كيف يؤثر قرار ترامب برفع رسوم تأشيرة العمل في الاقتصاد الأمريكي؟ ومن أكبر الخاسرين؟

أثار قرار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب رفع رسوم تأشيرة العمل “إتش-1 بي” إلى 100 ألف دولار ردود فعل واسعة، إذ اعتبرها خبراء تحولا جذريا في سياسة الهجرة الاقتصادية.
وتمثل هذه الرسوم إحدى أشد خطوات الإدارة الأمريكية صرامة حتى الآن لتقييد الهجرة النظامية. ووصفتها وسائل إعلام أمريكية بأنها أشد القرارات تقييدًا لسوق العمل خلال العقود الأخيرة.
ما الذي نعرفه عن هذه التأشيرة؟ ومن المتضرر منها؟
- منذ عقود، مثلت تأشيرة “إتش-1 بي” البوابة الأهم لاستقدام الكفاءات الأجنبية المتخصصة، وخصوصا في قطاعات التكنولوجيا والعلوم والهندسة، إذ تستقدم أصحاب الكفاءات، لمدة 3 سنوات قابلة للتجديد حتى 6 سنوات.
- تصدر الولايات المتحدة أكثر 85 ألف تأشيرة سنويا وفق بيانات وزارة الأمن الداخلي، معظمها يذهب إلى شركات التكنولوجيا العملاقة في وادي السيليكون.
- تدفع هذه الشركات رسوما لا تتجاوز عدة آلاف من الدولارات، لكن مع القرار الجديد قد تضطر إلى تخصيص ملايين الدولارات إذا أرادت استقدام العدد نفسه من الموظفين، إذ يقع عبء دفع رسوم التأشيرة في حالة “إتش-1 بي” على أصحاب العمل.
“أمريكا أولا”
برر البيت الأبيض القرار بأنه يهدف إلى حماية العمالة المحلية، وتشجيع الشركات على استثمار مواردها في تدريب الأمريكيين وتأهيلهم، تحقيقا لمبدأ “أمريكا أولا” الذي ينادي به ترامب.
وقال وزير التجارة هاورد لوتنيك، خلال اجتماع في البيت الأبيض، في تبرير القرار “إذا أردتم تدريب شخص ما، فعليكم تدريب متخرج شاب من إحدى جامعات بلدنا العريقة، عليكم تدريب أمريكيين والتوقف عن جلب أشخاص أجانب لشغل وظائفنا”.
واعتبرت الإدارة الأمريكية أن بعض الشركات استغلت النظام لاستقدام عمالة أجنبية بأجور منخفضة، مما أضر بفرص المواطنين، وأدى بالتبعية إلى تدني أجور العاملين منهم في هذه الشركات.
لكن هناك تحذيرات من خبراء اقتصاد من أن القرار قد يُضعف قدرة الولايات المتحدة على جذب المواهب العالمية، في وقت تتنافس فيه دول مثل كندا وأستراليا وألمانيا على استقطاب المهارات نفسها بشروط أقل صرامة.
أكبر الخاسرين
- شهد عدد الطلبات لحيازة تأشيرة “إتش-1 بي” في الولايات المتحدة زيادة ملحوظة في السنوات الأخيرة، وبلغت ذروتها في الموافقات عام 2022 في عهد الرئيس السابق جو بايدن.
- وافقت الولايات المتحدة على نحو 400 ألف من هذه التأشيرات في عام 2024، ثلثاها كان تجديدا لتأشيرات سابقة.
- تُعَد شركة أمازون أكبر الشركات المستفيدة من تأشيرة “إتش-1 بي”، حيث وظفت أكثر من 14 ألف أجنبي الأشهر الماضية.
- تُعَد مايكروسوفت وميتا وآبل وغوغل أيضا من بين أكبر 10 شركات مستفيدة من التأشيرة خلال النصف الأول من 2025.
وأشار بعض المحللين إلى أن الرسوم قد تجبر الشركات على نقل بعض الأعمال ذات القيمة العالية إلى الخارج، مما يعوق موقف الولايات المتحدة في سباق الذكاء الاصطناعي العالي الأخطار مع الصين.
وقال جيريمي غولدمان المحلل في شركة إي ماركتر “في الأمد القريب، قد تحصل واشنطن على مكاسب غير متوقعة. وفي الأمد البعيد، تخاطر الولايات المتحدة باستنزاف قدرتها على الابتكار، من خلال استبدال الديناميكية بالحمائية القصيرة النظر”.
من جهته، قال شياو وانغ، المؤسس والرئيس التنفيذي لشركة باوندلس “لقد بنت الولايات المتحدة ريادتها في مجال التكنولوجيا والابتكار من خلال جعلها الوجهة المفضلة لأفضل المواهب في العالم”.
وأضاف “سياسات كهذه، إلى جانب التدقيق المتزايد في طلبات تأشيرات الطلبة، تصعّب على الأشخاص المتفوقين والطموحين القدوم إلى هنا، وتعرّض مكانة الولايات المتحدة بصفتها رائدا عالميا في مجال الابتكار للخطر”.
خسارة فادحة للهند
تُعَد الهند المستفيد الأكبر من تأشيرة العمل “إتش-1 بي” العام الماضي، حيث شكَّل الهنود 71% من الحاصلين على التأشيرة، في حين جاءت الصين في المرتبة الثانية بنسبة 11.7%، وفقا لبيانات حكومية.
وسرعان ما جاء رد فعل رسمي من الهند، إذ حذرت مما وصفتها بـ”عواقب إنسانية” للقرار الأمريكي.
وقالت وزارة الخارجية الهندية في بيان إن الإجراء الجديد الذي دخل حيز التنفيذ يهدد بالتسبب في “اضطرابات” لأسر الأشخاص الحاملين هذا النوع من التأشيرات.
وأكدت أن انتقال المواهب أسهم في “التطور التكنولوجي والابتكار والنمو الاقتصادي” في كل من الهند والولايات المتحدة.
كما أعربت الرابطة المهنية الرئيسية في الهند “ناسكوم” عن “قلقها” من عواقب محتملة على استمرارية بعض المشروعات.
معارك قانونية
عقب إعلان البيت الأبيض، أبلغ عدد من شركات التكنولوجيا العملاقة موظفيها حاملي تأشيرات العمل الحاليين بتجنب السفر الدولي، وحثت موظفيها الذين يقضون عطلة بالخارج على سرعة العودة خلال ساعات من صدور القرار، رغم أن القرار لا يشمل حاملي التأشيرات الحاليين، بينما يرى خبراء أن القرار الأمريكي يصطدم بعقبات قد تصعّب تطبيقه.
وقال آرون ريتشلين ميلنيك، الزميل البارز في المجلس الأمريكي للهجرة، على موقع بلو سكاي “لا يملك الرئيس أي سلطة قانونية تُذكر لفرض رسوم قدرها 100 ألف دولار على التأشيرات. السلطة الوحيدة التي منحها الكونغرس للسلطة التنفيذية هنا هي فرض رسوم لتغطية تكلفة معالجة الطلب”.
وأشارت صحيفة الغارديان البريطانية إلى أن فرض رسوم بهذا الحجم قد يواجه طعونا قانونية، لأنه لم يمر عبر الكونغرس، بل صدر بمرسوم تنفيذي. ونقلت عن بعض خبراء القانون أن القرار قد يتم تعليقه في المحاكم الفيدرالية إذا ثبت أنه يتعارض مع التشريعات القائمة.
