بيت فرعوني تحت الأرض.. هذه حقيقة “فيديوهات” حضارة مصر الغارقة (شاهد)

لقطة من المقاطع المنتشرة للاكتشافات المصرية المزعومة (منصات التواصل)

شهدت منصات التواصل الاجتماعي خلال الأيام الأخيرة الماضية تداول مقاطع فيديو مثيرة، يُزعم أنها تظهر اكتشافات تاريخية وأثرية تحت الأرض في مصر.

وحصدت هذه المشاهد مئات ملايين المشاهدات على المنصات الرقمية، وأثارت فضول المتابعين والمدونين في العالم العربي وخارجه، فما قصتها؟

اقرأ أيضا

list of 4 itemsend of list

انتشار واسع وروايات متباينة

تباينت الروايات حول هذه المشاهد؛ إذ نسبها البعض إلى منطقة أهرامات الجيزة، بينما ربطها آخرون باكتشافات غارقة في مدينة الإسكندرية شمالي مصر، في حين أشار فريق ثالث إلى أنها تعود لحضارة مفقودة في حضرموت باليمن.

أحد أكثر المقاطع انتشارًا حمل عنوان “استكشاف بيت فرعوني تحت الأرض”، وظهر فيه أشخاص يرتدون زيا موحدًا باللون الأخضر، وهم يتفقدون توابيت وقطعا أثرية داخل أنفاق تحت الأرض، وحصد هذا الفيديو أكثر من 114 مليون مشاهدة خلال 10 أيام فقط.

محتوى بصري عابر للحدود

ورصدت وحدة التحقق بشبكة الجزيرة، هذه الفيديوهات التي تعتمد على إنتاج بصري سينمائي، يوظف موسيقى غامضة ومؤثرات مشوقة، وتُنشر عادة مصحوبة بوسوم بارزة مثل: #استكشاف، #غوص_عميق، #مصر، #هرم، #سرد_قصصي.

كما تبيّن أن أغلب هذه المقاطع يعاد إنتاجها بلغات مختلفة، منها العربية والإنجليزية والإسبانية والبنغالية، مما يعكس الطابع العابر للحدود وانتشار هذا النوع من المحتوى عالميا بوتيرة سريعة.

حقيقة المقاطع ومصدرها

وتتبعت وحدة التحقق تلك المقاطع ليتبين أن كل الادعاءات المرتبطة بالمشاهد المتداولة سواء من حيث الموقع أو طبيعة الاكتشاف “زائفة”.

كما أكّدت أداة متخصصة في كشف الزيف العميق، أن جميع الفيديوهات مولّدة بالذكاء الاصطناعي، وارتبطت بمواد بصرية من طابع خيالي، كما اتضح أن المقاطع المتداولة نُشرت لأول مرة في 13و17 من أغسطس/آب الجاري.

مشاهد غامضة بالجملة

في حين تبين أن حساب (Glint Gaze) على تيك توك هو المصدر الأصلي والقائم على إنتاج الفيديوهات، التي حققت أكثر من 200 مليون مشاهدة، ويستعرض في معظمها أماكن أثرية أو رمزية مرتبطة بالحضارة المصرية، من دون الإشارة إلى الوصف أو العنوان لزيادة الغموض وتحقيق انتشار رقمي واسع.

ورصدت وحدة تحقق الجزيرة، إنشاء ما لا يقل عن 90 مقطعا مشابها بتقنيات الذكاء الاصطناعي على نفس الحساب منذ أواخر مارس/آذار 2025.

كما يروّج الحساب إلى دليل رقمي لتعليم صناع المحتوى على إنشاء فيديوهات سينمائية جذابة لمنصات التواصل -باستخدام الذكاء الاصطناعي فقط- ودون الظهور أمام الكاميرا، مما يعزز من فرضية إنتاج كل الفيديوهات المنشورة على الحساب باستخدام الذكاء الاصطناعي.

حضارة “مصر الغارقة”

وتزامن نشر الفيديوهات مع إعلان مصر انتشال ثلاث قطع أثرية ضخمة وفريدة من أعماق البحر المتوسط للمرة الأولى منذ 25 عاما، بعد عملية مماثلة شهدتها مصر عام 2001، مما أعطى المعلومات المضللة بيئة خصبة للانتشار والتداول عبر ربط الاكتشافات ببعضها.

وفي 21 أغسطس 2025، أعلنت وزارة السياحة والآثار المصرية ، أن القطع المنتشلة من ميناء أبو قير بالإسكندرية تشمل تمثالا ضخما من الكوارتز على هيئة أبو الهول يحمل خرطوش الملك رمسيس الثاني.

وأيضًا تمثال من الجرانيت لشخص غير معروف من أواخر العصر البطلمي مكسور الرقبة والركبتين، وتمثال من الرخام الأبيض لرجل روماني من طبقة النبلاء.

وقال الأمين العام للمجلس الأعلى للآثار، محمد إسماعيل إن موقع “أبو قير” الأثري يمثل شاهدا حيا على عظمة وتاريخ وحضارة مصر العريقة.

وأشار إلى أن الفريق المكون من عدد من مفتشي الآثار نجح في العمل تحت سطح البحر، لكشف مبان ثابتة ومنقولة غمرتها المياه عبر القرون نتيجة تغيرات جيولوجية أو زلازل أدت إلى هبوطها تحت مياه المتوسط.

ووفقا لوزارة السياحة والآثار المصرية، فإن المنطقة لا تزال تخبئ بين طياتها أسرارا تكشف فصولًا جديدًة من حضارة “مصر الغارقة” تحت مياه البحر المتوسط، خاصة أن الموقع يمثل مدينة متكاملة المرافق تعود للعصر الروماني.

المصدر: الجزيرة مباشر

إعلان