لماذا نتذكر التجارب الصعبة في حياتنا أكثر من غيرها؟ دراسة حديثة تجيب

كشفت دراسة جديدة عن سبب ترك المواقف العصيبة والصعبة في حياتنا بصمة أكبر في ذاكرتنا من فترات السلام والرضا.
وأشار موقع (ساينس أليرت) العلمي إلى أنه في السابق كان هناك مدرستان فكريتان لتفسير هذا الموضوع، الأولى تقول إن هذه الذكريات المجهدة تم تخزينها بطريقة مختلفة تمامًا عن باقي الذكريات، فيما رأت المدرسة الثانية أن التخزين يكون بطريقة مشابهة إلى حد كبير لباقي الذكريات في الدماغ.
وقال الموقع “يبدو أن الارتباط الوثيق للذكريات التي تم إنشاؤها تحت الضغط يلعب دورًا في جعلها لا تُنسى”.
وأوضح أن الذكريات التي تتشكل ضمن عوامل التوتر والإجهاد تبدو بشكل جماعي أكثر تميزا عن غيرها من الذكريات.
وقال أوليفر وولف أخصائي علم النفس العصبي من جامعة الرور في بوخوم في ألمانيا إنه “عادة ما تكون لدينا صور مفصلة في العقل للتجارب المجهدة في حياتنا مثل إجراء اختبار القيادة، ونبقى نتذكرها بالتفصيل حتى بعد سنوات عديدة، بينما يتم نسيان التجارب اليومية العادية مثل المشي في الحديقة حتى لو كانت في اليوم نفسه”.
اختبار الإجهاد الاجتماعي
لمعرفة سبب حدوث ذلك، أقام الباحثون مقابلة عمل وهمية لمتطوعين. يُعرف هذا باسم اختبار الإجهاد الاجتماعي (ترير)، وهو محاولة وضع شخص ما تحت توتر معين إما عبر مقابلة أو موقف محرج وغير ذلك.
يتضمن جزء من الاختبار تقديم عرض للجنة المقابلة الذي طُـلب منهم الحفاظ على تعبيرات محايدة طوال الوقت.
أثناء مقابلة العمل، استخدمت اللجنة عددًا من الأشياء اليومية، على سبيل المثال أخذ أحد أعضاء اللجنة رشفة من فنجان قهوة، فيما استخدم أحدهم قلمًا وظهر على الطاولة ساعة ومياه غازية وغيرها من الأشياء.
خضع 33 متطوعًا لمقابلة محفزة للتوتر، فيما خضع 31 شخصًا لنسخة أكثر ودية من نفس المقابلة، حيث يمكنهم الدردشة مع لجنة المقابلة حول مواضيع تفاعلية، كما سُمح للمقابلين بالمشاركة وإعطاء ملاحظات إيجابية.

كانت النتيجة أن المشاركين الذين تعرضوا للتوتر والإجهاد تذكروا الأشياء بشكل مترابط وأفضل من أعضاء المجموعة الأخرى.
وحلل الباحثون عن طريق التصوير بالرنين المغناطيسي الوظيفي نشاط الدماغ في اللوزة، وهي منطقة تشمل وظائفها الرئيسية التعلم العاطفي.
وقارن الباحثون شكل الخلايا العصبية للأشياء التي استخدمها أعضاء اللجنة في حالة الإجهاد مع تلك الأشياء التي لم يتم استخدامها، وكانت النتيجة أن آثار الذاكرة للأشياء التي تم استخدامها تشبه بعضها البعض بشكل أكبر من تلك الموجودة في الأشياء التي لم يتم استخدامها أثناء المقابلة.
لم يكن هذا هو الحال في المجموعة التي أجربت مقابلة عمل ودية، حيث كان شكل الخلايا العصبية لكل الأشياء في الدماغ متشابهة، وبعبارة أخرى كانت تمثيلات الدماغ للأشياء من المواقف العصيبة مرتبطة ارتباطا وثيقا فيما بينها، وبالتالي تم تمييزها بوضوح عن التجارب الأخرى.
وقال نيكولاي أكسماتشر أخصائي علم النفس العصبي “أثار أعضاء اللجنة التوتر في المقابلة، وبناءً على ذلك يبدو أن الارتباط بين الأشياء ومسببات التوتر كان أمرًا حاسمًا للذاكرة”.
وترجح الدراسة أن ما يجعل الذكريات العاطفية لا تُنسى هو أن الجوانب المتعلقة بها (مثل الأشياء التي كانت موجودة في المقابلة) مرتبطة ارتباطًا وثيقًا ببعضها البعض جنبًا إلى جنب مع العاطفة المختبرة في أدمغتنا، حيث يتم تقديمها على أنها أنماط أكثر تشابهًا من نشاط الدماغ داخل اللوزة.