وكالة “رويترز” تدحض الرواية الإسرائيلية بشأن استهداف مستشفى ناصر في غزة (فيديو)

خلص تحقيق استقصائي أجرته وكالة “رويترز” أن الهجوم الإسرائيلي الذي استهدف مستشفى ناصر بمدينة خان يونس جنوبي قطاع غزة في 25 أغسطس/آب الماضي، وأدى إلى استشهاد 22 شخصا بينهم 5 صحفيين، استند إلى معلومات مغلوطة، وأن التفسير الإسرائيلي لما جرى يتعارض مع الأدلة البصرية والشهادات التي جمعتها الوكالة.

وفق الرواية الإسرائيلية، فإن الضربة استهدفت “كاميرا” لحركة المقاومة الإسلامية (حماس) يُزعم أنها كانت تراقب القوات الإسرائيلية.

اقرأ أيضا

list of 4 itemsend of list

لكن الأدلة البصرية وغيرها من التقارير الخاصة بـ”رويترز” تثبت أن “الكاميرا” الظاهرة في اللقطات تعود في الواقع إلى وكالة الأنباء، وكان يستخدمها أحد صحفييها منذ فترة طويلة، ويتعلق الأمر بالمصور حسام المصري.

المصور الشهيد حسام المصري كان ينقل لرويترز صورا حية من خان يونس
المصور الشهيد حسام المصري كان ينقل لـ”رويترز” صورا حية من خان يونس (رويترز)

حقيقة “الكاميرا” المستهدفة

وبعد يوم واحد من قصف الدبابات الإسرائيلية لمستشفى ناصر، قال مسؤول عسكري إن المراجعة الأولية التي أجراها الجيش خلصت إلى أن القوات استهدفت “كاميرا” تابعة لـ”حماس”، لأنها كانت تصورهم من المستشفى، وأضاف أن القوات انتابتها الريبة حيال “الكاميرا”، لأنها كانت مغطاة بمنشفة، حينها اتُّخذ قرار بتدميرها.

ودحضت وكالة “رويترز”، الرواية الإسرائيلية بالقول إن تحليل الأدلة البصرية، المستند إلى أكثر من 100 مقطع “فيديو” وصورة من مكان الحادث، إضافة إلى إجراء مقابلات مع أكثر من 20 شخصا على دراية بالهجوم والأحداث التي سبقت وقوعه، يُبين أن قطعة القماش ذات اللونين على درج المستشفى التي غُطِّيت بها “الكاميرا”، والتي تقول إسرائيل إنها “منشفة” تخفي تهديدا هي في الحقيقة سجادة صلاة استخدمها المصور لحماية معداته.

وتابعت الوكالة بالقول إن مصورها حسام المصري، كان قد وضع “كاميرته” 35 مرة على الأقل منذ مايو/أيار على الدرج نفسه في مستشفى ناصر في مدينة خان يونس جنوب قطاع غزة، لنقل البث الحي لعملاء “رويترز” الإعلاميين في جميع أنحاء العالم، ولطالما غطى “كاميرته” بسجادة الصلاة ذات اللونين الأخضر والأبيض لحمايتها من الحرارة والغبار.

الجيش الإسرائيلي لم يقدم تفسيرا لتعرض مستشفى ناصر لضربة مزدوجة
الجيش الإسرائيلي لم يقدم تفسيرا لتعرض مستشفى ناصر لضربة مزدوجة (AP)

خلل في التسلسل القيادي للجيش الإسرائيلي

وأقر مسؤول عسكري إسرائيلي لوكالة “رويترز” أن القوات التي قامت بالضربة تصرفت دون الحصول على موافقة من القائد العسكري الأعلى في الساحات، ما يشير إلى تجاوز في تسلسل القيادة، وأضاف تقرير وكالة “رويترز” أن المسؤول العسكري أبلغها عن هذا التجاوز بعد أن قدمت وكالة الأنباء نتائج تحقيقها إلى الجيش الإسرائيلي.

ورغم مرور شهر على الهجوم، لم يُقدم الجيش الإسرائيلي شرحا وافيا لكيفية تطور الأمر ليصل إلى استهداف “كاميرا” تابعة لـ”رويترز” ومقتل حسام المصري، كما لم يقدم أي توضيحات حول نقاط مهمة بينها:

  •  لماذا لم يُحذر طاقم المستشفى أو “رويترز” من نيته قصف المستشفى؟
  • لماذا كرر الجيش الاسرائيلي استهدافه للمستشفى بعد 9 دقائق من الضربة الأولى؟
  • هل أخذ الجيش الإسرائيلي بعين الاعتبار أن درج المستشفى كان مكانا يستخدمه العديد من الصحفيين بانتظام لتسجيل اللقطات وإعداد التقارير خلال الحرب؟
  • ومن هي الجهات العليا التي وافقت وأعطت الأمر بالضربة؟

استهداف الصحفيين

اعتبر تحقيق “رويترز” أن غياب أي تفسير كامل لما حدث في مستشفى ناصر يُمثل نمطا متبعا في الهجمات العسكرية الإسرائيلية التي أودت بحياة صحفيين منذ أن شنت إسرائيل هجومها المستمر منذ قرابة العامين بعد هجوم حماس في السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023، ومنذ بداية الحرب الإسرائيلية على غزة تقول لجنة حماية الصحفيين بأنها وثقت مقتل 201 صحفي وعامل في مجال الإعلام في غزة وإسرائيل ولبنان، وأفادت لجنة حماية الصحفيين بأن إسرائيل لم تنشر مطلقا نتائج أي تحقيق رسمي ولم تحاسب أحدا على مقتل الصحفيين بنيران الجيش الإسرائيلي.

ووصف رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو هجوم المستشفى بأنه “حادث مأساوي”، وقال مسؤول عسكري لـ”رويترز” إن المصري والصحفيين الآخرين الموجودين لم يكونوا هدف الهجوم، ولم يُشتبه في صلتهم بـ(حماس).

بينما ذكر مدير المكتب الإعلامي الحكومي في غزة، إسماعيل الثوابتة، أن رواية الجيش الإسرائيلي عن كون حركة (حماس)، كانت تصور القوات الإسرائيلية من مستشفى ناصر هو “ادعاء باطل يفتقر إلى أي دليل، ويهدف للتملص من المسؤولية القانونية والأخلاقية عن مجزرة مكتملة الأركان”.

ووقع الهجوم على المستشفى عندما أصابت قذيفة دبابة على ما يبدو شرفة في مستشفى ناصر بخان يونس، في 25 أغسطس/آب الماضي، ما أسفر عن استشهاد مصوّر لوكالة “رويترز” وآخرين.

وبعد 9 دقائق، وبينما كان فريق من عمال الإنقاذ وصحفيين آخرين يقدّمون المساعدة للضحايا، استهدفوا مجددا مع إطلاق الجيش الإسرائيلي النار على المستشفى، وهو تكتيك تعمد إليه إسرائيل في هجماتها ويُعرف باسم “الضربة المزدوجة”.

والصحفيون الخمسة الذين استشهدوا هم: محمد سلامة، مصور قناة الجزيرة في غزة والصحفي المتعاقد مع “رويترز” حسام المصري، والصحفية المستقلة مريم أبو دقة، والصحفي معاذ أبو طه، والصحفي المستقل أحمد أبو عزيز.

المصدر: الجزيرة مباشر + رويترز

إعلان