سوريا تستأنف تصدير النفط الخام لأول مرة منذ 14 عاما عبر ميناء طرطوس

أعلنت الشركة السورية لنقل النفط، بالتعاون مع وزارة الطاقة، عن تصدير أول شحنة من النفط الخام منذ 14 عاما، بكمية بلغت 600 ألف برميل من النفط الثقيل، جرى تحميلها على متن الناقلة “نيسوس كريستيانا” لمصلحة شركة بي سيرف إنرجي العالمية المتخصصة في شراء النفط الخام والمشتقات النفطية.
وقال المدير العام للشركة، معن باشا، في تصريح صحفي، إن الشحنة المصدرة هي فائض عن حاجة السوق المحلية بعد تشغيل مصفاتي بانياس وحمص بكامل طاقتيهما الإنتاجية، مؤكدا أن المشتقات النفطية أصبحت متوافرة داخليا، مما سمح بتخصيص الفائض للتصدير.
وأضاف أن العملية ستدعم الاقتصاد الوطني عبر توفير النقد الأجنبي، معبرا عن أمله في استمرار عمليات التصدير بشكل منتظم.
من جانبه، أشار معاون مدير الإدارة العامة للنفط والغاز، رياض جوباسي، إلى أن هذه الشحنة تحمل أهمية خاصة لكونها أول اختبار عملي لجهوزية خطوط النقل والخزانات البحرية في مصب طرطوس، مؤكدا نجاح التجربة وعدم وجود أي مشكلات فنية.
وأوضح أن الشحنة تأتي في إطار التوجه الحكومي لتوسيع آفاق التعاون مع الشركات العالمية وتعزيز الحضور السوري في الأسواق النفطية الخارجية.
وتتركز معظم حقول ومصافي النفط وغيرها من منشآت تكرير النفط، في شرق وشمال شرق سوريا شرقي نهر الفرات في محافظات دير الزور، والحسكة، والرقة، وبعض الحقول في حمص بوسط سوريا بجانب عدد من النقاط من النفطية في الرقة، أما الغاز الطبيعي فتتركز حقوله في الوسط والغرب السوري.

خريطة السيطرة على موارد النفط
وتقع معظم حقول النفط السورية في شمال شرق البلاد داخل مناطق تسيطر عليها قوات سوريا الديمقراطية (قسد)، التي يقدر أنها تسيطر على 90% من موارد النفط و45% من موارد الغاز في سوريا.
وكانت سوريا تصدر نحو 380 ألف برميل يوميا عام 2010، قبل أن تدخل البلاد في حرب استمرت 14 عاما ألحقت دمارا واسعا بالبنية التحتية النفطية، وأدت إلى فقدان السيطرة على معظم الحقول.
وفتحت التحولات السياسية الأخيرة، المتمثلة في الإطاحة بالرئيس بشار الأسد نهاية العام الماضي، وإلغاء العقوبات الأمريكية المفروضة على دمشق بقرار تنفيذي أصدره الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في يونيو/حزيران 2025، الباب أمام عودة سوريا إلى المشهد النفطي العالمي.
كما وقعت الحكومة السورية الجديدة مذكرة تفاهم بقيمة 800 مليون دولار مع شركة “دي بي ورلد” لتطوير وإدارة وتشغيل محطة متعددة الأغراض في ميناء طرطوس، بعد إنهاء عقد سابق مع شركة روسية كانت تدير الميناء في عهد النظام السابق.
ومع نجاح أول عملية تصدير، تأمل الحكومة السورية أن تتحول طرطوس إلى بوابة رئيسية لإعادة إدماج النفط السوري في الأسواق العالمية، وهو ما قد يسهم في توفير موارد مالية تدعم خطط إعادة الإعمار والتنمية خلال المرحلة المقبلة.