سياسات شاملة، وذلك بعد زيارة وفد الصندوق للقاهرة التي امتدت نحو إسبوعين.

وفي محاولة لدعم قيمة الجنيه المصري، قررت لجنة السياسة النقدية بالبنك المركزي المصري الخميس رفع سعري عائد الإيداع والإقراض لليلة واحدة وسعر العملية الرئيسية بواقع 200 نقطة أساس ليصل إلى 21.25% و21.75%، على الترتيب.

ويطالب الصندوق بحزمة إصلاحات اقتصادية تتضمن تحقيق مرونة كاملة في سعر صرف الجنيه المصري، وهو ما يعني المزيد من الانخفاض في قيمته، الأمر الذي سيؤدي إلى موجات أخرى من التضخّم تعاني منها الأغلبية الساحقة من المصريين.

كما يطالب الصندوق بتخفيض العجز الكبير في الموازنة العامة المصرية، وذلك بتخفيض الدعم على الطاقة وتخفيض حجم القطاع الحكومي لتخفيض الإنفاق العام.

المصدر : الجزيرة مباشر + وكالات