سباق الطاقة المتجددة يشعل ثورة خضراء في الشرق الأوسط

دول الشرق الأوسط وشمال إفريقيا تشهد تسارعاً ملحوظاً في التحول نحو مصادر الطاقة المتجددة
دول الشرق الأوسط وشمال إفريقيا تشهد تسارعا ملحوظا في التحول نحو مصادر الطاقة المتجددة (غيتي)

أكد تقرير حديث لمرصد الطاقة العالمي (جي إي أم) أن دول الشرق الأوسط وشمال إفريقيا تشهد تسارعا ملحوظا في التحول نحو مصادر الطاقة المتجددة.

وأوضح التقرير أن هذه الدول أضافت 6.9 غيغاواطات إلى قدرتها التشغيلية في الطاقة الشمسية وطاقة الرياح منذ مايو/أيار 2022، لترتفع بذلك القدرة الإجمالية إلى 19 غيغاواطا، ما يمثل زيادة بنسبة 57%.

الدول العربية الرائدة في الطاقة النظيفة

وتقود الإمارات وقطر وسلطنة عُمان والمغرب، جهود التحول إلى الطاقة المتجددة في المنطقة، تستهدف زيادة حصة الطاقة النظيفة في مزيج الطاقة، مع تقليل البصمة الكربونية لتوليد الطاقة.

ونفذت الإمارات مشاريع مثل محطة شمس في أبوظبي، أكبر محطة طاقة شمسية مركزة في العالم، ومجمع محمد بن راشد آل مكتوم للطاقة الشمسية الذي ستبلغ قدرته 5 آلاف ميغاواط بحلول 2030، لتقليل الانبعاثات بأكثر من 6.5 مليون طن سنويا.

ومن جانبها، أطلقت قطر مشاريع كبيرة عدة للطاقة الشمسية في السنوات الأخيرة، كان أبرزها محطة الطاقة الشمسية في منطقة الرويس التي تبلغ طاقتها الإنتاجية نحو 800 ميغاواط، وتعدّ من أكبر مشاريع الطاقة الشمسية في منطقة الخليج، وتسعى قطر لزيادة هذه القدرات لتلبية الطلب المحلي المتنامي على الكهرباء بطريقة مستدامة.

كما تدعم الحكومة القطرية مشاريع تركيب الألواح الشمسية في المباني السكنية والتجارية، وتشجع على تبني تقنيات الطاقة الشمسية لتقليل استهلاك الطاقة التقليدية، إلى جانب تطوير شبكات ذكية لإدارة الطاقة بكفاءة.

وفي سلطنة عُمان، تبرز مشاريع مثل مشروع ظفار لطاقة الرياح ومحطة مرآة لتوليد البخار بالطاقة الشمسية، إلى جانب استثمارات ضخمة في إنتاج الهيدروجين الأخضر تستهدف إنتاج مليون طن بحلول 2030.

أما المغرب فيركز على تحسين كفاءة الطاقة وتطوير الطاقات المتجددة، مستهدفا توليد 15% من استهلاك الطاقة من مصادر متجددة بحلول 2030، مع قدرات طاقة شمسية ورياح كبيرة تدعم هذا الهدف.

لا تزال قدرات الطاقة النظيفة في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا أقل بكثير مقارنة بمناطق مثل أمريكا اللاتينية
لا تزال قدرات الطاقة النظيفة في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا أقل بكثير مقارنة بمناطق مثل أمريكا اللاتينية (غيتي)

التحديات أمام التحول الكامل

ورغم التقدم، يوضح تقرير مرصد الطاقة العالمي أن أكثر من 90% من الكهرباء في المنطقة لا تزال تعتمد على النفط والغاز، ويُقدر التقرير الحاجة إلى إضافة نحو 500 غيغاواط من الطاقة الشمسية وطاقة الرياح لمعادلة توليد الكهرباء من الوقود الأحفوري.

كما يحتاج القطاع إلى زيادة سنوية قدرها 19 غيغاواطا من طاقة الرياح والطاقة الشمسية لتحقيق إزالة الكربون الكاملة في الكهرباء بحلول 2050.

وعلى الرغم من زيادة الاستثمارات، لا تزال قدرات الطاقة النظيفة في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا أقل بكثير مقارنة بمناطق مثل أمريكا اللاتينية، حيث تضاعفت القدرات الإنتاجية بأكثر من 4 أضعاف.

أهمية الطاقة المتجددة للتنمية المستدامة

وتأتي الطاقة النظيفة ضمن أهداف التنمية المستدامة للأمم المتحدة، حيث تؤكد الحاجة إلى تمكين الجميع من الحصول على طاقة نظيفة ومستدامة وبأسعار معقولة بحلول 2030.

ويشير الخبراء إلى أن الاعتماد على وقود تقليدي مثل الكيروسين والحطب والمخلفات الزراعية للطهي يولد تلوثا هوائيا خطرا تسبب في وفاة نحو 3.2 ملايين شخص عام 2020.

وفي المقابل، يعد نظام الطاقة المستدامة ركيزة أساسية لكل القطاعات الاقتصادية والخدمية، مثل التجارة، الصحة، التعليم، الزراعة، والبنية التحتية.

ومن دون ضمان إمدادات كهربائية نظيفة ومستقرة، لن تتمكن الدول من إدارة اقتصادياتها المتطورة، لذا تشدد التوصيات على ضرورة الاستثمار المكثف في مصادر الطاقة المتجددة وتبني التكنولوجيا النظيفة لتعزيز البنية التحتية للطاقة في المنطقة.

المصدر: الجزيرة مباشر + مواقع إلكترونية

إعلان