نهر العاصي يجف لأول مرة منذ نصف قرن.. وتحذيرات من انهيار بيئي وزراعي (فيديو)

يتعرض نهر العاصي في سهل الغاب بشمال غرب سوريا لموجة جفاف لأول مرة منذ عقود، مخلفا أرضا متشققة وبركا راكدة، بعد أن كان النهر شريانا مائيا ومصدرا للحياة.

وذكرت وكالة الأنباء السورية في تقرير، أن المئات من الأشخاص يعمدون إلى صيد عشوائي بطرق بدائية في النهر، محاولين اصطياد ما بقي من الأسماك قبل أن يختفي النهر.

وقالت “لكن وراء هذه الصورة الإنسانية المؤثرة، يختبئ تحذير صارخ حول انقراض الحياة المائية وانهيار نظام بيئي كامل إن لم تتخذ إجراءات عاجلة لإنقاذ ما تبقى”.

مجرى نهر العاصي الجاف في جسر الشغور -سوريا 6 أغسطس/آب (epa)

جفاف غير مسبوق منذ 54 عاما

وحذر المواطن باسم حبابة وهو صياد من بلدة التمانعة، من أن نهر العاصي يشهد أسوأ موجة جفاف منذ 54 عاما، حيث انخفض منسوب المياه بشكل مخيف، مما أدى إلى نفوق أعداد كبيرة من الأسماك بسبب انحسار المياه وارتفاع درجة الحرارة، وإضافة إلى ذلك، تراجع مستوى الأمطار إلى أقل من ربع المعدل السنوي.

وقال إن هذه العوامل مجتمعة عمقت أزمة الجفاف وجعلت النهر يعاني تراجعا حادا كما تضررت أنواع من الأسماك المحلية التي تشكل مصدرا غذائيا واقتصاديا للسكان.

ومع انحسار المياه، لجأ صيادون من قرى التمانعة وغيرها، إلى الصيد البدائي باستخدام شباك وصنارات تقليدية، بحسب ما ذكر الصياد ماجد عبدو من بلدة جسر بيت الراس.

وقال “لم يعد هناك ما نصطاده.. الأسماك التي كانت مصدر رزقنا ولقمة عيشنا صارت ذكريات”، وأضاف “نصطاد اليوم لنأكل، لا لنبيع”.

قطيع غنم يرعى في مجرى نهر العاصي الجاف بجسر الشغور -6 أغسطس/آب (epa)

انخفاض الإنتاج

وقال محمد ضاهر وهو صياد من قرية العمقية، إن جفاف النهر أدى إلى انهيار المشاريع السمكية على نهر العاصي، حيث انخفض إنتاج المزارع السمكية في سهل الغاب من 40% إلى أقل من 10% من الإنتاج، واضطر أصحابها إلى دفع تكاليف باهظة لضخ المياه من الآبار الجوفية.

كما أثّر جفاف النهر أيضا في ري المحاصيل، مما دفع المزارعين إلى تقليص المساحات الزراعية أو ترك الأراضي بورًا، كما اضطر البعض إلى استخدام مصادر مائية ملوثة بسبب الجفاف، وهو ما قد يؤدي إلى انتشار الأمراض.

سلطعونات نافقة بين الحجارة في نهر العاصي الجاف في جسر الشغور (epa)

إطلاق حملات توعية

وفي هذا الصدد قال عبد المعين المصري وهو صياد من قرية قريبة “إن النهر لم يعد يغذينا.. والجفاف ليس مجرد نقص ماء.. هو موت لنمط حياة كامل”.

وأضاف “يمكن تصويب المسار وإنعاش الواقع عبر مشاريع الطوارئ المائية، وهي ضخ المياه من السدود المجاورة إلى نهر العاصي وإنقاذ ما تبقى من الأسماك، إضافة إلى ضرورة إطلاق حملات التوعية البيئية لحماية النهر من التلوث والصيد الجائر”.

واختتم التقرير بأن نهر العاصي لم يعد مجرد مورد مائي، بل أصبح شاهدا على أزمة بيئية وإنسانية تتفاقم بلا حلول جذرية، بينما يتطلب إنقاذ النهر تدخلا عاجلا من المؤسسات الحكومية والمجتمع المحلي، قبل أن يتحول إلى صفحة من تاريخ لا يمكن إرجاعه.

المصدر: الجزيرة مباشر + وكالة الأنباء السورية

إعلان